الاثنين، 14 يناير 2013

الشرق الديموكتاتوري

لم اتمالك نفسي من اخذ القلم نزولا عند رغبة المعرفة وحب الاستطلاع ، محاولا ان اشرح لنفسي كلمة ترددت اصداؤها في العالم اجمع ، وتغنى بها كل طالب حاجة من سلطة ومركز ونفوذ حتى المسكن والملبس ورغيف الخبز . هذه الكلمة التي اصبح سعرها يُصرف حسب قيمة الانسان من خلال بورصة انسانية واخلاقية وسياسية واجتماعية ، انها الديمقراطية ،،، عنوان لكل شيء من قمة الهرم الى اسفل القاعدة . نعم هذا العنوان الذي يُراق الدم لأجله وتُهدم البيوت وتشتت الامم ، يخلق حروبا ونزاعات ويبني دولا ومجتمعات تتفاوت فيها نسبة الحقيقة وصدق الممارسات ، وتتأرجح النتائج حسب الهوى السياسي . نعم انها الديمقراطية ، سلاح الضعفاء وعذر الاقوياء ، حجة الطامعين ، وحصن المسيطرين وملجأ الخاسرين .
اخي القارئ
ربما منذ القدم ومنذ زمن الفارابي ومقولة المدينة الفاضلة ، التي اشبعناها درسا وحفظا وشرحا ، منذ المدينة الفاضلة تلك ونحن في حيرة من امرنا للدخول في مخيلة الفارابي وفهم فلسفته او بالأحرى حلمه .ربما وجد الفارابي المدينة الفاضلة ولكنه نسي ان يرشدنا كيف نجد سكانا لهذه المدينة ، وكيف يمكننا ان نأخذ مجتمعا شبه عاديا بسيطا ، ونجعل منه مجتمعا فاضلا بحضارة حكيمة تقدس الحريات والمساواة ، والاكثر من ذلك ، منْ مخوّل ومنْ صاحبُ سلطة ليأخذ هذا المجتمع ويعيد هندسته وتشكيله ليناسب حلم الفارابي تماشيا مع مبادئ مدينته ؟ وهل من فاضلٍ قادر وحكيم في هذه الامة يستطيع قيادتها نحو الافضل ؟ وبالتالي نحو الديمقراطية ليتسنى للأفضل ان يكون في المكان الافضل ويُحاسَبْ ويكافأ في هدوء وشفافية ؟ ومن يضمنْ افساح المجال لإنسان عادي المعرفة والتفكير والطامح الى الديمقراطية لمحاولة اللحاق بركب الافضل عبر الوسائل الديمقراطية الفضلى ؟ رحم الله الفارابي واسكنه فسيح مدنه الفاضلة .
اخي القارئ
انا مواطن في هذا الشرق الاوسط الفاضل ، وانا احاول منذ شروق الشمس ان افهم واستوعب الديمقراطية ، واحاول ايضا وجاهدا ان اكون وسطيا في الثقافة الديمقراطية .ان التطرف الديمقراطي هو قمة الحماقة والسذاجة وبالتالي الانزلاق نحو ديكتاتورية الغلمان ،في حين اننا نلعن الديمقراطية احيانا لننعم ببعض منافع الديكتاتورية المتأصلة في هذا الشرق ، نجد انفسنا نميل الى الديكتاتورية لمنع تمتع بعض المستغلين والمنتفعين من الديمقراطية على حساب المجتمع وبالتالي الوطن  .منذ الازل والشمس تشرق على هذا الشرق ولم ولن تشرق عليه شمس الحرية والديمقراطية ابدا ، ومنذ القدم وهو المتوسط بين القارات والحضارات ، وهو الوسطي بين المناخات والتقلبات ، والوسطي بين الديانات والمذاهب والمعتقدات ، وسطي ، وسطي، ولكنه في اعلى درجات التطرف السياسي والاجتماعي والديني والثقافي .غاب لونه من زحمة الالوان فيه ، وغابت جغرافيته الجامعة لكثرة التفرقة فيه ايضا ، هذا هو الشرق الذي انعكس على ذاته انعكاس احرفه ليصبح "قرشا" يأكل ما فيه وما يأتيه .
