الجمعة، 30 مايو 2014

وبعدين


ربما يعذرني القارئ الكريم ان لم اجد كلمة جديدة ملائمة لاصف بها ما يدور في خلدي بعد هذا المهرجان الهمجي ( العجّال) الذي رأيناه يتدفق الى ( الحفور ) ليروي ظمأه من شراب الديمقراطية السورية الي تربعت فوق رقبته اعواما طويلة  بأسواط وقشط ودواليب وصرامي. جاء هذا الذي لا اسم له سوى انه تلطى تحت شعار اللجوء ، جاء ليعلمنا كيف تكون الانتخابات الحرة النزيهة في بلاد الاغتراب السوري .

اللعنة عليكم ، واللعنة على الذي استقبلكم وحضنكم واطعمكم ، اللعنة على هذا الوطن لبنان الذي لا يصلح الا ليكون مقبرة لقاطنيه وزائريه وعابريه. اللعنة عليكم يا اهل السنة على هذا التخاذل المعيب الذي ظهر منكم من رأس حكومتكم وحتى آخر مؤمن فيكم .

اللعنة عليكم ايها المسيحيون المتحالفون مع نظام لا يعرف الا البطش والهيمنة والاذلال على وقوفكم الصامت المخزي ازاء هذه الاحداث .

اللعنة عليكم يا قوى 14 آذار كلكم على تعاطيكم الخجول مع اعداء لبنان وعلى خوفكم ورعبكم من قول الحقيقة وتنفيذ ما تتطلب هذه الحقيقة .

اللعنة عليكم يا اهل الشيعة في لبنان عندما تخليتم عن مبادئ الامام الصدر رحمه الله وتحالفتم مع من نكر النبي والّه وقدّس من اراد .

اللعنة عليكم يا بني معروف لأنكم نسيتم عمل المعروف في بلد بأشد الحاجة الى معروف .

اما بعد

اما بعد الذي شاهدناه ، ماذا عسانا ان نقول ، ببلد استقبل النازحين وقدم لهم كل ما يستطيع بالرغم من كل شيء ، وهذا ليس بجديد على هذا الشعب المعطاء ، فقبل السوريين كان الفلسطينيون ونكبتهم ، ومن قبلهم الارمن وكارثتهم ، نعم اننا نعطي في هذا الشرق لأننا ابناء العطاء ونعيش فرح العطاء ، ولكن !!

ان الذي حصل في هذه السخرية المسماة انتخابات رئاسية سورية هو قمة في العار والاذلال ، هو قمة الفساد والانحدار للأخلاق والسلوك ، هو نكران للجميل وهروب من ابسط واجبات النازح الضيف تجاه المضيف ، هذا اذا لم يعتبر النازح نفسه صاحب الدار والبيت تطبيقا لقول الشاعر :

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا     نحن الضيوف وانت رب المنزل

ولكننا بالفعل :

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا        بالذل نبكي عا اطلال المنزل

اين انتم ايها المسؤولون المتخاذلون ؟

اين انت ايها الجيش ؟

الم يحن الوقت لوقفة عز وكرامة للدفاع عن الكرامة اللبنانية والحرية اللبنانية من العابثين بالضيافة اللبنانية ؟

الم يحن الوقت لوضع حد لهذه الامور الدنيئة واعادة الحق لصاحب الحق ؟الم يحن الوقت لوضع حد للعجرفة السورية  ولذلك السفير الذي لا يعرف الا الصفير ونفخ ابواق الحقد والتفرقة والاضطرابات ؟

الم يحن الوقت لتقوم هذه الحكومة اللعينة بواجباتها – غير الرئاسية- بل الوطنية الخالصة في حفظ كرامة المواطن الذي اهين مرارا وتكرارا ليس فقط على يد الاعداء السوريين بل على يد اعداء الداخل الاشد عداء وخطرا من العدو الخارجي ؟

الم يحن الوقت ليقول اللبناني : انا ،،، نعم انا ومن بعدي الطوفان والحريق ؟

كم كنت اتمنى من لبناني شجاع ان يُقدم على احراق سيارته وسط تلك الزحمة المذلة ، وكم كنت اتمنى من لبنانيين شجعان لو قطعوا الطرقات واقاموا الحواجز والمتاريس السلمية لمنع هذا التدهور الخطير في احترام الوطن والمواطنين ، الم يكن ذلك افضل من الانتظار والاستسلام ؟


اقل ما يجب عمله هو طرد السفير السوري من لبنان واستدعاء السفير اللبناني في سوريا الذي لم نسمع منه شيئا منذ تسلمه منصبه ولا نعلم اسمه حتى ولا اي شيء عن نشاطه ، كذلك يجب نزع صفة النازحين عن السوريين واعادتهم الى بلادهم عنوة ، وان الذين فعلا هم نازحون يجب نقلهم الى الحدود داخل الاراضي السورية واقامة مخيمات اغاثة لهم بإشراف الامم المتحدة ، كذلك يجب اعادة فحص وتنظيم العمالة السورية في لبنان واخضاعها للقوانين اللبنانية ، لا لقوانين الاخوّة والاشقاء.

ايها اللبنانيون

قفوا وفكروا مليا، قفوا وتأملوا هذه الحركة التي رأيتموها عن قرب وعن كثب،

اذا كان بإمكان النظام السوري ومن معه من احزاب خائنة وعميلة (لبنانية بالاسم)، اذا امكنهم اقناع من شردوهم وقتلوهم وسبوا نساءهم وبناتهم ، ونهبوا بيوتهم وممتلكاتهم واجبروهم على الفرار عراة ، اذا تمكنوا من جرّهم الى صناديق ( البصم بالعشرة ) ،فماذا بالله عليكم سيحصل اذا ما قرّر هذا النظام وحلفاؤه ان يسلحوهم بآلاف قطع العم كلاشينكوف رحمه الله على نعمته المفيدة ، ماذا سيحصل ؟ وماذا سيحل بلبنان وبسكانه المساكين ؟

سؤال اطرحه برسم الاجابة خاصة من العماد ميشال عون ، ومن السيد سليمان فرنجية ومن الرئيس نبيه بري ، بل اطلب الاجابة اذا تجرأ احد على الاجابة من جمهور هؤلاء القادة الافاضل الذين ذكرتهم .

تذكروا ايها اللبنانيون ان ما رأيناه هو تجربة لاجتياح مسلح قادم للبنان من هؤلاء النازحين ، وتذكروا ان من اخرجه قتل الحريري سيعود على رفاة الحريريين .

ان الغد لناظره قريب ....

