السبت، 30 أغسطس 2014

كل ديك على مزبلته صياح


يحكى ان ديكا جميلا كان يعيش في مزرعة كبيرة على كتف تلة تكسوها شجيرات مثمرة متنوعة ، وتعيش معه مجموعة دجاجات تكتلت هنا وهناك بمجموعات مختلفة الالوان والاحجام .كان هذا الديك يعتزّ كثيرا بعرفه الشامخ الكبير وبمنقوده المعوج الذي يعلم الدرس لكل من تسوله نفسه الاقتراب من حريم الدجاج او من قنّه المصنوع من الغصون وبعض الواح الخشب . يفتخر صاحبنا بمنزله كثيرا ويقف كل صباح عند حافة اللوح يصيح بأعلى الصوت معلنا شروق الشمس وبزوغ فجر جديد ليوم جديد في مملكته المترامية الاطراف .

دأب هذا الديك على اقناع دجاجاته كلها وافهامها بشكل قاطع ولا يقبل التأويل  بأن الشمس لا يمكن ان تشرق ولا تستطيع دون صياحه ، وان الله عز وجل قد انتدبه لهذه المهمة الجليلة المقدسة ، وعليه فان واجبه يقضي بأن يستيقظ باكرا ويصيح بأعلى الصوت لأيقاظ الشمس النائمة لتشرق على الكون وتزرع الدفء بين الناس لتعود اليعهم الروح من جديد بعد سبات الليل الطويل .هكذا فهمت الدجاجات هذه المهمة وهذا الواجب الالهي وتابعت باهتمام بالغ نهوض الديك الموقر، وواكبت صياحه العذب بتطلعات خشوع وتقديس لرؤية الشمس تشرق بعد اذن ديكها العظيم. مرت الايام والديك الجليل يقوم بمهمته على اكمل وجه ، من صياح مبكر وتجوال بين مزارعه المنتشرة ، ومحاضرات واقناع وتوجيه وتعليمات قبل حلول المساء والخلود الى النوم تحت حماية هذا القديس الملاك .

احدى الليالي الدافئة والانيسة ، تشرّف صاحبنا الديك باستضافة بعض الديوك من الاصدقاء والجيران فكانت حفلة صاخبة من الطبل والزمر والنفخ والشرب والثمالة حتى ساعات الفجر الاولى . انتهت وانتهت معها كل قدرة على الوقوف حتى ،وخلدوا جميعا الى النوم وغابوا في احلام عميقة وعميقة جدا كان يستحيل معها النهوض كالعادة . نعم نام صاحبنا ولم يستيقظ واشرقت الشمس وقارب قرصها وسط السماء ، وصاحبنا وشلّته الموقرة في" سابع وثامن نومة ". جزعت الدجاجات وظنت ان ديكها ميت لا سمح الله ، فاجتمعن من حول القن الرئاسي وحاولن ايقاظه على الاقل لمعرفة ما يحدث ، وكم كانت دهشتهم عظيمة وكبيرة عندما قام الديك وانتفض وبدأ بالصياح ظنا منه ان الصباح لا يزال في بدايته . صرخت الدجاجات ساخرة : لا تتعب نفسك فقد اشرقت الشمس منذ ساعات ومن تلقاء نفسها دون اذنك المقدس ، ونحن الذين كنا نظنك  المسؤول الاول والاخير عن الشروق ولكن واسفاه .. لقد اتضح كل شيء فنحن ضحية الكذب والخداع وكم نحن ساذجون عندما صدقنا بأن الشمس بحاجة لديك لتشرق ، كيف صدقنا ذلك ؟ كيف ؟ . انصرفت الدجاجات وبقي صاحبنا يندب حظه التعيس ويلعن ساعة تلك العزيمة المشؤومة وساعة شربه ونومه .

عزيزي القارئ

لقد تخيلت بان دجاجات بلدي ستكف عن البيض حين تعلم بان ديوكها تنام ملئ عيونها والشمس تشرق دون استئذانها ،ولكني اصبت بالخيبة المريرة حين علمت بأن هذه الدجاجات لا تزال على موقفها منقسمة الى مجموعات وكتل تتناحر فيما بينها في خلق الاعذار والحجج لديوكها التي تنتهك حرمة عقلها ببث الأكاذيب والاساطير حول القدرة والقدرة المطلقة التي حملها الله عز وجل لديوكها بقيادة مسيرة حرية الدواجن في الارض عامة .نعم لا زالت تتقاتل هذه المجموعات للاستحواذ والحفاظ على زعيم لها من بين تلك الديوك مع علمها المسبق بكذبه واحتياله وتنصله من واجباته والعبث بمصير الدجاج والقن والبيض وبكل ما يمت بصلة الى الجمهور الداجن العظيم .

 نعم صديقي القارئ لقد خاب ظني مرات ومرات حين ارى الجهل يقود العلم، وارى الحماقة تتقدم المعرفة ،والسكوت يغلب الحق ، هكذا هو الحال في هذه المزرعة، دجاجات حمق وديوك صياحة ومزابل بكثرة وصياح من وهناك اكان فجرا ام مساء لا يهم ولا فرق فالصياح صياح والصراخ صراخ طالما ان الآذان صماء ومكبرات الصوت تخفي مخارج الحروف وتضيع حقائق الكلام ما بين الصوت والصدى .

المنطقة تعج بالشر والويل قادم والآتي اعظم ،وديوكنا في لبنان لا تزال تنبش على المزابل رغم الرائحة الكريهة والامراض المعدية ، ورغم الفيروسات القاتلة القادمة من الشرق ومن الرمال القديمة والقديمة جدا ، ورغم كل هذا نراهم يصيحون ويصبون جلّ غضبهم جنوبا وكلما آلمهم رأسهم او خصرهم يقفون وينفضون الريش وبصوت واحد : اللعنة على اسرائيل ،، اللعنة على اسرائيل ،، نعم اللعنة على اسرائيل لأنها لم تضرب داعش، اللعنة على اسرائيل لأنها لم تساعد نظام الاسد ، لا اللعنة على اسرائيل لأنها تساعد نظام الاسد ،اللعنة على اسرائيل لأنها لم تساعد الاخوان في مصر، اللعنة على اسرائيل لأنها لم تساعد المالكي في العراق ، ولم تساعد الحوثيين في اليمن ،اللعنة على اسرائيل لأنها تساعد ولا تعرف ، واللعنة علينا لأننا لا زلنا لا نعرف من هي اسرائيل ولا نعترف بانها الديك الوحيد الذي لا يصيح على مزبلة .

اخي القارئ

لا يؤسفني قول الحقيقة ابدا بل يؤسفني تغاضي القارئ عنها والمرور عليها مرور الكرام .اننا بأمس الحاجة لقراءة مستفيضة ولا ضير في اخذ بعض المحظور وجعله مستحبا ، وان اخذ العبر من شيم العقل السليم .

اولا : اتوجه الى المسيحيين وخاصة بعد الذي جرى في العراق وسوريا وما يجري لكم في لبنان من تهميج وازاحة وتغييب ، لن يبقى لكم في الشرق سوى اسرائيل والدولة الفلسطينية العتيدة شئتم ام ابيتم انها الملجأ الوحيد المتبقي لمسيحيي الشرق والسنين المقبلة ستريكم صدق كلامي .

ثانيا :ان الدولة الفلسطينية هي منتوج اسرائيلي فقط شئتم ام ابيتم ، ولو ان كل دول العالم ارادت قيام دولة فلسطينية دون ارادة اسرائيل فلن تقوم ابدا ، فكفاكم ايها الديوك العرب لعبا على المزبلة الفلسطينية وكفاكم هدرا للوقت وللدم الفلسطيني واتركوا لأهل رام الله ما يرونه صائبا لهم .