عزيزي القارئ
اشعر بالكآبة والاحباط حين انظر الى هذه الامة التي لا تعرف الى اين تنتمي ، ولا تعرف العودة من حيث اتت . امة هُزِمتْ فصفقتْ ،اُمِرت فانحنتْ ، امة المنابر وحرب الحناجر ، ويل لها ،،،ويل لهذه الامة التي تنجِبُ انظمة دون قران ، وتدفنها دون مأتم ، ويل لهذه الامة التي تضرب بيد غيرها ، وتأكل ما تشحذ وتستجدي ، وتتباهى بصفعات خدها .
ان الشرق والديمقراطية قطبان متناقضان ينفر احدهما الآخر، واذا حدث احتكاك ما  تثور هنا وتتفجر هناك ، شرارات تؤدي الى حروب وثورات وتراق الدماء وتقطّع الاوصال ، وكل ذلك باسم الديمقراطية .اين نحن من اللعبة الديموكتاتورية السورية  ونسبة الانتخابات الصورية وال 99% من عبدة الرئيس والنظام ، ولنتأمل احداث مصر وما انتجته تلك اللعبة الديمقراطية الاخوانية والتي تتجه مسرعة الى ديموكتاتورية  في "الايمان والتوبة " بمباركة مبارك الذي تبوْرك[1] خلف قضبان مباركة ، الى ان يحين موعد التغيير والوقوف على اطلال ميدان التحرير . كذلك في تونس وليبيا واليمن واخيرا لبنان الذي طالما تغنى بالديمقراطية والحرية والمساواة فاين اصبحنا في مشروع الانسانية عامة وعلى الاقل حقوق الانسان وشرعة الحق بالعيش الكريم . ولنعرّج على اسرائيل واللعبة الديمقراطية فيها التي لا تشبه اية لعبة في العالم وكأن التاريخ وضع ديمقراطيتين لا ثالثة لهما اسرائيل ولبنان. ففي لبنان ، ما بين ديكتاتورية الطوائف والمذاهب والسلاح المشروع والحق للأقوى والبقاء للأقوى ،وديمقراطية الدولة والنظام ، نجد الاتجاه السائر نحو ديموكتاتورية البقاء للبقاء ، وفي اسرائيل ننعم بديمقراطية التنكر للدولة ومحاربة الدولة ونكران وجودها وحتى حقها في الوجود من فئة من شعبها ، وان غادرت البلاد تموت وتنتهي كالسمك حين يترك الماء ، كل ذلك تحت غطاء الديمقراطية والحرية في المعتقد والقول والممارسة .
اخي القارئ
 انا كمواطن شرق اوسطي افهم جيدا ديموكتاتورية لبنان وسورية والعراق وسائر عروش الاباطرة العرب ، ولكني لم افهم ولم استطع ان استوعب واهضم ديمقراطية اسرائيل التي تتيح المحظور وتسمح بالممنوع ، ولا على سبيل الحصر، لعل احدهم يفسر لي كيف لي كمواطن اسرائيلي احمل الجنسية الاسرائيلية وجواز السفر الإسرائيلي واعيش واربي اولادي واعلمهم وابني لهم مستقبلهم في هذه الدولة " دولتي اسرائيل " ، وانا لا اعترف بها كدولة بالمطلق بل احاربها وادعو للقضاء عليها ، ومع ذلك تتيح لي هذه الديمقراطية تثبيت وجودي لأزعزع وجودها ؟.
اللهم خذ بيدي وساعدني وقوي ادراكي علّي استطيع ان افهم هذه الديمقراطية لاحترمها اكثر وادعمها اكثر لتستمر وتزدهر وسط بحر الديموكتاتورية  في هذا الشرق .
اللهم ساعدنا على نشر هذا الفيروس الديمقراطي من حولنا ، ربما نستطيع حينئذ ان ننعم ببعض الهدوء الاجتماعي والسياسي ، وربما آن الاوان ان يتعلم كل من حولنا ان النظام هو لخدمة الشعب وان استمراره رهن بصدق العطاء والشفافية والمحاسبة وان لا احد فوق ارادة الامة .