الأربعاء، 21 مايو 2014

آسف


 

                                     

كم انا آ سف فعلا على تأخري في كتابة بعض السطور ، التي ربما تساعد في تنفيس هذا الاحتقان الذي نصاب به كلما اردنا ان نتابع  ونفهم او ان نحاول على الاقل معرفة ما يدور في رؤوس هؤلاء القوم الذين يدعون النيابة او بالمصطلح المتبع ( نواب الامة ). ويل لهذه الامة اذا كان نوابها على هذه الصورة ( الشاكلة ) والتي هي اقرب الى شريط ابو شوكة ، الذي يغرز انيابه بجلد اللبنانيين في السياسة والاقتصاد والامن وحتى في العبادة .

آسف فعلا لأنني لا اجد ما يشفي غليلي سوى ان اضع هؤلاء المتسلطين داخل قاعة مجلس النواب واقطع عنهم الماء والغذاء وكل شيء حتى السجائر، ليستيقظوا ويعوا بان مصير البلاد اهم بكثير منهم ، وان استمرارية عمل المؤسسات اهم بكثير من استمرارية عملهم اللئيم والدنيء والذي لا يمت بصلة الى الديمقراطية او الحرية او لبناء دولة . كم انا متمني لو املك مفاتيح مجلس النواب لأوصد تلك الابواب ولن افتح طاقة واحدة الا بعد ان يتصاعد الدخان الابيض من فوهة محمد رعد ونبيل نقولا واحمد فتفت وخالد الضاهر وعلي حسن خليل ومن كل من حرق اعصابنا بتفاهات والفاظ اقسى بكثير من تلك التي كانت تدور بين مقاتلي محاور الحرب اللبنانية . اسف ايضا لان اللبناني ، هذا اللبناني الذي لا اجد صفة ملائمة له ، هذا الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة يعود ويصطف حسب اوامر زعيمه ليعلن الولاء في كل مناسبة اعلان طاعة وخضوع .

صديقي القارئ

عند كل استحقاق مسيحي يظهر تجار الصفقات والمنافع الشخصية ويعرضون افكارا محلية ومستوردة ويطرحون الاسهم للبيع والشراء ويعلنون افتتاح بورصة غلاء الموارنة وتبدأ المناقصة من اسياد الاسهم دولة الرئيس نبيه بري وزعيم المختارة وليد بك جنبلاط في غربلة وتنخيل كل من يريد ان يهز تلك الكرسي غير المريح في قصر بعبدا وما اكثر الراغبين بها وما اقل المستحقين لها .

لا احد في لبنان يريد ان يفهم اللغة المحكية السائدة الآن ، لغة الهيمنة والسيطرة والعصا والجزرة . نعم لا يريد ان يفهم مع انه يستطيع  ، وما اصعب الفهم ممن يتكلم ولا يفهم ، والاكثر صعوبة ممن يفهم ولا يتكلم . ان السكوت في لبنان لا يقدر بثمن ، احيانا يكون مالا لا يعد ولا يحصى ، واحيانا أخرى يكون الحياة نفسها ، وغالبا ما يكون الثمن هو البقاء على قيد الحياة في قيد لا طوق له ولا مفتاح سوى الايحاء بالرأس وبعث علامات الخضوع دائما .

صديقي القارئ

ان الاستحقاق المسيحي ( الرئاسي )اصبح بدون شك اللعبة المفتوحة في تصفية الحسابات المسيحية – المسيحية ، التي انعكست دائما ولا تزال تنعكس على مجمل الوضع اللبناني في جميع جوانبه ، خاصة حول مصداقية الطائف وثباته في وجه رياح التغيير التي تعلو كلما تعثر اللقاء المسيحي في طرح المواقف والرد على المواقف ، وعند كل محطة يكون فيها  المسيحيون دائرة مغلقة لا تنتج سوى المزيد من البعد والتشرذم والنفور والتفكك الداخلي . والى اين ؟

الى اين ؟ انتم ايها القادة المسيحيون تجرّون انفسكم ومن معكم الى متاهات الانحطاط والانقسام وبالتالي الى مذلة سياسية لا تنتج سوى قناعة واحدة وهي ان دوركم المؤسس والقيادي للجمهورية بات على  محك اعادة النظر والهيكلة الجديدة . الى اين انتم سائرون بعجلة مثقوبة وعلى طريق وعرة تهتزون فيحدث الفراغ ، تخافون فيمتلئ بمن يكون ، ومن ثم تفيقون على ملامة زيد وعمرو، فيصبح ما لكم لنا وما هو لنا متعذر عليكم والحصيلة ؟ مثالثه ؟ او مرابعة ومخامسة  ؟ وهل سيكون صوت جرس الكنيسة سنويا كأيام الاعياد ؟ والآتي اعظم ؟

تنتخبون رئيسا بكلمة سر او بتصريح مرور ،بكلمة وعيد او تهديد ، لا يهم كيف طالما انكم تحتفظون بالرئاسة ومن ثم ّ تبدؤون بمهاجمة هذه الرئاسة بكل الطرق الممكنة وهي تاج رأسكم ومنقذكم واملكم ، نعم انها الرئاسة المارونية ولكنها اللبنانية ولي الحق فيها لا ينقص عن حقكم ابدا ، فاذا كنتم لا تحترمون من يمثلها من ماروني فأنا احترمها كمؤسسة دستورية مؤتمنة على كيان بلادي فكفوا بالله عليكم من حط قدر هذه المؤسسة الوحيدة في شرق لا يعرف الا الديكتاتورية والاضطهاد والإرهاب . انها مسرحية ساخرة تدور بين القوات والتيار والمردة والكتلة والكتائب والتيارات الاخرى ، ابطالها ابطال حرب سابقين او من منتوجات عهد الوصاية او من فيروس المناعة ضدها ، ومن يدفع الثمن ؟ المواطن العادي ؟ اين هو ؟ وهل ما زال في لبنان مواطن عادي ؟ لا ،، لا يوجد في لبنان مواطن عادي وهذا ما يعطي الطبقة السياسية دفعا اضافيا للمضي قدما في سحق هذه المواطنة وطمس ملامح الحرية والديمقراطية باسم ديمقراطية وطن الرسالة لماذا؟ لان في لبنان مواطن غير عادي ، مواطن يتحرك ويتأقلم حسب نظام التوجيه المنوط به في وطن لا ثان له يقبل الجميع  ويتسع للجميع شرط القبول يهذه الرقاقة المنزلة وليرحم الله وديع عندما سبقنا وقال : لبنان يا قطعة سما .