ثالثا : ان الانظمة العقائدية والدينية مزابل آيلة الى الاحتراق والزوال وما على الدجاجات الا التفتيش عن حقول خضراء وليس عن مزابل جديدة والاستغناء عن ديوك تشرق الشمس وابدالها بديوك تحترم شروق فجر جديد ومستقبل واعد .

رابعا : ان ديمقراطية اسرائيل والمال القطري هما من عاث بالمزابل فسادا فوق فساد وخرجت جموع الدواجن ذئابا كاسرة من بين انقاض الصراع الديني والعقائدي والتطرف الاعمى لتغلّف هذا الشرق برداء اسود يكفن الاقليات ويقسم الجموع ولا ينهيه الا زوال نهج الهيمنة والتسلط والتبعية .

آن الاوان للديوك العربية ان تطلق جناحيها نحو بيئة نظيفة ونبع ماء عذب لينطلق صوت الصياح بكل نقاء وعندئذ يمكننا القول

                     " كل ديك عل مزبلته صياح"

الأربعاء، 4 يونيو 2014

صاحب النيافة


لأول مرة ارى انه من الواجب وضع هذه السطور في متناول من يحب ان يعرف ،وفعلا انها المرة الأولى التي استعمل فيها هذا الباب في التواصل الاجتماعي لأني مدرك تماما ان الحقيقة يجب ان تُقال وتُنشر ليدركها كل قاصد وكل ساعي .

اضع بين يدي القراء الاعزاء والاصحاب والاصدقاء والاهل في لبنان وفي كل مكان ، اضع كلمتي التي كنت سأتوجه بها الى صاحب النيافة الكاردينال الراعي من خلال اللقاء الذي كان من المُفترض ان يجمعنا كلنا بغبطته اثناء زيارته الاخيرة لإسرائيل والاراضي المقدسة .

لقد ساء الحظ وحرمني من شرف لقاء غبطة البطريرك المحترم ، وذلك لأسباب رأيتها ورآها العديد من الرفاق موجبة وملزمة للاعتذار وعدم الحضور ، في وقت كنا فيه على احر من الجمر لمثل هذا اللقاء التاريخي والشجاع والذي ربما لن يتكرر في المدى المنظور .

نعم ان اولى اسباب هذا الفشل في اللقاء هو عدم تهيئة البرنامج المناسب والتخطيط الصحيح للقاء غبطته برعيته اللبنانية من قبل مخططي ومعدي مسلك وبرنامج هذه الزيارة وذلك بتجاهلهم لعدة نقاط اساسية اهمها :

اولا :ان بكركي هي صرح وطني لبناني ومسؤولياتها تتخطى مساحة الدين والمذهب ، وهي لكل لبنان ولكل لبناني  مقيم ومغترب ، مهجر ومهاجر ، ولنا نحن فيها دروزا وسنة وشيعة مثل باقي المسيحيين وخاصة الموارنة ، لذلك اننا نرى عدم دعوة الجميع وبدون استثناء بالطرق الصحيحة والسليمة والتي ترعى الاصول واللياقة خطأ فادحا نتج عنه هذه المقاطعة وهذه البلبلة في الحضور .

ثانيا : ان عدم وضع اللبنانيين كافة في اجواء الزيارة من جهة قيام لجنة مكلفة للدعوة والتخطيط والتنسيق بما يخص الشطر اللبناني من الزيارة ، ادى بنا الى الشعور بنوع من التفرقة وبالتالي الى جهل ما يجب القيام به .

ثالثا : ان الاصرار على مكان لقاء اللبنانيين في مدينة الناصرة اثار موجة من الاستنكار والغضب لدينا جميعا . فكيف يعقل ان نتجاهل المدن التي فتحت لنا بيوتها وقلوبها لاستقبالنا عام 2000 ، امثال مدن : نهاريا وكريات شمونة ومعالوت وطبريا ولا تزال تستقبل اللبنانيين حتى الآن ، في حين ان المدن الاخرى اوصدت ابوابها بوجهنا ومنها الناصرة ، فهل نكافئ من صدنا ونتجاهل من ضمنا ؟

ثالثا : ان اللبنانيين في اسرائيل يمثلون جالية كباقي الجاليات اللبنانية المنتشرة في كل انحاء العالم ،فهل يعقل ان تأتي شخصية على هذا المستوى ولا تقوم هذه الجالية بما يتوجب عليها ، وعلى رأسها واجب الاستقبال المشرف والضيافة اللبنانية الاصيلة ؟ واني اتسأل : هل تناول البطريرك واجب الضيافة على مائدة اللبنانيين  خلال زياراته لدول الاغتراب ام لا ؟ ولماذا العكس هنا ؟

لقد قمت بما تعلمته من الاجداد والاباء ، وما تمليه عليّ التقاليد اللبنانية الاصيلة التي نعتز ونفتخر بها ، لقد تقدمت بطلب الحصول على شرف استضافة غبطة البطريرك في منزلي المتواضع الصغير لتناول طعام الغداء والقيام بواجب استقبال الضيف كما تعودنا ، فكان الجواب بالرفض وذلك لأن غبطته سيتناول واجب الضيافة لدى رعية آخرين من ابناء هذه الدولة ،وطالبت لاحقا بأن نحظى ولو بزيارة مجاملة لاي بيت او عائلة لبنانية يريدها غبطته او من يدير مراسم هذه الزيارة ولكننا فشلنا في ذلك ايضا. اقول للمشرفين على مسار الزيارة : السنا من الرعية ؟ الا يحق لنا استضافة البطريرك كما يحق للآخرين في الناصرة والقدس وحيفا والجش وغيرها ؟

لا اضع اللوم على غبطته ولكني احمل المسؤولية كاملة للذين اعدوا برنامج الزيارة ، وسامحهم الله .

اضع هذه المواقف برسم الجميع وليعرف كل لبناني في كافة انحاء الارض باننا في اسرائيل على قدر المسؤولية وعلى مستوى القيام بواجب الاستقبال والضيافة لو أتيحت لنا الفرصة واعطي لنا هذا الواجب المشرف .

بناء لما تقدم لم استطع الحضور ولم استطع ان اسمع غبطته كلمتي ورسالتي الى الوطن كافة ، فوجدت انه من الصائب ان انشرها ولأول مرة على صفحتي في شبكة التواصل الاجتماعي والتي كرستها دائما للقاء الاحباء والاصدقاء بعيدا عن السياسة وهمومها ، وها انا انشرها على موقع (وقف لحظة) مع الشكر الجزيل لصاحب الموقع الذي سمح لي بذلك.