[1] الذي يزرع من جديد

السبت، 5 يناير 2013

الرسالة السادسة

                                      بائع التين
رُسمت بريشة الهيّة ، تتأرجح بين التلال ، تعانق الهضاب وتأنس الجبال ، تحركها نسيمات وتوقظها قطرات ندى تدحرجت على خدود ازهار فلشت ارضها وحدائقها وغطت سقوفها . انها قرية هَنَأتْ بسكون الطبيعة ونامت على ارجوحة الليل الصامت ، انها القرية التي تنهض لتوقظ الديك ليصيح ويعلن بدء صفحة من صفحات الحياة .
ولد بائع التين وولدت معه حكاية كانون تتنقل بين السهرات الدافئة فكانت على كل شفة ومبسم . ولد وترعرع بين احراج الصنوبر وغابات السنديان والزيتون ، كبُرَ وكبرت معه دوالي الكروم لتحسِبَ له سنوات عمره بعد كل ضيافة تين او لحسة دبس او لقمة معقود .
شبّ على حب الطبيعة وشغف الحرية المطلقة ، تراه قرب الجداول وخلف الصخور ، وسط الحقول بين السنابل والشجر ، بائع التين هذا ، اسطورة الرجال وحلم الاطفال وقصة الاجيال .لم يرغب العلم ولا الحرف ، فكانت الطبيعة مدرسته ،  والعرزال صفه ، قلمه ناي قصب رقيق ومحفظته سلة وكم فيها من سطر وحرف عتيق . لم يقرأ ولم يكتب ولكنه يعرف صاحب كل شجرة وكل نبتة ويحسب المواسم ويعرف مقدار الخير فوق كل غصن وعلى كل جذع، لا يفقه الحساب بل يُحسب له الف حساب . انه كالضباب ينساب فوق الاشجار ويلامس العشب ، دائم الحضور سريع كالشاهين ، انه الفتى الاسمر احيانا والحالك احيانا اخرى ، ذاك الذي طُرِدَ من جنة الآلهة ليعود من آلهة الجنة .
حكايتي مع بائع التين حكاية قصيرة جدا لا تتجاوز بضع سنوات من الطفولة الصاخبة ، فكنا اتباع حارتين متجاورتين تشوبهما علاقة توتر دائمة على خلفية حق اللعب وترسيم حدود جماعات الاولاد المنتشرة بينهما ،فكانت رشقات كلامية احيانا ، وصراخ ورمايات حجارة وحصى احيانا اخرى ، في نزاع حول ملكية بيدر او جلِّ او ظل شجرة . هكذا تجاوزنا بعض المحن الجميلة وبعض قفزات العمر المضيئة وانتقلتُ انا الى بلدة اخرى ومن ثمّ انتهى بنا المطاف كل في مكان ولم نرَ بعضنا البعض منذ ذلك الحين . كنت اسمع عنه الكثير واتابع قصص نضاله في العيش الكريم ودأبه المتواصل على ادب الحياة في السلوك والمعاملة ، فكان يُضرب به المثل كلما دعت الحاجة الى شهادة في الحسن ، فعلا كنت اتابع كل تحركاته وانتابني الفضول لمعرفة المزيد عنه والتقرب اليه اكثر حبا بدراية المجهول وكشف المستور .
لا شك انه لقاء الغرباء بل لقاء المتناقضات ، لقاء عالمين مختلفين ، لقاء الجهل بالمعرفة والحق بالباطل ، لقاء الذكرى بالحاضر والامل بالخيبة . حزمت امري وهيأت نفسي للقاء انتظر منه الكثير لإحياء ما رُسم منذ وقت بعيد وبعيد جدا .
أأنا في حلم ام في حقيقة ، لا ادري كيف ولا اذكر شيئا سوى بضع كلمات تسربت عبر شفاهي ووجدت نفسي امام من كنت لا اصدق ابدا رؤيته في هذا المظهر ، ووجدت نفسي ملتمسا بعض العبارات المُنقذة ،،، أأنت بائع التين ؟
مددت يدي وصافحته طويلا ، ليس من باب الاحتفاء باللقاء بل من شدة الدهشة وعظمة المفاجأة ، وسرحت في واقع اقرب الى الخيال مستنجدا بأعجوبة تحملني بعيدا وبعيدا جدا . افقت على صوت اعادني الى حيت انا : نعم انا بائع التين البّي الطلبات واسهر على حسن التنفيذ ، اراعي الدقة في التسليم واحافظ على المواعيد ، احترم اذواق الناس وحاجتهم الى الجودة والنوعية الممتازة .