لبنان يا قطعة سما  ، واذا اقدم مسيحي على بيع ارض يملكها تقوم الدنيا وتقعد حول هذا الملف الالغائي للمسيحيين . كلنا نعرف هذه الاسطوانة وكلنا مدرك لسياسة حزب الله البطيئة الثابتة وهي اقتلاع العدد الاكبر من المسيحيين من لبنان عبر شراء ما يُلزمه بالوطن وهي الارض . نعم كلنا نعي ذلك ومع ذلك لا حل ولا مشروع حل لهذه المعضلة سوى الكلام والصراخ والاستجداء. حسنا اذا كان الامر على هذا النحو فلماذا لا تهبوا انتم كقادة سياسيين وجمعيات مسيحية تعنى بالوجود المسيحي في لبنان والشرق ، لماذا لا تهبوا وتقنعوا البائع ليبيع الى مسيحي او الامتناع عن البيع واذا تعذر ذلك لماذا لا تهب بكركي لتشتري من مالها الخاص ( الوقف المسيحي ) وليدخل الفاتيكان على الخط اذا توجب ذلك ، ولندع حزب الله وتاج الدين وولي الدين وكل الذين يشاركون هذا المخطط ، لندعهم يخيطوا بغير هالمسلّة .

نعم ، اذا ترشح احد الموارنة للرئاسة ، يقوم الموارنة انفسهم بنبش قبور هذا المرشح وتحليل دمه والى اي فئة خارجية ينتمي او اي مشروع يساند ، مع العلم بأن ما تبقى لكم من الرئاسة لا يتجاوز فحص البقاء للموارنة انفسهم . لا حياة سياسية حقيقة في هذه المارونية ، انه نظام ديكوقراطي وكل ديك على مزبلته صياح وما اكثر مزابل الموارنة في لبنان .

ان ترشح الدكتور جعجع جاء لمنع فوز العماد عون بالرئاسة ،وان تعطيل النصاب من قبل العماد عون وحزب الله هو لمنع جعجع من الفوز وذلك لعدم ثقتهما بمواقف الوسطيين اي جنبلاط ، وكلاهما بالنهاية عون وجعجع لن يصلا الى قصر بعبدا وهذا معروف لدى الجميع ، فلماذا هذا التشنج المسيحي –المسيحي ،ان فوز عون بالرئاسة سيكون اسوأ بكثير من عهد اميل لحود واذا ما فاز جعجع بها سيكون اسوأ انقسام عامودي وافقي عرفه لبنان بل سيكون انقساما دائريا مغلقا وذلك لان لبنان لا يتحمل ابدا زعماء الحرب اللبنانية في سدة الرئاسة الاولى ونحن نعرف ان ما يحصل دائما سيحصل ، رئيس توافقي على قياس التوافقية اللبنانية من رضا حزب الله وايران الى قناعة سعودية وفرنسية ونصائح وارشادات اميركية ، وهكذا نمضي من رئيس الى آخر بصناعة خارجية ومواد اولية لبنانية . وسيبقى هذا الحال من رئيس مسيحي الى رئيس يحمل الصليب ومن ثمّ الى رئيس يحترم الصليب الى ان نصل الى رئيس بالمداورة الطائفية او بتكريس طائف آخر يعطي الاكثرية لمن هم فعلا اكثرية والارقام تتكلم ، وذلك عندما يصمت التوافق وتسقط الثوابت ويقع المحظور .

اخي القارئ

للآسف اني انعي اليك وفاة المؤسسة الأولى في لبنان ، وانعي اليك ذلك الوطن الذي كان حلم كل حالم بجنة الله على الارض . انعي الدور المسيحي بل انعي المسيحية ليس فقط السياسية بل الوجودية. ادعو المسيحيين عامة والموارنة خاصة الى اعادة احياء دور الرهبنة في الاديرة والمغاور والكهوف ، علّنا نرى جيلا جديدا جديرا بهذا الوطن ولو بعد مئة عام .

الاثنين، 3 مارس 2014

طفح الكيل



تمخض الجبل وولد فأرا " ، نعم تمخض تمّام بك ، ذلك الجبل الممتد من سلسلة جبال آل سلام ومن اعلى قمة فيها من صائب بك سلام . تمخض ذلك الجبل صاحب القرنفلة البيضاء الشهيرة التي هزت صدور رجال السياسة اللبنانية على مدى عقود طويلة ،فكان من ابطال استقلال لبنان ومن رجال ترسيخ مفهوم الدولة العادلة والقوية ومن اصحاب المواقف الجريئة والمستقيمة التي لا تقبل المراوغة ولا المبادلة ولا المبايعة ولا الصفقات المشبوهة ، نعم ايها الجبل فقد نُقلتْ الامانة الى تمام بك وكلنا امل في ان تعود القرنفلة الى سابق دورها ومكانتها .

نعم ولدت الحكومة في مخاض عسير وبولادة قيصرية بعد ان طفح الكيل بالسياسة اللبنانية وبالسياسيين اللبنانيين والمتلبنينن ، ولدت حكومة لتلد مشكلة بعد مشكلة ، فكانت الاولى في ولادتها والثانية لا تزال في بيانها الوزاري ومن ثمّ في ادائها وممارستها لمهامها وارضائها لأسيادها ولنا في هذا خبرة وباع طويلة . نعم طفح الكيل من الترقب والانتظار ، ومن الصغار يلعبون لعبة الكبار ، طفح الكيل فلم يعد لنا الا الصبّار لولادة الصبر على هذه الاقدار .

عزيزي القارئ

عندما يتفق النواب على شخصية لتأليف الحكومة فهذا يعني بالمنطق انهم يؤيدون ولادة حكومة برئيس اختاروه ولو حتى بالزائد واحد ،وهذا يعني أيضا بانهم على استعداد لتلبية رغبات وتوجهات هذا الرئيس المفترض في تعيين وتوظيف ونقل واقصاء من يراه مناسبا من اسماء بحقائب او بأسماء لتكملة النصاب والحفاظ على المئوية المذهبية . نعم هذا يعني بالمنطق ايضا ان لا عرقلة ولا حواجز امام التأليف ، وبالتالي من المنطق ان تولد هذه الحكومة بأسبوع او اسبوعين على ابعد تقدير. ولكن اين نحن من كل هذا واين اصبح المنطق الذي اصطدم بمفهوم الولاء للجميع باستثناء الولاء للوطن ، وماذا عسانا ان نقول بمنطق من يمسك زمام الامور عندنا بولائه للخارج والعمل على ايصال رسالة الخارج ، بل العمل على افشال الآخر اذا ما خرج للحد من تدخل للخارج .