ارجو المعذرة ،،، وشكرا للجميع .                                                       





غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حفظكم الله
تحية لبنانية خالصة
لا ادري حقا من اين ابدأ ، امن سرد قصتنا الطويلة والدفاع عن مواقفنا ؟ ام من طرح وجهة نظرنا حول مصداقية وصدقية ما فعلناه او بالأحرى ما طُلب منا ان نفعل ؟ او من اثبات لبنانيتنا بعد كل تلك الفحوصات الوطنية التي اجتزناها منذ اتفاق القاهرة عام 1969 ؟
صاحب النيافة
لقد قلّتْ في بلدي الآذان الصاغية ، وندرت مواقف الحق والجرأة ، وكثرت الاجتهادات والفتاوى التي تخدم المصالح الفئوية المتنكرة للأهداف الوطنية الصحيحة ، وكثر الولاء للخارج على حساب الانتماء للوطن ، ونحن ما بين الولاء والانتماء صخرة وفاء واخلاص ثابتة لهذا الكيان الابدي النهائي  كصخرة بطرس عند المخلص .
نعم صاحب النيافة ، نتألم عندما نرى الانشقاق والتفرقة بين ابناء الوطن الواحد ، ونتألم ايضا عندما نرى الحرية في قفص الهيمنة والتسلط ، ونبكي على العدالة عندما نراها رهينة جماعات وافرادا .
انتفضنا ووقفنا وحدنا ضد اتفاق القاهرة المشؤوم ، ووثبنا نلبي الواجب مع الجيش اللبناني في كل الاحداث التي تلت ذلك الاتفاق ، واصبحنا وحدنا نضمد الجراح ونبني ما تهدم جراء تجاوزات منظمة التحرير وعنف الرد الاسرائيلي .
نعم سيدنا ، وحدنا نحن الجنوبيون دافعنا ودفعنا كل غال ونفيس لبقاء هذا الوطن المقدس ولسلامة ووحدة اراضيه منذ انفراط عقد الدولة والمؤسسات. حملنا السلاح وزرعنا الارض شهداء وجرحى ومعاقين بالتعاون مع من كان يساند موقفنا ويقف الى جانب صفنا من زعماء في الدولة آنذاك ومن كبار ضباط الجيش وقادته ، فكنا الجنود النظاميين والمدنيين المسلحين نحارب معا تحت راية البلاد واوامر قادة البلاد .
لم ننشد نشيدا الا النشيد الوطني ، ولم نرفع علما الا علم لبنان ، تعاونا مع الجيران اسوة بكل مناطق الوطن فكانت لنا اسرائيل بعلم القادة والمسؤولين وبرغبتهم ورضاهم ومباركتهم ، تعاونا من اجل البقاء والمحافظة على ما تبقى من بشر وحجر في منطقة تركتها الدولة وهجرتها واهملتها بل باعتها بأبخس الاثمان .
لم نندم على ما قمنا به ابدا ، ولم نندم على الشجاعة في هدم اسوار العداء مع جيران اثبتوا انهم افضل من اخوان ، واوا ليس كل ما عانيناه من فضل الاخوان ؟
لم نتنكر لأي حق شرعي لأخوتنا الفلسطينيين ولا زلنا عند موقفنا الداعم لهم والمساند لدولة لهم على ارضهم جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل ، وكل من يدعي عكس ذلك فهو لسياسي جاهل وقومي احمق وفاقد لكل بصيرة ورؤية. فكفانا متاجرة بالقضية الفلسطينية تحت شعار المقاومة والتصدي ، والتي باتت قاب قوسين من ان تصبح قضيتنا اللبنانية ،( قضية العودة الى الوطن من الوطن ، وعودة الوطن من جحافل النازحين القدامى والجدد) قضية القرن ، اقوى واشرس واشد الما وظلما من القضية الفلسطينية نفسها ،  والآتي اعظم ،والباب مشرّع على مصراعيه لكل راغب في بلادي من اقصى الشرق الى الغرب البعيد ، ونحن على بُعدِ بضعة امتار ينقصها بعد نظر وقرار حكيم . فماذا بعد ؟
نعم ماذا بعد ؟
انتهت حربنا والقينا السلاح ووثقنا بالبعض فدفعنا الثمن في السجون في اعظم مهزلة قضائية عرفها القضاء اللبناني وكنا جائزة ترضية لكل من اراد . انتقلنا الى اسرائيل على امل ان تهدأ الامور ويعود العقل الى التحكم بالوضع اسوة بكل الحروب التي تنتهي وخاصة الاهلية منها ، ولكننا رأينا العكس تماما ، انتهت حربنا لتبدأ حرب اخرى في الصد والنكران والالغاء وعدم الاعتراف . دخلنا اسرائيل في دخول مؤقت ريثما تنجلي الامور ولكن سرعان ما تلبدت الغيوم وامطرت كرها ولؤما حتى اصبحنا اقرب الى النسيان في ذاكرة الزمان .
نيافة الكاردينال
ما بين زيارتكم الاولى عام 2001 وزيارتكم الآن تبدلت امور كثيرة ومهمة جدا :
بزيارتكم الاولى كنتم في رتبة مطران رعية ترعون امر العباد وتنقلون وجهات النظر والخيارات المتاحة الى المسؤولين والقيمين ، ولكنكم اليوم تتربعون على الكرسي البطريركي كاردينالا مشرفا للمسيحية وللشرق ولرسالة التسامح والمحبة ، فأنتم الآن اصحاب قرار ورؤية ومبادرة ولكلمتكم مكانة عالية في قاموس الحكماء والعقلاء.
حاولنا جاهدين ان نتأقلم في المجتمع الجديد بأقل تنازلات ممكنة ،ولكننا في دولة القانون والنظام . وحده القانون فقط الذي يضمن لنا الحق في العيش بكرامة وبحرية وعلى قدم المساواة مع مواطني الدولة وبنفس الحقوق والواجبات ، فلا مفر من المواطنة الكاملة عند السعي لغد افضل لأولادنا الذين لا ذنب لهم سوى انهم ابناء ابطال خسروا البطولة في جولة مزيفة ومشبوهة .
لا يتفاجأنّ احد في لبنان اذا ما رأى في المستقبل القريب ضباطا وجنودا إسرائيليين- لبنانيين في جيش الدفاع للدفاع عن دولتهم اسرائيل ، ولا يستغربنّ احد اذا ما رأى او سمع عن موظفين حكوميين لبنانيين في شتى مجالات التوظيف في دولة اسرائيل ، فلا تنسوا ابدا وتذكروا جيدا بأننا حاولنا مرارا وتكرارا التقرب والعودة المشرفة المحقة لنا ، وطالبنا بكل ما هو حق شرعي حسب الدستور وحق المواطنة وحقوق الانسان ، فكان الرد قاتما وقاسيا في لعبة المحاكم والعدالة .
اذا كنا نحاكم على تعاملنا مع اسرائيل ، فهل التعامل مع ايران وسوريا كان افضل ؟
واذا كنا نحاكم على حمل السلاح والقتال فهل كنا في الحرب وحدنا ؟   ولماذا لا يُحاكم من بدأ قبل بدء الحرب ، وقتل اهلنا ودمر بيوتنا واجبرنا على حمل السلاح ؟
واذا كنا نحاكم على خيانة فهذا يعتمد على تحديد هوية العدو الحقيقي للشعب اللبناني .
صيف وشتاء تحت سقف واحد ، تفرقة وجور وظلم هكذا اصبحنا في لبنان اصحاب بيت واهل ذمة .
سيدي
نتطلع الى وطن على قدر الحلم ، نتطلع الى وطن على قدر المحبة والوفاء ، ولا ضير في قول الحقيقة ابدا ، لقد عشنا الديمقراطية والحرية والمساواة، ولامست العدالة فينا كل جوانب الحقوق والواجبات . لقد عشنا الانتقال من ضيوف الى ابناء ولاحقا الى اصحاب حق ، ونتطلع الى اليوم الذي نرى فيه انفسنا في ربوعنا بين اهلنا واقاربنا ينعمون بكل ما نحن عليه الآن من امان وسلام وطمأنينة وعدالة .
سيدنا غبطة البطريرك
لقد رعيتم بالأمس القريب عودة اهل بريح في الشوف بعد معاناة طويلة واليمة داخل الوطن ،واكّدتم مع فخامة الرئيس والحضور الكريم على ختم آخر جرحٍ من جراح الحرب اللبنانية ،ففرحنا وبكينا على قدر عظمة اللقاء ولكنّني اسأل غبطتكم : هل كان ذاك فعلا آخر جرح ؟ السنا من عداد جراح الوطن التي لا زالت تنزف وتنزف ؟ ام اننا من عالم آخر لا يمتُّ بصلة الى وطن الرسالة ؟
تناقلت الالسن مرارا وتكرارا مسألة العفو العام عن ابناء الجنوب في اسرائيل ، ولسنا هنا في صدد تحليل هذه الخطوة وتداعياتها ونتائجها ، ولكننا نؤكد اولا وقبل كل شيء باننا لسنا بمجرمين ولا بمحكومين لنطلب العفو ، ولكن اذا كان لا بد من مخرج ما او عنوان ما لمرحلة طي هذا الملف فأننا نرحب بعفو تليه عودة مشرفة كريمة لكل اللبنانيين الراغبين بالعودة .ان مسألة العودة والخضوع للمحاكمة كما نسمع باستمرار، كانت ولا تزال حلا اقبح من مشكلة . فاذا كانت المحاكمة على من ارتكب جرما بحق الوطن او بحق المجتمع ، فهل نحن فقط من ارتكب هذه المخالفة ؟ وهل نحن فقط من حمل السلاح ؟ ولماذا نحاكم في حين يُعفى الآخر ؟
نعم سيدي ، نحن نقبل بالعودة والمحاكمة عندما نرى في لبنان رئيسا  فاسدا خلف القضبان ، ونقبل عندما نرى وزيرا او نائبا يُسأل ويُحاسب على اهمال ما او تقصير ما  ، ونقبل عندما تحزم الدولة امرها وتحاسب امراء الدويلات والمربعات ، ونحن نقبل بالمحاكمة عندما نرى قضاة لا يُباعون ولا يُشترون ولا ينحنون لرأي سياسي ولا لأمر ديني ولا لنفوذ مسلح ، نعم نحن نقبل بكل ذلك ولتكن محاكمة علنية وشفافة لكل مراحل الحرب ولكل ابطالها ،  ولكل من اطلق رصاصة ولكل من قتل ومن جرح ، فاذا كنا قد قاتلنا من اراد ان يقتلنا ويشرّدنا ويقتلعنا من جذورنا ، واذا كنا من وقف بوجه من اراد تغييرنا وجرّنا الى مشروعه السياسي والديني ، فأين الذنب بالمواجهة لنحاكم ؟  فنحن ايضا قُتل لنا المئات وجُرح الآلاف ، فهل ماتوا بسكتة قلبية ام انهم جرحوا بمباراة رياضية ؟ نعم ليحاكم المجرم ويبرأ البريء ، والى حين تحقيق هذه الامنية نتطلع من غبطتكم الى لفتة خاصة ورعاية ابوية واهتمام بالغ الشدة لأمور نراها من ضروريات تواصلنا مع الوطن الام :
اولا : العمل على السماح لنا بلقاء عائلاتنا واهلنا في لبنان على الحدود الدولية وتحت مظلة ورعاية الامم المتحدة اسوة بعدة اماكن ساخنة في العالم .
ثانيا : الابقاء على متابعة احوالنا الشخصية مع الجهات اللبنانية المختصة من تسجيل الزواج والاولاد والارث وما الى ذلك حسب الطرق القانونية المرعية الاجراء .
ثالثا : حرية التصرف بأملاكنا الخاصة من اموال منقولة وغير منقولة عبر الطرق القانونية المتبعة في هذه الاحوال .
 