نظرت اليه متأملا فاحصا ، وكم ادهشتني تلك البذلة السوداء الرسمية وربطة العنق الملونة ، وذاك الحذاء الايطالي اللماع المتباهي بشرائطه التي تناسب ربطة العنق تلك ، تأملته واقفا امام سيارته السوداء المهيبة وتسألت : منذ متى يُنقل التين بسيارات طويلة ذات ستائر فاخرة وبحماية من اللصوص والغادرين ،ومنذ متى تؤخذ الطلبات عبر الهاتف المحمول والانترنيت ، ربما اصبحنا في عصر تكنولوجيا التين ونحن لا ندري ؟
اعدت طرح السؤال : أأنت بائع التين فعلا ؟
بصوت لا يخلو من العتب والسخرية والامتعاض قال: اسمع يا هذا ، يا صديق الطفولة وبعض ايام الدراسة الخجولة ، انّ كل ما في الامر هو انني تقدمت في العمل بعد ان ازدهر وراج ، وانت تعرف ان موسم التين لا ينتهي بل يتجدد دائما من الطازج الى اليابس وبالتالي الى المعقود .نعم كل ما الامر اني تابعت التقدم ورافقت التكنولوجيا ، وتفتحت عيناي على امور كانت شبه مُحرّمة او تحت شعار ممنوع الكلام والتعاطي ، فاستبدلتُ السلة بالسيارة ، والصراخ للبيع بآلة الهاتف الناعمة الهادئة ، ولمّا كانت تجارتي قد ارتقت الى مستويات اعلى واعلى ودخلت صالونات واروقة برّاقة، اضطررتُ الى تحسين مظهري واتّباع بعض اللياقات التقليدية . يا صديقي ، اني اقابل اناسا يحترمون ما يرون اكثر مما يعلمون ، ويدفعون طالما انهم لا يسمعون . هذا هو بائع التين الذي يقف امامك فلا تعجب للأمر وتقبله على انه عمل لا اكثر ولا اقل .
عاجلته قائلا : اعجب لأمر التين هذا وكم يدر من ارباح وارباح ، واستحلفك بالله ان تجاوبني اتبيع التين ام ورقه ؟
علت ابتسامة عريضة على مُحيّاه ورتّب على كتفي وقال : سأقول لك سرا شائعا بين الناس ، ان بضاعتي مرغوبة جدا والجميع يريدها . اتذكر صراعنا في الحارة حول احقية اللعب في البيدر او جل منصور ؟ انه الآن صراع من نوع آخر ولكن صدّق يا عزيزي ان من يجمع الجميع يفرّقُ الجميع ، وان ما يجمع ما بين الست سلمى والريس فؤاد هو نفسه الذي يجمع ما بين السيد علي والخوري سعد ، والعكس صحيح ، والكل متفق على ان هذا التين هو البلدي الاصيل والجيد ، صحيح ان التين مفيد للصحة ولكن ورقه مفيد للسمعة والسيرة الحسنة ، فهو "يستر العريان ويطمئن الجبان ويشجع على النسيان " .
صافحت بائع التين مودعا على امل ان لا القاه ثانية ، وغادرت بخيبة امل مريعة وبندم عارم . لم اتمالك نفسي من السماح لدمعة صغيرة بالتدحرج فوق خدي البارد واقفلت عائدا مثقلا بألف سؤال وعلامة استفهام .
يا بني،
حكايتي مع بائع التين هي واحدة من آلاف الحكايات والقصص التي تحصل كل يوم في مجتمع مزقته المظاهر الكاذبة والخادعة. انه مجتمع الصدق فيه عار والعار فضيلة، فيه الحلال مسخرة والحرام مفخرة،
يا بني
مهما ساءت الامور وعظمت المآسي ، وتقلبت بك سبل الحياة ، فابقَ على التين ولا تدع اوراقه تغريك ابدا .  تتساقط الاوراق وتتعرى الغصون ، ويبقى الجذع صامدا في وجه الريح والاعاصير، ليعود ويتجدد وتستقيم الامور ، وتدب البركة مرة اخرى .
يا بني
ليست الشجاعة بالساعد المفتول فقط ، ولا بكف العطاء والسخاء ، بل ان ثمة شجاعة اخرى في الادب الاجتماعي العام ومسالك الحياة السليمة والشريفة ،شجاعة الانسان في الانسانية ، وقيمة الاستقامة لدى الانسان .