طفح الكيل فيهم من تسميتهم الاولى وترك الامور عشرة اشهر تتخبط ما بين التفجير والاغتيال ،لماذا؟ لان كلمة السر الآن :لا ، لا لتشكيل الحكومة والسبب ان السعودية مثلا تمر بأحوال غير مرضية ، نعم لا للتشكيل الآن لان ايران تمر بحالة نفسية عقيمة ولا ترى اية مصلحة لبلاد فارس في هدوء لبنان ، نعم لا تشكيل الآن لان مصر لا تريد وتركيا لا توافق ، هذا ناهيك عن الغرب والشيطان وابليس وكل من نكت الدين والمذهب وكل من ادار الخد او جال الطرف ، نعم لا تشكيل لان هذا التشكيل هو مطلب الغرب ، ولكن اين هو مطلب اللبنانيين واين مصلحتهم العليا واولوياتهم الاساسية ؟ نعم لا قيمة لهذا الوطن ولا قيمة لأولوياته ولمصلحته بل القيمة للقتل والتفجير والتهجير وشل كل ما يرمز للدولة والمؤسسات ، وقد تعوّد اللبناني على اعتبارها رسائل بريدية مسجلة ومضمونة المحتوى وواضحة التوجه ، اعتاد اللبناني عليها : ويحك هذه ليست متفجرات بل رسائل . نعم اخي المواطن ، في المقلب الآخر الرسائل تقرأ اما عندنا فالرسائل تنفجر ، وكل هذا اصبح عاديا روتينيا نجتمع ونتهم ونرفض وندد ونتوحد على توجيه الاتهام الى اسرائيل على انها المستفيد الاول . أليست ايران مستفيدة ؟ اليس البعث مستفيدا ؟ أليست قوى الممانعة والتصدي والفكر المصدّي مستفيدة كذلك ؟

طفح الكيل من غباء اللبناني ، طفح الكيل من كيل الغباء والسذاجة حتى اصبح للأحمق اللبناني اسهما في بورصة الحماقة الدولية .في العالم العربي ، وفي اوروبا واميركا وافريقيا واستراليا في كل بقاع العالم افواج من الاغبياء يرسمون صورة لبنان على انغام ريشة جبران ونعيمة ، ويبحرون في رحلة الاغتراب المريرة لدعم الدولة ولا يدرون ان الذي يفهمونه هو ما بقي من احرف لغتهم الام ، في حين ان غيرهم يحسن صورة لبنانهم بأحرف ال ت ن ت وال سي 4 ، وكله تحت انظار الخارجية ووزيرها وسلطة حكومة وبيانها في دعم المقاومة وحرية المقاومة لمقاومة الصهاينة في الكاميرون ومصر وبلغاريا وامريكا الجنوبية ، واسرائيل على بعد ضربة حجر من زناد مرجلتهم ، ومن يجرؤ؟

صديقي القارئ

طفح الكيل من الثلاثيات والثنائيات ،من (الضروري والمؤقت) الى ثنائية وحدة (المسار والمصير) الى ثلاثية (الشعب والجيش والمقاومة) . فالاحتلال السوري كان ضروريا ومؤقتا ، ضروريا لتدمير لبنان بكل مؤسساته واجهزته وكياناته ، ومؤقتا لثمانية وعشرون عاما فقط ،الى حين استيقظ اللبنانيون بعد غفوة الحريري واُرغمَ البعث على انسحاب ضروري ودائم .نعم وجاء المسار والمصير وصاغ له الحرفيون اجمل عبارات التأكيد والتبرير من بري وجنبلاط والهراوي ولحود وسماحة وقنديل واللائحة طويلة وطويلة جدا ، فافترق اصحاب المصير ليلقى كلٌ مصيره بنفسه وانحرف المسار وتجزأ وتشعب ، واختفت الجملة وبقيت الفاصلة لتفصل مسارهم عن مسارنا ومصيرهم عن مصيرنا .

طفح الكيل بحزب الله وبمقاومته وطفح بنا الكيل الف مرة بثلاثية " الشعب والجيش والمقاومة " ، واذكّر الذين ساءت عندهم الذاكرة بان من اقتنع ان رصاصة المقاومة هي التي اجبرت باراك على الانسحاب من لبنان فهو غبي واحمق ، وستُظهِر الايام مدى سذاجة كل من صدّق هذه المعزوفة وستنجلي حقائق اتفاق الرئيس الراحل حافظ الاسد مع رئيس الحكومة الاسرائيلية المنتهة صلاحيته باراك حول هذه الصفقة . قلائل يعرفون التفاصيل ولكنهم كثر ممن يعرفون الحقيقة واترك تكملة الكلام لنائب الرئيس السوري السابق السيد عبد الحليم خدام. اذا كفانا لعبا بمصير الوطن وكفانا لعبا بأرواح الناس وكفانا كذبا وخداعا وكفانا تحليل المحرمات من اجل الغايات تحت اسم المقاومة والتحرير. طفح الكيل بالوزارة وببيانها فلا مقاومة بعد اليوم لا في ارض الجنوب ولا في البيان ، لن ينفع التهديد ولا الوعيد ولا الضغط والتهويل ، سترحلون مع البعث ولن تنبعثوا مرة اخرى ابدا لا في الارض ولا على الورق ، لا في السياسة ولا في الدين ولا في الفقه .، وستلقون نفس مصير "الضروري والمؤقت " وستسلكون نفس طريق المسار والمصير.