صاحب الغبطة
لن نغير ولن نبدل ما تربينا عليه من الآباء والاجداد وسنبقى مخلصين للوطن ، وسنبقى ابناء فخر الدين وجبران والصدر ننشر الرسالة اللبنانية الحقيقية اينما كنا ، ونزرع ارز الرب حيثما حللنا .
سيدي
اننا نثمن زيارتكم الشجاعة المباركة ونتطلع الى حلٍ يكون على مستوى التضحيات والآمال ، ونحن اذ نضع مصيرنا ومستقبل اولادنا بين يدي من اُعطي مجد لبنان وعزته .
 
عشتم ودمتم رعاة المصالحة والوحدة والعيش المشترك الكريم، دمتم ذخرا للوطن
 
                      عشتم وعاش لبنان
 
 
                                                     العقيد نبيه ابو رافع
                                                      قائد اللواء الشرقي
                                                  في الجيش الجنوبي سابقا
                                                      27\5\2014
                                                                                                                                                                                                                                                                                                      
                                                   
                                                                        
 
 




الجمعة، 30 مايو 2014

وبعدين


ربما يعذرني القارئ الكريم ان لم اجد كلمة جديدة ملائمة لاصف بها ما يدور في خلدي بعد هذا المهرجان الهمجي ( العجّال) الذي رأيناه يتدفق الى ( الحفور ) ليروي ظمأه من شراب الديمقراطية السورية الي تربعت فوق رقبته اعواما طويلة  بأسواط وقشط ودواليب وصرامي. جاء هذا الذي لا اسم له سوى انه تلطى تحت شعار اللجوء ، جاء ليعلمنا كيف تكون الانتخابات الحرة النزيهة في بلاد الاغتراب السوري .

اللعنة عليكم ، واللعنة على الذي استقبلكم وحضنكم واطعمكم ، اللعنة على هذا الوطن لبنان الذي لا يصلح الا ليكون مقبرة لقاطنيه وزائريه وعابريه. اللعنة عليكم يا اهل السنة على هذا التخاذل المعيب الذي ظهر منكم من رأس حكومتكم وحتى آخر مؤمن فيكم .

اللعنة عليكم ايها المسيحيون المتحالفون مع نظام لا يعرف الا البطش والهيمنة والاذلال على وقوفكم الصامت المخزي ازاء هذه الاحداث .

اللعنة عليكم يا قوى 14 آذار كلكم على تعاطيكم الخجول مع اعداء لبنان وعلى خوفكم ورعبكم من قول الحقيقة وتنفيذ ما تتطلب هذه الحقيقة .

اللعنة عليكم يا اهل الشيعة في لبنان عندما تخليتم عن مبادئ الامام الصدر رحمه الله وتحالفتم مع من نكر النبي والّه وقدّس من اراد .

اللعنة عليكم يا بني معروف لأنكم نسيتم عمل المعروف في بلد بأشد الحاجة الى معروف .

اما بعد

اما بعد الذي شاهدناه ، ماذا عسانا ان نقول ، ببلد استقبل النازحين وقدم لهم كل ما يستطيع بالرغم من كل شيء ، وهذا ليس بجديد على هذا الشعب المعطاء ، فقبل السوريين كان الفلسطينيون ونكبتهم ، ومن قبلهم الارمن وكارثتهم ، نعم اننا نعطي في هذا الشرق لأننا ابناء العطاء ونعيش فرح العطاء ، ولكن !!