الخميس، 20 ديسمبر 2012

من اسئلة القراء (سؤال رقم 3)

ارحب ترحيبا حارا بالصديق ايوب واهلا بك متابعا ومشاركا
هل من الممكن عودة الجيش الجنوبي الى الساحة اللبنانية او الجنوبية عسكريا او سياسيا ؟
اخي السائل
قبل الاجابة على هذا السؤال لا بد من الرجوع الى الماضي لدراسة الحالة التي كانت قائمة ( سياسية – امنية – اقتصادية ) والتي ادت الى قيام الميليشيا ولاحقا جيش لبنان الحر وصولا الى الجيش الجنوبي. اذا امعنا النظر جيدا وحاولنا المقارنة ما بين عام 1969 وما تلاه وعام 2000 وما تلاه ، نرى وجه الشبه المتقارب جدا ، ويمكن ان نختصر قدر الامكان بالتالي :
اولا : عام 1969 كان عام اتفاق القاهرة وسيطرة منظمة التحرير الفلسطينية على الجنوب اللبناني ، يقابله تنفيذ القرار 425 واتفاق الخط الازرق وسيطرة حزب الله على الجنوب .
ثانيا :عام 1969 كانت سيطرة الاقطاع الشيعي المتمثل بآل "الاسعد" ، ونرى اليوم السيطرة الشيعية المتمثلة بحزب الله وحركة امل .
ثالثا : عام 1969 وما تلاه ، شهد غياب الدولة ودورها الفاعل على الساحة الجنوبية لصالح المنظمات الفلسطينية ، يقابله في عام 2000 وما تلاه غياب للدولة ايضا ودورها الفاعل لصالح حزب الله .
رابعا : تذمر المواطن الجنوبي بسبب اهمال الدولة له ، هو نفس تذمره الان من اهمال الدولة له وتركه لقمة في فم حزب الله واعوانه .
اذا عزيزي السائل ، وبعد هذا الايجاز السريع نرى ان الوضع بقي كما هو باستثناء التغيير بطريقة الاستبداد والقهر بين منظمة التحرير وحزب الله . واذا توسعنا قليلا في الشرح والتفصيل ندرك فعلا سقوط لبنان كله تحت سيطرة حزب الله بعد عام 2000 وليس الجنوب فقط ، وهذه هي نفس المعادلة التي كان يسعى اليها ياسر عرفات للسيطرة على لبنان  كله للمساومة عليه لصالح الدولة الفلسطينية العتيدة ، او البديلة ،في حين تغيرت المعادلة قليلا عند حزب الله الذي يسعى الى تركيز دولة تحت اسم لبنان تكون مذهبية طائفية تتبع لولاية الفقيه الايراني ويكون الغير فيها من اهل الذمة يدفع الجزية والضريبة .
اخي القارئ
ان وجود الجيش الجنوبي كان الحجر العثرة في وجه حزب الله والمانع الرئيسي له من تنفيذ هذا المخطط ،والمانع الاول من انجاز مهمته الرئيسية وهي السيطرة الكاملة . نعم كان الجيش الجنوبي من حيث المبدأ ومن حيث الهدف من انشائه السد المنيع في وجه جميع القوى التي عملت بإمرة النظام السوري ودعمت حزب الله ، وبالرغم من اخطاء سيء الذكر اميل لحود ابان عهده كقائد للجيش اللبناني ولاحقا كرئيس للجمهورية ، فقد اثبت الجيش الجنوبي انه خشبة الخلاص الوطني ،ولكن وللأسف لقد تغاضى اللبنانيون عن هذا الامر بحجة وجود اسرائيل "العدو" ونغمة العدوان والاحتلال والتوسع التي كان العرب جميعا اسرى نغمتها وبالتالي دفع لبنان ثمن عنوان الآخرين وضاع منه عنوانه واساس بقائه ، الى ان جاء السيد المغامر باراك وبحسن ادارته وفطنته انسحب من لبنان واعطى حزب الله نصرا باراكيا مباركا وفرصة ذهبية لتحقيق حلمه .
نعم لقد ازيح الجيش الجنوبي وزال من وجه حزب الله ، وها نحن اليوم نرى ونعيش طريقة حكم الحزب للبشر وللحجر بدءا من انسحاب عام 2000  مرورا بحرب 2006  وصولا الى انقلاب 7 ايار 2008 وصولا الى حكومة النأي بالنفس للريس نجيب .لقد انتهى الجيش الجنوبي وانتهى معه امل لبنان كل لبنان وكل لبناني بغد افضل ومستقبل غير هذا المستقبل "وهذا المستقبل" ولست هنا بوارد الدفاع عن الجيش الجنوبي والتبجح وسرد قصصا وحكايات ولكن الحقيقة تكمن في قلب كل مواطن عانى واضطهد وظلم .
ان عودة الجيش الجنوبي عسكريا غير واردة على الأطلاق ولن تتكرر هذه التجربة الفريدة والتاريخية والتي كانت لتنجح لو اريد لها النجاح ولكنها كانت القربان الذي قُدم على مذبح لبنان العام لإرضاء العرب وسوريا وايران وكل تجار الدم والعار والهوان . اما من الناحية السياسية فان الجيش الجنوبي في قلب كل حزب لبناني اصيل يحب لبنان ويرعى مصالحه ويحافظ على ترابه ووحدة اراضيه ، وهو يمقت ويرفض كل الذين تاجروا بدم شهدائه وجرحاه سعيا وراء مكسب سياسي او اجتماعي او انتخابي او  اصلاحي . وليعلم الجميع ان الجيش الجنوبي لم ينته ابدا بمجرد انتهاء العمل العسكري فهو موجود في الجنوب في كل مواطن حر وفي كل ساحة وفوق كل رابية وجبل ، موجود عند كل نقطة استشهاد ابطاله . اذا شاءت الاقدار وعادت الحرية والحياة الديمقراطية الى ربوع الوطن ، سترى اخي السائل ان الجيش الجنوبي لا يزال وسيبقى في المتراس السياسي في حلة جديدة وبمبادئه الاساسية " لبنان وطن نهائي ويتسع جميع ابنائه " وبهدفه الدائم وهو السلام والسلام للجميع .