ايها اللبناني

طفح الكيل من هذه الحرب العبثية ومن الكذب على الامهات والآباء ،فان الست زينب رضي الله عنها لا تريد مجرمين بأسلحتهم بل تريد عبادا بأيمانهم ، وان الشعب السوري لا يريد محتلين ولا غزاة اكثر مما لديه من البعثيين والشبيحة والفارسيين ، بل يريد جيرانا اصدقاء محبين مخلصين للجيرة وحسن الجوار. الى اين انتم سائرون في ذبح الشباب الشيعي على درب جاهكم وغروركم ؟ ألهذا الحد هو رخيص ؟ لا والف لا لا يا ايها السيد وايها الشيخ وايها النائب وايها المتكلم باسم الله وانبيائه ، وباسم الاسلام ومقدساته ، وباسم الجهاد ومبرراته ، وباسم الحجة التي هي اقبح من ذنب ، نقول لكم ان الشيعي هو ركيزة هامة  وهامة جدا من نسيج الشباب اللبناني ومن اركان هذا الوطن ومن مستقبل هذا الوطن ، فلا يحق لكم هدر دمه  وبالتالي هدم عائلة وتشريد اسرة ومن اجل ماذا ؟ ومن اجل من ؟ من يجرؤ ان يجيب ام فقدت ابنها في القامشلي او حلب او حمص ؟ من اجل ماذا او من اجل من مات ابنها ؟ ولن اقول استشهد ابدا فان زمن الشهادة قد ولى منذ حروب الفتح الاسلامي وبث الدعوة والاستشهاد من اجل القيم الاسلامية آنذاك ، وان الشهادة اليوم لا تقع الا في سبيل الوطن والدفاع عن الوطن ضد كل من يهدد الوطن اكان من الداخل ام من الخارج . بالله عليكم اي وطن تدافعون عنه ؟ في الجنوب ضد اسرائيل لتسارعوا الى احتلال شوارع بيروت ؟ ام تدافعون عن الضاحية بإشعال جبل محسن وباب التبانة ؟ام عن بريتال فتدمروا عرسال ؟ ام عن مشروع حكمكم الخاص فتنسفون عمل المؤسسات والوزارات ؟ لا شهادة بعد اليوم ولا وطن بعد اليوم لأمثالكم وامثال قادتكم ، فالوطن لا يتسع لقتلة وارهابيين وسفاكي دماء لا من حزب الله ولا من النصرة ولا من التكفيريين ولا من اي جهة او تنظيم او منظمة ، فالوطن يتسع لكل مؤمن فيه بعدالته وبكيانه وبنهائيته .
طفح الكيل ايها اللبناني بالحريريين الذين لا يرون في لبنان الا الحريري ولم يقتل احد الا الحريري ولم يكن لاحد مكانة الزعيم والقائد الا الحريري . رحم الله الحريري وكلنا اسفون لفقده ولخسارته ولكن لا يتوقف الزمن عند هذا المصاب  ولا يتوقف الوطن عند هذا الانسان وكما قال هو بالذات " ما حدا اكبر من بلده " نعم ما حدا اكبر من لبنان ، لقد فقدنا كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد ، والرئيس بشير الجميل والرئيس رينه معوض والرئيس رشيد كرامي وقافلة كبيرة واسماء عديدة من المع نجوم السياسة والثقافة والاعلام والاقتصاد والجيش والامن ولم يتوقف الوطن . طفح الكيل منكم عندما تعلّون سقف الحوار والشروط ولا تستطيعون حماية هذا السقف او على الاقل الوقوف عند حافته وعدم السقوط . اذا كنتم غير قادرين على الاستمرارية في المواقف الصلبة فلماذا تتصلبون منذ البداية وتضعون انصاركم امام حدود لا خيارات فيها ؟ رفضتم المشاركة في حكومة مع حزب الله طالما هو في سوريا وعدتم وقبلتم ، ترفضون الآن صيغة الشعب والجيش والمقاومة ولكنكم سترضون بصيغة اشد وطأة منها وهي صيغة الحق في مقاومة اسرائيل ، فهذه الصيغة هي اوسع واشمل واكثر امساكا بالقرار المنفرد للحرب والسلم ، فاسمحوا لي بالقول بانكم اكثر لعبا وعبثا بالوفاق اللبناني  وبالدولة  وبالكيان من حزب الله واعوانه ، كلاكما شريك في هدم الجمهورية .، وكلاكما شريك في جلب الارهاب الى لبنان وكلاكما تتحملان مسؤولية ما يحدث من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب .

طفح الكيل بالانتهازيين وقراصنة الفرص، طفح الكيل بالأستاذ الذي لا ينفك يراوغ في كل مناسبة وخاصة ما يمس منها بالمسيحيين الضعفاء، ينتفض عند اقتراب الاستحقاقات الرئاسة الاولى والاهم الرئاسة الثانية ، ويبدأ بطرح المبادرات والافكار والتي تصب كلها في اطالة امد بقائه في سدة الرئاسة الثانية . انه المحاور الاول والمبتز الاول والمستفيد الاول دائما ، انه قامع رئاسة المجلس ومحتكرها ، فاذا كانت المداورة تشمل الجميع من فخامة الرئيس الى دولة الرئيس الى الوزراء كلهم، فلماذا لا تشمل دولته ؟ ام ان لا احد في لبنان يمكنه القيام بواجب الرئاسة الثانية الا نبيه بري ؟ طفح الكيل بالأستاذ وليد وبأدواره الدوّارة التي لا تدور الا عندما تدور الدائرة ، فينفذ بريشه ويعود ديك الجبل للصياح معلنا بزوغ فجر جديد من المعادلات والاصطفافات والمواقف . ان الوسطية بمفهوم الجنبلاطية هي استمرار الوظائف والحقائب واستمرار اللعبة الفوقية من الثنائي جنبلاط – بري وذلك لضرب كل عمل لا يتماشى ومصلحة الوسطية في اعلاء شأن المختارة وعين التينة . تارة يلبس عباءة العيش المشترك ، وتارة عباءة المقاومة اذا كان الخطر داهما ، وتارة العباءة الحريرية اذا ما دبّ الطفر وضربت القلة ، واخيرا يلبسون سوية عباءة الامة اللبنانية كلما دعت الحاجة لجمع القوى والتظافر من اجل الكراسي والطرابيش .
عزيزي القارئ

طفح الكيل بالعماد ميشال عون وسعيه المستميت للقب الفخامة ، وكانه اصبح اسير هاجس ال" انا" ،وطفح الكيل بالمسيحيين الذين لا يرون المسيحية الا من خلال الكرسي الرئاسي ، طفح الكيل بالتيار الوطني الحر عندما اصبح كالحسون الحر يغرد في قفص ملكية ابرويز .طفح الكيل بالتفاهم والتفاهمات عندما لا يستطيع هذا التحالف ان يعيد الصليب على صدور الراهبات المختطفات ، وطفح الكيل عندما لا تستطيع هذه القوى العظمى المتحدة الشيعية – المسيحية من اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين من سجون البعث السوري . طفح الكيل من هذا النظام وهذا التحالف الذي سيجعل من الرئيس القادم – هذا اذا صدق – سيجعل منه حامل صليب فقط وليس مسيحيا مارونيا سياسيا يحمل امانة لبنان وامانة البطرك المعوشي والحويّك والكاردينال نصرالله صفير . طفح الكيل من بكركي حين لا يضرب سيدها بيد من ايمان مطلق من اجل طلاق كل الزيجات اللامنطقية والعودة الى الخط الحلال المستقيم المستديم الحامي للكيان والوجود .
طفح الكيل منكم ايها اللبنانيون ، الا تجيدون الصراخ ؟ الا تجيدون الشتم والسباب ؟الا ترون ما يحصل في العالم ؟ لماذا السكوت عما يجري داخل احيائكم وبيوتكم ودياركم ؟
انزلوا الى الشوارع واطلقوا العنان لثورة سلمية ديمقراطية وحقيقية للتصدي لكل المؤامرات والصفقات والاعيب الاحزاب والافراد والتنظيمات . انزلوا الى الشوارع دعما للجمهورية ورئيسها ، دعما للمؤسسات والدستور والقضاء ، انزلوا دعما لمؤسسة الجيش والقوى الامنية الاخرى . طالبوا بإلقاء السلاح من الجميع وانكروا كل من يحمله ويخزنه ويؤمنه ويسلمه . لا تغادروا الشوارع فشوارعنا ادفأ من شوارع اوكرانيا ومن شوارع مصر وتونس  ،لا تتركوا الشارع ولا تركنوا الى الوعود الكاذبة حتى تروا الاستجابة ولو طال الزمن ، انقلوا اللبنانيين" من الولاء الاعمى الى الانتماء الاشرف المشرّف .
طفح الكيل وهل من حل آخر سوى دلق هذا الكيل بوجه من اطفحه  ؟


 

 