ان الذي حصل في هذه السخرية المسماة انتخابات رئاسية سورية هو قمة في العار والاذلال ، هو قمة الفساد والانحدار للأخلاق والسلوك ، هو نكران للجميل وهروب من ابسط واجبات النازح الضيف تجاه المضيف ، هذا اذا لم يعتبر النازح نفسه صاحب الدار والبيت تطبيقا لقول الشاعر :

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا     نحن الضيوف وانت رب المنزل

ولكننا بالفعل :

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا        بالذل نبكي عا اطلال المنزل

اين انتم ايها المسؤولون المتخاذلون ؟

اين انت ايها الجيش ؟

الم يحن الوقت لوقفة عز وكرامة للدفاع عن الكرامة اللبنانية والحرية اللبنانية من العابثين بالضيافة اللبنانية ؟

الم يحن الوقت لوضع حد لهذه الامور الدنيئة واعادة الحق لصاحب الحق ؟الم يحن الوقت لوضع حد للعجرفة السورية  ولذلك السفير الذي لا يعرف الا الصفير ونفخ ابواق الحقد والتفرقة والاضطرابات ؟

الم يحن الوقت لتقوم هذه الحكومة اللعينة بواجباتها – غير الرئاسية- بل الوطنية الخالصة في حفظ كرامة المواطن الذي اهين مرارا وتكرارا ليس فقط على يد الاعداء السوريين بل على يد اعداء الداخل الاشد عداء وخطرا من العدو الخارجي ؟

الم يحن الوقت ليقول اللبناني : انا ،،، نعم انا ومن بعدي الطوفان والحريق ؟

كم كنت اتمنى من لبناني شجاع ان يُقدم على احراق سيارته وسط تلك الزحمة المذلة ، وكم كنت اتمنى من لبنانيين شجعان لو قطعوا الطرقات واقاموا الحواجز والمتاريس السلمية لمنع هذا التدهور الخطير في احترام الوطن والمواطنين ، الم يكن ذلك افضل من الانتظار والاستسلام ؟


اقل ما يجب عمله هو طرد السفير السوري من لبنان واستدعاء السفير اللبناني في سوريا الذي لم نسمع منه شيئا منذ تسلمه منصبه ولا نعلم اسمه حتى ولا اي شيء عن نشاطه ، كذلك يجب نزع صفة النازحين عن السوريين واعادتهم الى بلادهم عنوة ، وان الذين فعلا هم نازحون يجب نقلهم الى الحدود داخل الاراضي السورية واقامة مخيمات اغاثة لهم بإشراف الامم المتحدة ، كذلك يجب اعادة فحص وتنظيم العمالة السورية في لبنان واخضاعها للقوانين اللبنانية ، لا لقوانين الاخوّة والاشقاء.

ايها اللبنانيون

قفوا وفكروا مليا، قفوا وتأملوا هذه الحركة التي رأيتموها عن قرب وعن كثب،

اذا كان بإمكان النظام السوري ومن معه من احزاب خائنة وعميلة (لبنانية بالاسم)، اذا امكنهم اقناع من شردوهم وقتلوهم وسبوا نساءهم وبناتهم ، ونهبوا بيوتهم وممتلكاتهم واجبروهم على الفرار عراة ، اذا تمكنوا من جرّهم الى صناديق ( البصم بالعشرة ) ،فماذا بالله عليكم سيحصل اذا ما قرّر هذا النظام وحلفاؤه ان يسلحوهم بآلاف قطع العم كلاشينكوف رحمه الله على نعمته المفيدة ، ماذا سيحصل ؟ وماذا سيحل بلبنان وبسكانه المساكين ؟

سؤال اطرحه برسم الاجابة خاصة من العماد ميشال عون ، ومن السيد سليمان فرنجية ومن الرئيس نبيه بري ، بل اطلب الاجابة اذا تجرأ احد على الاجابة من جمهور هؤلاء القادة الافاضل الذين ذكرتهم .

تذكروا ايها اللبنانيون ان ما رأيناه هو تجربة لاجتياح مسلح قادم للبنان من هؤلاء النازحين ، وتذكروا ان من اخرجه قتل الحريري سيعود على رفاة الحريريين .

ان الغد لناظره قريب ....

الأربعاء، 21 مايو 2014

آسف


 

                                     

كم انا آ سف فعلا على تأخري في كتابة بعض السطور ، التي ربما تساعد في تنفيس هذا الاحتقان الذي نصاب به كلما اردنا ان نتابع  ونفهم او ان نحاول على الاقل معرفة ما يدور في رؤوس هؤلاء القوم الذين يدعون النيابة او بالمصطلح المتبع ( نواب الامة ). ويل لهذه الامة اذا كان نوابها على هذه الصورة ( الشاكلة ) والتي هي اقرب الى شريط ابو شوكة ، الذي يغرز انيابه بجلد اللبنانيين في السياسة والاقتصاد والامن وحتى في العبادة .

آسف فعلا لأنني لا اجد ما يشفي غليلي سوى ان اضع هؤلاء المتسلطين داخل قاعة مجلس النواب واقطع عنهم الماء والغذاء وكل شيء حتى السجائر، ليستيقظوا ويعوا بان مصير البلاد اهم بكثير منهم ، وان استمرارية عمل المؤسسات اهم بكثير من استمرارية عملهم اللئيم والدنيء والذي لا يمت بصلة الى الديمقراطية او الحرية او لبناء دولة . كم انا متمني لو املك مفاتيح مجلس النواب لأوصد تلك الابواب ولن افتح طاقة واحدة الا بعد ان يتصاعد الدخان الابيض من فوهة محمد رعد ونبيل نقولا واحمد فتفت وخالد الضاهر وعلي حسن خليل ومن كل من حرق اعصابنا بتفاهات والفاظ اقسى بكثير من تلك التي كانت تدور بين مقاتلي محاور الحرب اللبنانية . اسف ايضا لان اللبناني ، هذا اللبناني الذي لا اجد صفة ملائمة له ، هذا الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة يعود ويصطف حسب اوامر زعيمه ليعلن الولاء في كل مناسبة اعلان طاعة وخضوع .

صديقي القارئ

عند كل استحقاق مسيحي يظهر تجار الصفقات والمنافع الشخصية ويعرضون افكارا محلية ومستوردة ويطرحون الاسهم للبيع والشراء ويعلنون افتتاح بورصة غلاء الموارنة وتبدأ المناقصة من اسياد الاسهم دولة الرئيس نبيه بري وزعيم المختارة وليد بك جنبلاط في غربلة وتنخيل كل من يريد ان يهز تلك الكرسي غير المريح في قصر بعبدا وما اكثر الراغبين بها وما اقل المستحقين لها .

لا احد في لبنان يريد ان يفهم اللغة المحكية السائدة الآن ، لغة الهيمنة والسيطرة والعصا والجزرة . نعم لا يريد ان يفهم مع انه يستطيع  ، وما اصعب الفهم ممن يتكلم ولا يفهم ، والاكثر صعوبة ممن يفهم ولا يتكلم . ان السكوت في لبنان لا يقدر بثمن ، احيانا يكون مالا لا يعد ولا يحصى ، واحيانا أخرى يكون الحياة نفسها ، وغالبا ما يكون الثمن هو البقاء على قيد الحياة في قيد لا طوق له ولا مفتاح سوى الايحاء بالرأس وبعث علامات الخضوع دائما .

صديقي القارئ

ان الاستحقاق المسيحي ( الرئاسي )اصبح بدون شك اللعبة المفتوحة في تصفية الحسابات المسيحية – المسيحية ، التي انعكست دائما ولا تزال تنعكس على مجمل الوضع اللبناني في جميع جوانبه ، خاصة حول مصداقية الطائف وثباته في وجه رياح التغيير التي تعلو كلما تعثر اللقاء المسيحي في طرح المواقف والرد على المواقف ، وعند كل محطة يكون فيها  المسيحيون دائرة مغلقة لا تنتج سوى المزيد من البعد والتشرذم والنفور والتفكك الداخلي . والى اين ؟

الى اين ؟ انتم ايها القادة المسيحيون تجرّون انفسكم ومن معكم الى متاهات الانحطاط والانقسام وبالتالي الى مذلة سياسية لا تنتج سوى قناعة واحدة وهي ان دوركم المؤسس والقيادي للجمهورية بات على  محك اعادة النظر والهيكلة الجديدة . الى اين انتم سائرون بعجلة مثقوبة وعلى طريق وعرة تهتزون فيحدث الفراغ ، تخافون فيمتلئ بمن يكون ، ومن ثم تفيقون على ملامة زيد وعمرو، فيصبح ما لكم لنا وما هو لنا متعذر عليكم والحصيلة ؟ مثالثه ؟ او مرابعة ومخامسة  ؟ وهل سيكون صوت جرس الكنيسة سنويا كأيام الاعياد ؟ والآتي اعظم ؟