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

من بريد القراء

تعليق على الرسالة الخامسة
أخي الكاتب! ما اْروع هذه التعابير وما أنقى هذه الكلمات !انها تدل عن مدى التجربة في الحياة وكبر الهم الذي تحمله! وأقول لك عليك أن تعيش يومك ، فلا ينفعك أمس الذي ولى وذهب بخيره وشره ولا الغد الذي لم يأت حتى الآن! فأحسب عمرك يوم واحد واجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه، حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب، فلهذا اليوم عليك أن تقدم صلاة خاشعة، واطلاعا" بتأمل، واتزانا" في الامور ،ورضى" بالمقسوم، واستسلاما" لإرادة الله. أجل اجعل من من دقائق هذا اليوم سنوات ،ومن ثوانيه شهورا" ، استغفر فيه من الذنوب، تذكر الله في كل لحظة "وقف لحظة" وعش فيها كل السعادة والامن والسرور ، وقل هناك أشياء أصعب عند الآخرين !ارض برزقك وبأولادك وبزوجتك، بوظيفتك، ببيتك وبعملك وعلمك وبمستواك، لا سخط ولا حقد ولا حسد! . فالرضى والتسليم نهاية العلم والتعليم! وكما ذكرت فإننا من صنع القدر وعلينا ان نسلم لإرادته. اضيف واقول لك أترك المستقبل حتى يأتي! هيا بنا لا نستبق الاحداث! لا نريد اجهاض الحمل قبل تمامه! وقطف الثمرة قبل النضج! أن غدا"مفقود لا حقيقة له فلماذا نتوقع كوارثه ونهتم بحوادثه؟ ربما نلقاه مليء بالسرور! علينا أن نسعى ، فان الله مع الساعين! ان الله هو الشفيع والمعين!
                                            صديق
تعليق على مقالة الدروز في اسرائيل ولاء و ،،،،
اخي الكاتب المحترم ! تحية صباحية وبعدّ 
 قراْت مقالك الشيق ووجدت فيه الواقعية في الرد على ديمقراطية اسرائيل والفهم الدقيق للتقسيمات الانتمائية لمواطني دولة اسرائيل على اختلاف طوائفهم واطيافهم, وكم صدقت عندما قلت بما معناه "يا ريت العرب تضع على مائداتهم بعض الفتات من الديمقراطية في اسرائيل ليغذوا بها عقولهم وتصرفاتهم"! وإنني اقول لك ان ما يحدث من تغييرات ومن سلوكيات الانظمة العربية كالنظام السوري غير تفكير الكثير الكثير من نظرة ومفاهيم الشباب في الوسط العربي بكل ما يتعلق بعلاقة الشباب بالدولة والانتماء. فالأغلب يحمدون الله صباح مساء انهم ليسوا في دولة عربية وانهم موجودون هنا يعيشون في ظل الديمقراطية وحرية الكلمة.
                                             ابو حسين

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

الرسالة الخامسة

الفتى العجوز
وقفت فوق اشلائي اعاين ما بقي من حطام ، محاولا ان اجمع ما تناثر وتشتت. وقفت في مكان لا زمن فيه ولا تُحسب له ال "اين" ولا ال "كيف" ولا ال " متى" .وقفت عند حكاية نهايتها بداية سردها ، وقفت الى ان تعبت ركبتاي وانهارت قواي ، متمنيا ان اجمع قطعا تلائم بعضها فتخرجني من ورطة الذكرى الاليمة ، راضيا بمرارة الحاضر ، وآملا بمستقبل اقصر مهلة واقل كلفة .
ويْحي من هذا الذي انا فيه ،هذا الوجود الذي فُرض فأصبح ضرورة ومنه وجب ما استوجب ان يبقى وان يستمر، هذا الوجود الذي استحق وجوده يسيرُ الى فناء استحق الضرورة وواجب الوجود . ويْحي من هذا الذي اعدو اليه بل يهرول اليّ ، فأين اختبئ وأين احتمي ، اتجه نحوه فيصمد وينتظر ، اهرب منه فيلاحقني دون هوادة . ويْحي من ملاقاة ما اكره وانبذ ، ولكنه الحق ولا مفر من حقٍ الا الى حقٍ ولا من قبولٍ الا الى رضى ، ولا من صخبٍ الا الى هدوءٍ وسكوت .
اعتبُ على آه مكثتْ طويلا في حنجرة قذفتها مستسلمة لعبث السعال والزفير. اعتب على شفاه عصرت ال آه فنزعت منها عبرة التذمر والتوسل والالم . اعتب على اذن عنيدة تمنعت عن سُماع ما يُشعل الشفقة والحنان ، فغدتْ صمّاء لا نفع منها الا لتكملة الخلق ومنع التشوه . اعتب على عين رأتْ فبكتْ، دمعتْ فروتْ، احمرتْ فزادت الحضور روعة الاحمرار وبهجة الشقائق. اعتبُ على "انا " ومن انا ؟ آخر كلمة في آخر سطرٍ من آخر ورقة .
ويْحي من هذا الذي يسير دون اقدام ويفرض دون احكام ، ويحي من هذا الذي يحكمُ ويتحكمْ ، يُسمع ولا يتكلم ، يخافه الناس ولا يخاف احدا ، وحده الخوف وفيه الطمأنينة ، يزرع الفرح ويحصد الامنيات ، شاء من شاء وأبى من أبى انه الامل الرحيم والحق البغيض ، لباس دون جسدٍ ، قضاءٌ مطلقٌ فوق القوسِ وتحت الحكمة .
يا بني
هذا هو القدر الذي قُدّرَ له ان يُقدِّرَ للخلق حدودا وآفاقا ومساحات  ، هذا هو الذي انْ حلّ مبتسما عالج وشفى وانعم وان حلّ عابسا اسقم واحبط وسحق ، لا تقف بوجهه ولا تتحداه حتى ولو في همس الكلام او محض الخيال ،بل دعه يأخذ ما يريد ويفعل ما يحلو له ، فهو ادرى بطريقه وادق بحدوده .
يا بني
ان الحياة قدر في كل مرحلة من مراحلها ، قدر في كل لحظة وفي كل ثانية ، وكما ان الحياة مجموعة عقد وحلول فهي بالفعل مجموعة اقدار تجمعت لتكوِّن القدر الكبير واعني المنعطف في المسار الدنيوي ليصل الى المصير النهائي .
دع عنك اعباء التفكير والرسم ،ودع عنك ثقل الخوف من شر القادم ، واترك لدنياك نعمة الايمان وفيض الرحمة ،،،،
انه القدر ، وقدري ان اكتب اليك ، وقدرُكَ ان تقرأ على قدرِ ما قُدّرَ لك .