الثلاثاء، 4 فبراير 2014

الثلم الاعوج من الثور الكبير


ومرة اخرى نثبت للبنانيين باننا كنا الافضل ، ومرة اخرى نثبت للبنانيين مقيمين ومغتربين ، مهاجرين ومهجّرين ، هاربين ومهرّبين ، بأننا كنا على حق في محاربة الارهاب الاول في لبنان . مرة اخرى نثبت للمجتمع اللبناني والعالمي ايضا بأننا كنا اصحاب قضية محقة في محاربة من اسس انطلاقة بؤر الارهاب الشرق اوسطي، نعم نحن اصحاب مشروع واحد وحيد وهو لبنان ، الوطن النهائي لجميع ابنائه . ومرة بعد الالف نقول لكم ايها العابثون بوطنكم بأننا كنا ولم نزل الوحيدين الذين يحق لهم حمل العلَم وتحية الارزة  .واكرر ، واكرر القول بأننا كنا الاحقّ والاوْلى بالاستشهاد الحقيقي من اجل لبنان ، وليس من اجل نظام او فقيه او ايديولوجية او وعد بسلطة او جاه . ومرة اخرى وبصوت كالرعد وبثقة كالحق ، نحن الجيش الجنوبي نذكركم ايها اللبنانيون الضعفاء بأننا كنا على حق في وطن لا يزال يفتش عن حقٍ للبقاء والوجود .

اخي القارئ

أتدرى لماذا لم يكن لنا علم خاص بنا ؟

أتدرى لماذا لم يكن لنا شعار خاص بنا ؟

أتدرى لماذا لم يكن لنا نشيد خاص بنا ؟

أتدرى ؟

ان العلم اللبناني علمنا والارزة شعارنا والنشيد الوطني نشيدنا ، لدينا لبنان الشعار والنشيد والهدف والايديولوجيا ، لبنان الوطن والحرية والكلمة .لم ننحرف عن خطنا ابدا ولم نطلع عن ثلمنا الذي رسمناه سوية ابناء الجنوب الابي. واجهنا الصعاب بأخلاقية المحارب المقاتل الشريف ، لم نفجر الاجساد ولم نرسل المقنّع ولا الانتحاري ، ليس لأننا عاجزون عن ذلك بل لأننا لا نؤمن بهذا النهج وهذا الاسلوب وهذا المنطق، نخوض حربا من اجل حماية المواطن من الغريب والمستغرِب والمستقوي بالخارج ، ليس لزرع الرعب والخوف والدمار من اجل الخراب والتدمير ، وليس بالتفريط بالأبرياء من ابناء هذا الوطن . خضنا حربنا من اجل هذا الوطن ليس الا ، ومن اجل السلام والامان والطمأنينة والعيش بكرامة ، وحسن الجوار اسوة بكل شعوب الارض قاطبة ، واذا كانت علاقتنا مع اسرائيل موضع شك وادانة ، فأقول لكم انها أصبحت سخرية القرن لان العداء لإسرائيل اصبح غطاءً للمجرمين والارهابيين الذين اتخذوا من اسرائيل ذريعة لمحاربة الآخرين .

اخي القارئ

نحن في بلد الاثلام المِعْوجّة التي لا تستقيم ابدا لكثرة الثيران التي تتخذ من احجامها قياسا لسياساتها تدير من خلالها البلاد والعباد . ثيران لم تشبع من العشب الاخضر بل تعدّته الى اليابس وهضمت ما لا يُهضم وتركت ما لا ينفع ويُقيت ، في سبيل البقاء فوق مرج المحتاجين وحقول الضعفاء .كل فريق في لبنان الاخضر له ثلمه الاعوج المشهور وصاحبه الغيور ، الذي يحاول اجبار الناس على السير في اعوجاج هذا الثلم واقناعه بأنه الوحيد المستقيم .

ماذا لو بدأت بالإخوان الشيعة واعوجاج ثلمهم الذي تخطى انحرافه حدود الوطن، وافقد الطائفة الشيعية الكريمة بوصلة القرار الوطني الصحيح. ربما لا يعجب البعض ما اقول ولكن الحقيقة تُقرأ دون مقال وتنطُقْ دون لسان ، فغالبية الشيعة لا يوافقون على هذا النهج وهذا الانحراف وهذا التسويق لفكر المقاومة الذي انتهى وغاب واضمحل بين زواريب بيروت ودمشق ، ولكن الغلبة لقوة السلاح ولمنطق الغابة ، ولمن يأمر بالقوة والويل للرافضين من غضب الآلهة البشرية لا الاله عز وجل . سيبقى هذا الثلم معوجا طالما الثور الكبير مستمر بالاتكال على ضعف الثور الآخر، ولنا في الحصاد غلة من قلة.

وبالإذن من بكركي ، ومن دورها التاريخي الذي ساهم في بناء لبنان ، اتساءل: اين المسيحيين الذين دأبوا على ان يكون ثلمهم او بالأحرى اثلامهم مستقيمة كخط الضوء منذ فجر الاستقلال ، هل ان ضغط الرغبة وحب السلطة جعل خطوطهم تبدأ بالانحناء تارة والتشعب تارة اخرى؟ نعم  لقد وصل بهم الامر الى اعوجاج ثلمهم الاساسي الذي وحّدهم واسّس لهم البقاء وجمع معهم مجد لبنان وعزته . لقد تناحرتم فيما بينكم وتخطيتم كل محظور وتجاوزتم كل عرف وتقليد وبالنهاية خسرتم حلفاءكم وخسرتم انفسكم من سوء عملكم ودباركم ورضيتم مرغمين بما كنتم ترفضون ، ولم تتعلموا شيئا ابدا ، لا من الالغاء ولا من الطائف ولا من الدوحة ، ولا زلتم على نهج المنافسة القاتلة الخاسرة .

اخي القارئ

ماذا اقول باهل السنّة الكرام الذين كنا نأمل الخير منهم اضعاف واضعاف بعد المصاب الكبير الذي المّ بلبنان عامة وبهم خاصة ، وكنا نعتقد بأنه سيجمعهم ويوحدهم على محبة لبنان اولا وعلى نهايته كوطن ثانية وعلى استقلالية قراره ثالثا، ولكننا اُصبْنا بخيبة امل عارمة عندما وجدنا ان اثلامهم لم تستقم الا للحظات قبل واثناء تشييع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وبعد كل تشييع ومناسبة تفجير .ترى هل يجب الاستمرار بالقتل حتى يبقى اهل السنة واعون ؟

 وماذا بعد ؟

ما الذي يدور في اوساط سنّة لبنان ؟ ماذا يدور في الجوامع ودور العبادة وعند كل مناسبة دينية ؟ اين دار الفتوى ودورها ؟ اين رئاسة الحكومة التي اخذت المسؤولية الوطنية كاملة بعد اتفاق الطائف ، بالإضافة الى المسؤولية  كرأس الهرم في التسلسل السنّي ؟ للأسف ثيران تتناحر وتتناطح وتضرب وثلم الوطن والوطنية ينكسر ويتهشم وتدفع ثمنه طرابلس وصيدا وعكار والضنية وكل المناطق السنّية التي اصبحت سلعة في سوق المزايدات بين السلفية والوهابية والحنبلية والشافعية...وال ...وال ... والى اين ؟