تنتخبون رئيسا بكلمة سر او بتصريح مرور ،بكلمة وعيد او تهديد ، لا يهم كيف طالما انكم تحتفظون بالرئاسة ومن ثم ّ تبدؤون بمهاجمة هذه الرئاسة بكل الطرق الممكنة وهي تاج رأسكم ومنقذكم واملكم ، نعم انها الرئاسة المارونية ولكنها اللبنانية ولي الحق فيها لا ينقص عن حقكم ابدا ، فاذا كنتم لا تحترمون من يمثلها من ماروني فأنا احترمها كمؤسسة دستورية مؤتمنة على كيان بلادي فكفوا بالله عليكم من حط قدر هذه المؤسسة الوحيدة في شرق لا يعرف الا الديكتاتورية والاضطهاد والإرهاب . انها مسرحية ساخرة تدور بين القوات والتيار والمردة والكتلة والكتائب والتيارات الاخرى ، ابطالها ابطال حرب سابقين او من منتوجات عهد الوصاية او من فيروس المناعة ضدها ، ومن يدفع الثمن ؟ المواطن العادي ؟ اين هو ؟ وهل ما زال في لبنان مواطن عادي ؟ لا ،، لا يوجد في لبنان مواطن عادي وهذا ما يعطي الطبقة السياسية دفعا اضافيا للمضي قدما في سحق هذه المواطنة وطمس ملامح الحرية والديمقراطية باسم ديمقراطية وطن الرسالة لماذا؟ لان في لبنان مواطن غير عادي ، مواطن يتحرك ويتأقلم حسب نظام التوجيه المنوط به في وطن لا ثان له يقبل الجميع  ويتسع للجميع شرط القبول يهذه الرقاقة المنزلة وليرحم الله وديع عندما سبقنا وقال : لبنان يا قطعة سما .

لبنان يا قطعة سما  ، واذا اقدم مسيحي على بيع ارض يملكها تقوم الدنيا وتقعد حول هذا الملف الالغائي للمسيحيين . كلنا نعرف هذه الاسطوانة وكلنا مدرك لسياسة حزب الله البطيئة الثابتة وهي اقتلاع العدد الاكبر من المسيحيين من لبنان عبر شراء ما يُلزمه بالوطن وهي الارض . نعم كلنا نعي ذلك ومع ذلك لا حل ولا مشروع حل لهذه المعضلة سوى الكلام والصراخ والاستجداء. حسنا اذا كان الامر على هذا النحو فلماذا لا تهبوا انتم كقادة سياسيين وجمعيات مسيحية تعنى بالوجود المسيحي في لبنان والشرق ، لماذا لا تهبوا وتقنعوا البائع ليبيع الى مسيحي او الامتناع عن البيع واذا تعذر ذلك لماذا لا تهب بكركي لتشتري من مالها الخاص ( الوقف المسيحي ) وليدخل الفاتيكان على الخط اذا توجب ذلك ، ولندع حزب الله وتاج الدين وولي الدين وكل الذين يشاركون هذا المخطط ، لندعهم يخيطوا بغير هالمسلّة .

نعم ، اذا ترشح احد الموارنة للرئاسة ، يقوم الموارنة انفسهم بنبش قبور هذا المرشح وتحليل دمه والى اي فئة خارجية ينتمي او اي مشروع يساند ، مع العلم بأن ما تبقى لكم من الرئاسة لا يتجاوز فحص البقاء للموارنة انفسهم . لا حياة سياسية حقيقة في هذه المارونية ، انه نظام ديكوقراطي وكل ديك على مزبلته صياح وما اكثر مزابل الموارنة في لبنان .

ان ترشح الدكتور جعجع جاء لمنع فوز العماد عون بالرئاسة ،وان تعطيل النصاب من قبل العماد عون وحزب الله هو لمنع جعجع من الفوز وذلك لعدم ثقتهما بمواقف الوسطيين اي جنبلاط ، وكلاهما بالنهاية عون وجعجع لن يصلا الى قصر بعبدا وهذا معروف لدى الجميع ، فلماذا هذا التشنج المسيحي –المسيحي ،ان فوز عون بالرئاسة سيكون اسوأ بكثير من عهد اميل لحود واذا ما فاز جعجع بها سيكون اسوأ انقسام عامودي وافقي عرفه لبنان بل سيكون انقساما دائريا مغلقا وذلك لان لبنان لا يتحمل ابدا زعماء الحرب اللبنانية في سدة الرئاسة الاولى ونحن نعرف ان ما يحصل دائما سيحصل ، رئيس توافقي على قياس التوافقية اللبنانية من رضا حزب الله وايران الى قناعة سعودية وفرنسية ونصائح وارشادات اميركية ، وهكذا نمضي من رئيس الى آخر بصناعة خارجية ومواد اولية لبنانية . وسيبقى هذا الحال من رئيس مسيحي الى رئيس يحمل الصليب ومن ثمّ الى رئيس يحترم الصليب الى ان نصل الى رئيس بالمداورة الطائفية او بتكريس طائف آخر يعطي الاكثرية لمن هم فعلا اكثرية والارقام تتكلم ، وذلك عندما يصمت التوافق وتسقط الثوابت ويقع المحظور .

اخي القارئ

للآسف اني انعي اليك وفاة المؤسسة الأولى في لبنان ، وانعي اليك ذلك الوطن الذي كان حلم كل حالم بجنة الله على الارض . انعي الدور المسيحي بل انعي المسيحية ليس فقط السياسية بل الوجودية. ادعو المسيحيين عامة والموارنة خاصة الى اعادة احياء دور الرهبنة في الاديرة والمغاور والكهوف ، علّنا نرى جيلا جديدا جديرا بهذا الوطن ولو بعد مئة عام .

الاثنين، 3 مارس 2014

طفح الكيل



تمخض الجبل وولد فأرا " ، نعم تمخض تمّام بك ، ذلك الجبل الممتد من سلسلة جبال آل سلام ومن اعلى قمة فيها من صائب بك سلام . تمخض ذلك الجبل صاحب القرنفلة البيضاء الشهيرة التي هزت صدور رجال السياسة اللبنانية على مدى عقود طويلة ،فكان من ابطال استقلال لبنان ومن رجال ترسيخ مفهوم الدولة العادلة والقوية ومن اصحاب المواقف الجريئة والمستقيمة التي لا تقبل المراوغة ولا المبادلة ولا المبايعة ولا الصفقات المشبوهة ، نعم ايها الجبل فقد نُقلتْ الامانة الى تمام بك وكلنا امل في ان تعود القرنفلة الى سابق دورها ومكانتها .

نعم ولدت الحكومة في مخاض عسير وبولادة قيصرية بعد ان طفح الكيل بالسياسة اللبنانية وبالسياسيين اللبنانيين والمتلبنينن ، ولدت حكومة لتلد مشكلة بعد مشكلة ، فكانت الاولى في ولادتها والثانية لا تزال في بيانها الوزاري ومن ثمّ في ادائها وممارستها لمهامها وارضائها لأسيادها ولنا في هذا خبرة وباع طويلة . نعم طفح الكيل من الترقب والانتظار ، ومن الصغار يلعبون لعبة الكبار ، طفح الكيل فلم يعد لنا الا الصبّار لولادة الصبر على هذه الاقدار .