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

الرسالة الرابعة

                                    السيدة الاولى

 سيدتي ،،، اني ابذل جهدي لأفتح الباب لك وارجو المعذرة على هذا التأخير غير المقصود اطلاقا . احاول فقط ان استجمع قواي وان اثبت خطاي لأصل واقوم بواجب الخدمة والطاعة .اعذريني على بطء تحركي لأن العمر اخذ مني السرعة ولكنه لم يأخذ الدقة . اعذريني على بطء تجاوبي لأن السنين اخذت سرعة البديهة ولكنها لم تأخذ مني الحكمة ، اعذريني على الهندام والشكل ، فالهم امعن في رسمي ولكنه فشل في تغيير أصلي .
اعذريني سيدتي ، اني احاول ان اكون كما كنتُ دائما ، عسى ولعل ولربما ان اكون كما ارغب حين لن اكون . سيدتي ، انت ايتها الحياة لطالما هويناكِ وعشقناكِ ورغبناكِ ، ولطالما شتمناكِ وكرهناكِ ، ولكنك ستبقين الامل دائما في كل نفس ، والرجاء لكل بقاء .
القطار يسير سيدتي برحلة لا عودة فيها، يتوقف فينزل البعضُ، والبعضُ الآخر يقفز من النافذة غير مبالٍ بهذه الرحلة. خيارات متناقضة وقرارات متعددة ويسير القطار سيدتي مجددا ومجددا.
نعم ، افقتُ ووعيتُ على هذا الضجيج ووجدتُ نفسي مرغما على اخذ مقعد والجلوس بانتظار ان يتوقف القطار عند اشارة موقفي الخاص ،،لأنزل ... ترى هل اقفز من النافذة كما فعل الراكب الآخر ؟
سيدتي
اكرهكِ لأنك الجزء الأغلى والاثمن لأقدسِ قُدسيّةٍ قُدِّستْ رغم انك في متناول الجميع .
احبكِ لأنك ارخص وابخس ملك يملكه من يهتم ومن لا يهتم على حد سواء في ملكية لا يملك منها شيئا .
انتِ ما بين الحب والكراهية وحدة لا تتجزأ، لا تفنى ولا تغيب ولا تزول ، تنتقلين بأثواب مختلفة وتتجولين كما تشائين ، تتكلمين كل اللغات وتُتقنين كل الشعائر  حافظة الخير والشر ، انكِ يا سيدتي اللغز الأكبر والمحير اكثر، فرجائي ان لا تطيلين البقاء فكلما مكثتِ اكثر زاد المي وكبر همي وعظمَ عجزي ، فاسْرعي بالغروب ليُسرع شروقي من جديد ولك كل الشكر والامتنان .
سيدتي
لو خيرتُ لاخترتكِ ولن انزل من القطار طوعا ، ولكن المشكلة في ان الباب يُفتح فجأة دون سابق انذار او اشارة تنبيه ، ولهذا احاول ان لا اجلس قرب النافذة ولا الباب ، سأفتش عن مكان وسطي تحيط به جدران عالية ومتينة علّها تقيني هزات الوصول ، ومع هذا فأنا على يقين باني سوف اترككِ دون وداع ومن دون اذنٍ وهذا بالفعل ما يُريحُ ويُطمئنُ بعدم رؤيتكِ ساعة الرحيل ولن تُذرفَ دموع الوداع والفراق. لا ادري ربما تنزل دمعة او دمعتين لرفع العتب وتمشيا مع العُرف والتقاليد وليكن الله في عوني عند اللقاء مرة اخرى .
سيدتي
عشتكِ افضل واكثر سعادة من اي مخلوق آخر قال او جزم بأنه سَعدَ وتهنى فيك .
سيدتي
عشتكِ اكثر واشدّ مرارة من اي مخلوق آخر قال او جزم بأنه ذاق طعم المر والحنظل والاهانة .
حطمتُ الصعاب وقهرتُ المصائب وصبرتُ على الصبر حتى غيّر مذاقه وبدّل صفاته . كنت فيك الطفل البريء والفتى اللعوب والشاب الطموح ، حتى اصبحتُ ذاك الرجل الذي لا يُقهر الا من ذاته ولا يُذل الا من داخله .
كبرتُ ولا زلتِ سيدتي يافعة وشابة ، عجزتُ ولا زلتِ في ريع شبابكِ ، فما انتِ الا ينبوع تجدد ، وحفنة تجارب ، مدرسة لا معلم فيها ولا كتاب ،تلامذة انهالوا على علمٍ دون احرفٍ ، وعلى حسابٍ دون ارقام .
يا ولدي ،،هذه هي سيدتك ، ولن تكون سيدتك الا اذا احترمتها وقدرتها ، ولن تكون سيدتك الاولى الا اذا وضعتها في قدسية تستحقها ، انها سيدة لا تحب الرجال بل المواقف ، ولا تهوى الانسان بل الانسانية ،واعلم بانك عابر سبيل وراكب قطار لا اكثر ولا اقل .
ايتها السيدة الاولى ، يا بداية اللانهاية ، يا عَظمة الوجود وسر الخلود ، انت الحياة ويْحُكِ ما اجملكِ وما اثقلكِ وما اقصركِ.
                                                                والدك
                            