ايها اللبناني

اذا كان لا بد من اخذ العبرة في هذا الطرح فهي عبرة الدروز . ثلمان متوازيان كسرا القاعدة العلمية باللقاء ، يلتقيان كل ما تقتضي الحاجة ويكمّل احدهما الآخر كلما وُجد نقص في مكان ما . ثلمان اصطفا حولهما الدروز عامة في كل ارجاء الوطن ، وثوران سياسيان يقودان هذه الطائفة الكريمة وعجل يطل بقرنيه الطرييّن بين الحين والآخر بنطحة هنا ونطحة هناك ، ولكنهم كلهم على خط الثلم الرئيسي الذي رسمه لهم الراحلان الكبيران . فيا حبذا لو سار الجميع في لبنان على هذا المسار بالرغم من كل الانتقادات والتحفظات والثغرات والتباينات الداخلية فيه والتي ما زالت كلها تحت سقف المقارعة السلمية ولم تصل الى طلقة  نارية واحدة .

اخي الكريم

لست هنا لأفضّل مذهبا على آخر او طائفة على اخرى ، بل اكتب هذه السطور لأقول للجميع بأن العلة في لبنان هي اولا وقبل كل شيء بثيرانه ،ولست هنا لأنتقي ايهما من الشرور افضل او اخف وطأة من الآخر بل اقول : هل يعتقد ثيران هذا الوطن ان الشعب مجرد ابقار فقط ؟ هل يعتقد هؤلاء الزعماء ان لا وجود لفقهاء ولا لعلماء ولا لأهل فكر يفهمون بالسياسة سواهم ومن لفّ لفيفهم ؟وبالمقابل الا ترى ايها المواطن اللبناني ان هناك زعماء افضل من الموجود ؟

اخي المواطن

آن الاوان ان نأخذ هذه الثيران الى مسلخ السياسة الحقيقية ، الى مسلخ صناديق الانتخابات الحرة ، آن الاوان لكي نجردهم من قرونهم ومن حوافرهم ونودعهم في ملحمة طهاة السياسة الاذكياء الذين يطعمون الحرية ما تتلذذ به من عزة وكرامة .

اخي اللبناني

اننا على عتبة استحقاقات مصيرية في الوطن ، قف وفكر الى ما ستؤول اليه الامور ، اذا ما بقيت ثيراننا وسط حلبة مدريد او مكسيكو تتناحر على قماشة حمراء .

السبت، 25 يناير 2014

الف حجة وحجّاج


ايها القوم

ايها اللبنانيون

اتعسَ فعلكم اوقاتكم واطال امد معاناتكم ، وجعلكم عبرة في شحذ قوتكم ، جهلة مدّعون الى العدم سائرون ،كفرة ملحدون ، اطفالا وملتحون ، بالخزي بدأتم وبالعار تنتهون .

اما بعد

لقد وقفتُ على مشارف صنين امعن النظر بعاصمة العلم والمعرفة ، والتي كانت على مدى طويل هدفا ومطلبا لكل طالب فخر وعز وكرامة . وقفت الى ان ايقظني الريح ووخزني البرد ، فأملت الطّرْفَ وفتحت مجلد التاريخ الذي كُتب بالدم صفحات وصفحات ، وبالنور والمعرفة صفحات اخرى . لقد هالني كم من علامات استفهام لبقايا احلام من ذاكرة الايام ، رجفت من صقيع الحقيقة وبكيت من واقع موجع .

تتباهون في السياسة وانتم اكثر الخلق ايذاء في السياسة لكثرة المغامرة وقلة المراعاة وسوء النية وبالتالي الغباء ولا زلت ارى اختام اسيادكم واضحة فوق كتبكم واوراقكم سواء كانت انتخابية او محاضر شخصية او دعوات او قصاصات وملاحظات ، ولا زالت آثار النعم واضحة تذكّر من فقد خيط الامس بأنه لم يجتز اليوم التالي والعجلة من الشيطان .

تتسابقون يا اهل السياسة الى المكائد والمصائب ، والشعب غائب وخائب همه لقمة العيش وسط قذارة فحشكم وترفكم ، فوالله ما رأيت شعبا اذلّ من هذا الشعب المسكين ، ولا مررت بسياسيين كالذين بين يدي وتحت ناظري يملأن الأروقة والمنابر بالأكاذيب والنصب والاحتيال .

اما بعد

يتكلمون عن الكفر والتكفيريين واقول لهم بانهم التكفيرييون الاوائل في هذا العصر بدءا من اسمهم التكفيري الواضح ، والله ما سمعت ولا قرأت بدين ولا بمذهب بأن الله اسس او بصدد تأسيس حزب يحمل اسمه او مبادئ تخص جمهورية او ولاية او مدينة فاضلة ، ان ما ينسب الى الله من فعل بشر هو مساواة الله بالعامة " واعوذ بالله " من هذا الامر . هذا هو الكفر بعينه والتكفير بذاته فإلى اين انتم سائرون في تغرير المجتمع وتزييف الحقائق .

ان من حمل راية التكفير اولا لا يحق له ان يحمّل الآخرين سوء اعمال من اخذ من التكفير وسيلة للإرهاب والقمع والاذية ، ولا يجوز ان يحمّل كل القوم خطيئة فئة من القوم او قلة قليلة اجتاحتها السلطة واعمى بصيرتها الاستبداد ولذة العبودية . ان الله عز وجل بريء منكم ومن اعمالكم وحتى من صلاتكم لأنها لب الكفر وجوهر الالحاد . ان الارهاب ليس بالسيارات المفخخة ولا الاغتيالات ولا التصفيات الجسدية فحسب بل ان هناك ارهابا فكريا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ، فقيادة العامة الى الهلاك وفقا للمصالح الشخصية سواء كانت محلية او اقليمية هو ارهاب ، وان تلفيق الاساطير والامجاد والانتصارات هو ارهاب ضد الإدراك والحس والوعي عند الناس .