عزيزي القارئ

عندما يتفق النواب على شخصية لتأليف الحكومة فهذا يعني بالمنطق انهم يؤيدون ولادة حكومة برئيس اختاروه ولو حتى بالزائد واحد ،وهذا يعني أيضا بانهم على استعداد لتلبية رغبات وتوجهات هذا الرئيس المفترض في تعيين وتوظيف ونقل واقصاء من يراه مناسبا من اسماء بحقائب او بأسماء لتكملة النصاب والحفاظ على المئوية المذهبية . نعم هذا يعني بالمنطق ايضا ان لا عرقلة ولا حواجز امام التأليف ، وبالتالي من المنطق ان تولد هذه الحكومة بأسبوع او اسبوعين على ابعد تقدير. ولكن اين نحن من كل هذا واين اصبح المنطق الذي اصطدم بمفهوم الولاء للجميع باستثناء الولاء للوطن ، وماذا عسانا ان نقول بمنطق من يمسك زمام الامور عندنا بولائه للخارج والعمل على ايصال رسالة الخارج ، بل العمل على افشال الآخر اذا ما خرج للحد من تدخل للخارج .

طفح الكيل فيهم من تسميتهم الاولى وترك الامور عشرة اشهر تتخبط ما بين التفجير والاغتيال ،لماذا؟ لان كلمة السر الآن :لا ، لا لتشكيل الحكومة والسبب ان السعودية مثلا تمر بأحوال غير مرضية ، نعم لا للتشكيل الآن لان ايران تمر بحالة نفسية عقيمة ولا ترى اية مصلحة لبلاد فارس في هدوء لبنان ، نعم لا تشكيل الآن لان مصر لا تريد وتركيا لا توافق ، هذا ناهيك عن الغرب والشيطان وابليس وكل من نكت الدين والمذهب وكل من ادار الخد او جال الطرف ، نعم لا تشكيل لان هذا التشكيل هو مطلب الغرب ، ولكن اين هو مطلب اللبنانيين واين مصلحتهم العليا واولوياتهم الاساسية ؟ نعم لا قيمة لهذا الوطن ولا قيمة لأولوياته ولمصلحته بل القيمة للقتل والتفجير والتهجير وشل كل ما يرمز للدولة والمؤسسات ، وقد تعوّد اللبناني على اعتبارها رسائل بريدية مسجلة ومضمونة المحتوى وواضحة التوجه ، اعتاد اللبناني عليها : ويحك هذه ليست متفجرات بل رسائل . نعم اخي المواطن ، في المقلب الآخر الرسائل تقرأ اما عندنا فالرسائل تنفجر ، وكل هذا اصبح عاديا روتينيا نجتمع ونتهم ونرفض وندد ونتوحد على توجيه الاتهام الى اسرائيل على انها المستفيد الاول . أليست ايران مستفيدة ؟ اليس البعث مستفيدا ؟ أليست قوى الممانعة والتصدي والفكر المصدّي مستفيدة كذلك ؟

طفح الكيل من غباء اللبناني ، طفح الكيل من كيل الغباء والسذاجة حتى اصبح للأحمق اللبناني اسهما في بورصة الحماقة الدولية .في العالم العربي ، وفي اوروبا واميركا وافريقيا واستراليا في كل بقاع العالم افواج من الاغبياء يرسمون صورة لبنان على انغام ريشة جبران ونعيمة ، ويبحرون في رحلة الاغتراب المريرة لدعم الدولة ولا يدرون ان الذي يفهمونه هو ما بقي من احرف لغتهم الام ، في حين ان غيرهم يحسن صورة لبنانهم بأحرف ال ت ن ت وال سي 4 ، وكله تحت انظار الخارجية ووزيرها وسلطة حكومة وبيانها في دعم المقاومة وحرية المقاومة لمقاومة الصهاينة في الكاميرون ومصر وبلغاريا وامريكا الجنوبية ، واسرائيل على بعد ضربة حجر من زناد مرجلتهم ، ومن يجرؤ؟

صديقي القارئ

طفح الكيل من الثلاثيات والثنائيات ،من (الضروري والمؤقت) الى ثنائية وحدة (المسار والمصير) الى ثلاثية (الشعب والجيش والمقاومة) . فالاحتلال السوري كان ضروريا ومؤقتا ، ضروريا لتدمير لبنان بكل مؤسساته واجهزته وكياناته ، ومؤقتا لثمانية وعشرون عاما فقط ،الى حين استيقظ اللبنانيون بعد غفوة الحريري واُرغمَ البعث على انسحاب ضروري ودائم .نعم وجاء المسار والمصير وصاغ له الحرفيون اجمل عبارات التأكيد والتبرير من بري وجنبلاط والهراوي ولحود وسماحة وقنديل واللائحة طويلة وطويلة جدا ، فافترق اصحاب المصير ليلقى كلٌ مصيره بنفسه وانحرف المسار وتجزأ وتشعب ، واختفت الجملة وبقيت الفاصلة لتفصل مسارهم عن مسارنا ومصيرهم عن مصيرنا .

طفح الكيل بحزب الله وبمقاومته وطفح بنا الكيل الف مرة بثلاثية " الشعب والجيش والمقاومة " ، واذكّر الذين ساءت عندهم الذاكرة بان من اقتنع ان رصاصة المقاومة هي التي اجبرت باراك على الانسحاب من لبنان فهو غبي واحمق ، وستُظهِر الايام مدى سذاجة كل من صدّق هذه المعزوفة وستنجلي حقائق اتفاق الرئيس الراحل حافظ الاسد مع رئيس الحكومة الاسرائيلية المنتهة صلاحيته باراك حول هذه الصفقة . قلائل يعرفون التفاصيل ولكنهم كثر ممن يعرفون الحقيقة واترك تكملة الكلام لنائب الرئيس السوري السابق السيد عبد الحليم خدام. اذا كفانا لعبا بمصير الوطن وكفانا لعبا بأرواح الناس وكفانا كذبا وخداعا وكفانا تحليل المحرمات من اجل الغايات تحت اسم المقاومة والتحرير. طفح الكيل بالوزارة وببيانها فلا مقاومة بعد اليوم لا في ارض الجنوب ولا في البيان ، لن ينفع التهديد ولا الوعيد ولا الضغط والتهويل ، سترحلون مع البعث ولن تنبعثوا مرة اخرى ابدا لا في الارض ولا على الورق ، لا في السياسة ولا في الدين ولا في الفقه .، وستلقون نفس مصير "الضروري والمؤقت " وستسلكون نفس طريق المسار والمصير.