 ايها الساسة الافاضل

تطرحون الافكار والحجج لسد ثغرات الاعيبكم واهوائكم ، واسأل اعقل الجهال فيكم: ماذا تفعلون في سوريا ؟ولماذا تحاربون هناك ؟ومن تحاربون ؟ اهو التكفير ام حرب بقائكم ، ام رضوخا لأسيادكم وردة جميل لمن انجبكم وجهزكم ودربكم لمثل هذه الساعة ؟

تحاربون من اجل مذهب او دين او مقام ؟ فاذا كان هذا الامر حلال لكم فلماذا محرّم على غيركم ؟

اليس للسنة مقامات ومقدسات في سوريا ؟

اليس للمسيحيين ايضا مقامات ومقدسات ؟

اليس لليهود ايضا ما يستحق التدخل اسوة بباقي المذاهب والاديان ؟

لماذا لا يذهبون كلهم الى سوريا ويهبون للدفاع عن مقاماتهم ومقدساتهم كما تفعلون انتم ؟

كفى لفا ودورانا وكذبا على الناس الطيبين البسطاء الذين يدفعون الثمن من ارواح شبابهم ورجالهم ونسائهم ، واسأل قوم لبنان المجاهد : الم تعي بعد لهذه المكيدة ؟الم تدرك بانهم يكذبون عليك ويسخرون منك ؟ الم تدرك بعد ان حججهم هي اقبح من ذنب ؟

عودوا ايها الشباب الى رشدكم واتقوا الله في كل ما تفعلون فان ذنبكم لا يقل عن ذنب من يرسلكم الى الموت والهلاك بل الى قتل الابرياء قبل قتل نفوسكم .

عجبي منك واعجابي فيك ، لما تتمتع من مرونة في قلب الادوار والمواقف والظهور بوجهين مختلفين ، عجبي فيك ايها المغترب الغريب ، تقيم في بلد الاغتراب وهو بلدك الثاني كما تدعي ، تعشق الديمقراطية وتدافع عن الحرية وتشارك في صنع القرار السياسي كونك مواطنا كامل المواطنة والحقوق والواجبات ، يساويك ما يساوي اي مسؤول وزيرا كان ام نائبا ام جنرالا ،وما ان تطأ قدمك ارض لبنان حتى نراك منحنيا مطأطأ الراس تسير حسب الاشارة ، تحيا كما يحلو للزعيم ، تمشي ان مشى وتجلس ان اراد ، تصوم ان امر وتأكل بعد ان يشبع ويتخم . بالله عليك اخبرني من انت او بالأحرى ما انت ؟ فكيف للمقيم المغلوب على امره ان يعتمد عليك بالتغيير وبقلب المعادلة في الوطن للوصول الى شبه وطن كالذي تعيش فيه ، كيف ستكون المنقذ المرتقب وانت تترك كل ما تعلمته من خلفك وتغالط نفسك بنفسك ؟

ايها اللبنانيون

حب لبنان شيء والكرامة والحرية شيء آخر. الداء مستشري والدواء في متناول ايديكم .

ارفعوا الغطاء عن الزعماء وعروهم من اي التزام ، وحاسبوا من اخلّ بالثقة وانحرف عن الطريق .

الدواء في وحدتكم ونبذكم لساستكم الفاسدين ، اسرعوا وطببوا مكامن الداء فيكم قبل تفشي وباء الذل والهوان والزوال .

 



 

 

 

 

 .



 

 

 

الاثنين، 13 يناير 2014

ذكاء ام غباء


التقيته وفي عينيه نظرة عتاب وملامة ، لم يخفِ تلك الملامح وهو يحدق بي ويشد على يدي مطمئنا على حالي واحوالي ، وسرعان بدأ بما كان يؤلمه ويؤرقه وقال مستهجنا :انسيت اللغة ؟ ام انك نسيت الحرف ؟ او ربما لم تعد تفلح بالإملاء والقواعد ؟

بادلته بنفس نظرات الاستغراب والتعجب ، ما الذي تقوله ؟ وماذا هناك وما الجديد بالأمر ؟ قال : أتركت الكتابة ؟ لم يعد هناك ما تكتب عنه ام انك مللت وسئمت ، ويا خوفي ان تكون قد استسلمت لهذا الواقع المرير والاليم ؟ قلت له لا هذا ولا ذاك وكل ما في الامر هو ضيق الوقت وكثرة الاشغال وزحمة الهواجس ولكنني اعدك بأن اعود للكتابة بكل قوة وتصميم وموضوعية . اثلجت صدري وارحت بالي وانا على يقين بانني سأقرأ الجديد والجديد ، قال ذلك وهو يربت على كتفي مستأذنا وشاكيا من عجقة مواعيده وارتباطاته ورحل على امل لقائي عبر صفحاتي .

صديقي القارئ

أسئلة كثيرة محيرة وصعبة ، ولكنها تتشارك في جواب واحد والمشكلة ان لا احد يجرؤ على اللفظ . أسئلة تتزاحم وتتدافع على كل لسان وشفة: لماذا ؟ لماذا وصلنا الى هذا الحد من الانحدار الاخلاقي والاجتماعي والى هذا السلوك السياسي والاضطراب الامني ؟ لماذا هذا التقهقر والتراجع وبالتالي الى اين نحن سائرون ؟

ايها اللبنانيون ، الى اين تريدون الوصول وما هي نقطة النهاية بنظركم وما هو الهدف الذي تسعون اليه ؟

اهي الدولة القوية القادرة ؟

ام الدويلة الضعيفة المتشققة الهزيلة ؟

ام الامارة ؟

ام الفوضى ؟

اتوجه اليك ايها اللبناني وادعوك الى وقفة تاريخية شجاعة لإعادة تنظيم اولوياتك التي تخص وجودك وبقائك ، ادعوك الى خوض تجربة الدولة واحياء الجمهورية اللبنانية الحرة الديمقراطية العادلة لكل ابنائها . اقترب من اخيك المواطن وافتح بابك عل مصراعيه وانشد الحوار البناء الهادف الشفاف واقول لك :

ان السلاح  مشكلة

عدم الانتماء  للبنان مشكلة    

الولاء للخارج مشكلة

عدم الثقة مشكلة

عدم قبول الآخر مشكلة

السيطرة والهيمنة مشكلة

والمشكلة الرئيسية الكبرى هي اننا لا نريد ان نقبل ونسلم بأن هذه الامور هي فعلا مشكلة ولا نريد ان نوافق ونتفق على اننا في مشكلة ،فاذا كنا نرفض الاقرار بالمشكلة فهل يُعقل ان نفتش على حل ؟

ايها اللبناني

ايها الشاب اللبناني مهما كنت ومن اي طائفة او مذهب ،ولأي حزب انتسبت ولأي ولاء انتميت انت اليوم سائر الى هلاك ما سمعت ولن تسمع بشبيه له ، انت سائر الى حرب والى خراب يفوق كل تصور ، انت في صدد البقاء او الزوال .

فيا حبذا لو ينتحر كل حامل سلاح غير شرعي

ويا حبذا لو يغادر كل موالي لغير لبنان

ويا حبذا من حليف لجار او صديق او رفيق ان يلتحق به ويتركنا

ويا حبذا لو تدركون جميعا قيمة الوطن ايها الجهلة والحمقى  .

اعملوا قبل فوات الاوان واعلموا ان من لم يحافظ على وطن لن يستطيع ان يجده مجددا .