ايها اللبناني

طفح الكيل من هذه الحرب العبثية ومن الكذب على الامهات والآباء ،فان الست زينب رضي الله عنها لا تريد مجرمين بأسلحتهم بل تريد عبادا بأيمانهم ، وان الشعب السوري لا يريد محتلين ولا غزاة اكثر مما لديه من البعثيين والشبيحة والفارسيين ، بل يريد جيرانا اصدقاء محبين مخلصين للجيرة وحسن الجوار. الى اين انتم سائرون في ذبح الشباب الشيعي على درب جاهكم وغروركم ؟ ألهذا الحد هو رخيص ؟ لا والف لا لا يا ايها السيد وايها الشيخ وايها النائب وايها المتكلم باسم الله وانبيائه ، وباسم الاسلام ومقدساته ، وباسم الجهاد ومبرراته ، وباسم الحجة التي هي اقبح من ذنب ، نقول لكم ان الشيعي هو ركيزة هامة  وهامة جدا من نسيج الشباب اللبناني ومن اركان هذا الوطن ومن مستقبل هذا الوطن ، فلا يحق لكم هدر دمه  وبالتالي هدم عائلة وتشريد اسرة ومن اجل ماذا ؟ ومن اجل من ؟ من يجرؤ ان يجيب ام فقدت ابنها في القامشلي او حلب او حمص ؟ من اجل ماذا او من اجل من مات ابنها ؟ ولن اقول استشهد ابدا فان زمن الشهادة قد ولى منذ حروب الفتح الاسلامي وبث الدعوة والاستشهاد من اجل القيم الاسلامية آنذاك ، وان الشهادة اليوم لا تقع الا في سبيل الوطن والدفاع عن الوطن ضد كل من يهدد الوطن اكان من الداخل ام من الخارج . بالله عليكم اي وطن تدافعون عنه ؟ في الجنوب ضد اسرائيل لتسارعوا الى احتلال شوارع بيروت ؟ ام تدافعون عن الضاحية بإشعال جبل محسن وباب التبانة ؟ام عن بريتال فتدمروا عرسال ؟ ام عن مشروع حكمكم الخاص فتنسفون عمل المؤسسات والوزارات ؟ لا شهادة بعد اليوم ولا وطن بعد اليوم لأمثالكم وامثال قادتكم ، فالوطن لا يتسع لقتلة وارهابيين وسفاكي دماء لا من حزب الله ولا من النصرة ولا من التكفيريين ولا من اي جهة او تنظيم او منظمة ، فالوطن يتسع لكل مؤمن فيه بعدالته وبكيانه وبنهائيته .
طفح الكيل ايها اللبناني بالحريريين الذين لا يرون في لبنان الا الحريري ولم يقتل احد الا الحريري ولم يكن لاحد مكانة الزعيم والقائد الا الحريري . رحم الله الحريري وكلنا اسفون لفقده ولخسارته ولكن لا يتوقف الزمن عند هذا المصاب  ولا يتوقف الوطن عند هذا الانسان وكما قال هو بالذات " ما حدا اكبر من بلده " نعم ما حدا اكبر من لبنان ، لقد فقدنا كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد ، والرئيس بشير الجميل والرئيس رينه معوض والرئيس رشيد كرامي وقافلة كبيرة واسماء عديدة من المع نجوم السياسة والثقافة والاعلام والاقتصاد والجيش والامن ولم يتوقف الوطن . طفح الكيل منكم عندما تعلّون سقف الحوار والشروط ولا تستطيعون حماية هذا السقف او على الاقل الوقوف عند حافته وعدم السقوط . اذا كنتم غير قادرين على الاستمرارية في المواقف الصلبة فلماذا تتصلبون منذ البداية وتضعون انصاركم امام حدود لا خيارات فيها ؟ رفضتم المشاركة في حكومة مع حزب الله طالما هو في سوريا وعدتم وقبلتم ، ترفضون الآن صيغة الشعب والجيش والمقاومة ولكنكم سترضون بصيغة اشد وطأة منها وهي صيغة الحق في مقاومة اسرائيل ، فهذه الصيغة هي اوسع واشمل واكثر امساكا بالقرار المنفرد للحرب والسلم ، فاسمحوا لي بالقول بانكم اكثر لعبا وعبثا بالوفاق اللبناني  وبالدولة  وبالكيان من حزب الله واعوانه ، كلاكما شريك في هدم الجمهورية .، وكلاكما شريك في جلب الارهاب الى لبنان وكلاكما تتحملان مسؤولية ما يحدث من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب .

طفح الكيل بالانتهازيين وقراصنة الفرص، طفح الكيل بالأستاذ الذي لا ينفك يراوغ في كل مناسبة وخاصة ما يمس منها بالمسيحيين الضعفاء، ينتفض عند اقتراب الاستحقاقات الرئاسة الاولى والاهم الرئاسة الثانية ، ويبدأ بطرح المبادرات والافكار والتي تصب كلها في اطالة امد بقائه في سدة الرئاسة الثانية . انه المحاور الاول والمبتز الاول والمستفيد الاول دائما ، انه قامع رئاسة المجلس ومحتكرها ، فاذا كانت المداورة تشمل الجميع من فخامة الرئيس الى دولة الرئيس الى الوزراء كلهم، فلماذا لا تشمل دولته ؟ ام ان لا احد في لبنان يمكنه القيام بواجب الرئاسة الثانية الا نبيه بري ؟ طفح الكيل بالأستاذ وليد وبأدواره الدوّارة التي لا تدور الا عندما تدور الدائرة ، فينفذ بريشه ويعود ديك الجبل للصياح معلنا بزوغ فجر جديد من المعادلات والاصطفافات والمواقف . ان الوسطية بمفهوم الجنبلاطية هي استمرار الوظائف والحقائب واستمرار اللعبة الفوقية من الثنائي جنبلاط – بري وذلك لضرب كل عمل لا يتماشى ومصلحة الوسطية في اعلاء شأن المختارة وعين التينة . تارة يلبس عباءة العيش المشترك ، وتارة عباءة المقاومة اذا كان الخطر داهما ، وتارة العباءة الحريرية اذا ما دبّ الطفر وضربت القلة ، واخيرا يلبسون سوية عباءة الامة اللبنانية كلما دعت الحاجة لجمع القوى والتظافر من اجل الكراسي والطرابيش .
عزيزي القارئ

طفح الكيل بالعماد ميشال عون وسعيه المستميت للقب الفخامة ، وكانه اصبح اسير هاجس ال" انا" ،وطفح الكيل بالمسيحيين الذين لا يرون المسيحية الا من خلال الكرسي الرئاسي ، طفح الكيل بالتيار الوطني الحر عندما اصبح كالحسون الحر يغرد في قفص ملكية ابرويز .طفح الكيل بالتفاهم والتفاهمات عندما لا يستطيع هذا التحالف ان يعيد الصليب على صدور الراهبات المختطفات ، وطفح الكيل عندما لا تستطيع هذه القوى العظمى المتحدة الشيعية – المسيحية من اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين من سجون البعث السوري . طفح الكيل من هذا النظام وهذا التحالف الذي سيجعل من الرئيس القادم – هذا اذا صدق – سيجعل منه حامل صليب فقط وليس مسيحيا مارونيا سياسيا يحمل امانة لبنان وامانة البطرك المعوشي والحويّك والكاردينال نصرالله صفير . طفح الكيل من بكركي حين لا يضرب سيدها بيد من ايمان مطلق من اجل طلاق كل الزيجات اللامنطقية والعودة الى الخط الحلال المستقيم المستديم الحامي للكيان والوجود .
طفح الكيل منكم ايها اللبنانيون ، الا تجيدون الصراخ ؟ الا تجيدون الشتم والسباب ؟الا ترون ما يحصل في العالم ؟ لماذا السكوت عما يجري داخل احيائكم وبيوتكم ودياركم ؟
انزلوا الى الشوارع واطلقوا العنان لثورة سلمية ديمقراطية وحقيقية للتصدي لكل المؤامرات والصفقات والاعيب الاحزاب والافراد والتنظيمات . انزلوا الى الشوارع دعما للجمهورية ورئيسها ، دعما للمؤسسات والدستور والقضاء ، انزلوا دعما لمؤسسة الجيش والقوى الامنية الاخرى . طالبوا بإلقاء السلاح من الجميع وانكروا كل من يحمله ويخزنه ويؤمنه ويسلمه . لا تغادروا الشوارع فشوارعنا ادفأ من شوارع اوكرانيا ومن شوارع مصر وتونس  ،لا تتركوا الشارع ولا تركنوا الى الوعود الكاذبة حتى تروا الاستجابة ولو طال الزمن ، انقلوا اللبنانيين" من الولاء الاعمى الى الانتماء الاشرف المشرّف .
طفح الكيل وهل من حل آخر سوى دلق هذا الكيل بوجه من اطفحه  ؟