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

العين بالعين والسن بالسن

رحم الله حمورابي واسكنه فسيح جنانه ،رحم الله حمورابي وطيّب ثراه واكرم ذكراه ، رحم الله حمورابي لأنه ادرك منذ آلاف السنين ان الشرق العربي لا يُحكم الا  : "العين بالعين والسن بالسن ".
رحمة الله عليك يا حمورابي ، واقف الآن اجلالا واحتراما لفطنتك وبُعد نظرك وذكائك ، فوالله ما اخطأت في تقديرك ولا زايدت في تفكيرك ، فقد رسمت طريق الديمقراطية الصحيحة التي لا تقبل الشك ولا التأويل ولا ترضى الحذف ولا التغيير ، فمن عاملك بالحسنى تعامله بمثلها  ومن عاملك بخشونة تعامله بخشونة ، ومن مدّ يده اليك تمد له يدك ، ومن ضربك تضربه ومن حماك تحميه، اوا ليست هذه قمة الديمقراطية والمساواة والعيش المشترك ؟
ايها اللبناني
انت تعيش في غابة والبقاء فيها للأقوى ، آن الاوان لتدرك من انت  وللأسف الشديد " ما انت " . آن الاوان لتدرك بان الفرز الطائفي في لبنان انتج فرزا طبقيا ، وتصنيفا بشريا متدرجا في  المواطنة . ان الكلام الصريح هو الذي يفيد ولا مجال بعد اليوم للاختباء خلف الوهم والتسلح بكلام لا يُقنع ، فاعرف نفسك جيدا وبأي درجة انت وما هو محلك من الاعراب المذهبي والطائفي وما هو ولاؤك الاقليمي اولا والمحلي ثانيا . اننا اليوم امام صورة نخجل منها جميعا ولكننا دائما نطليها باللون الذي نريد لتظهر بالمظهر الذي نريد وهذا هو رأس الغباء والتنكر للحقائق . اعرف نفسك اين انت وتصرف من خلال موقعك وان كنت تريد التغيير فآن الاوان لاتخاذ القرار .
ايها اللبناني
ان حزب الله لا يمكن ان يترك سلاحه ابدا مهما كلف الامر، وطالما انت في موقع الصراخ والتمني والترجي بأن يمنّ عليك هذا الحزب ببعض النعم فانت ستبقى كما انت رقما لا اكثر ولا اقل ، فاتخذ القرار وتذكر حمورابي وقوله الشهير وتذكر بانك لست البادئ ، فكل مبتغاك هو رفع الظلم والمساواة والمشاركة . نعم ايها اللبناني ، فاذا استمر الغيرُ بامتلاك السلاح ، فتسلح انت ، ولماذا لا ؟ الا يحق لك حمل السلاح للدفاع عن النفس ؟ الا يحق لك حمل السلاح للوقوف بوجه اعداء الوطن كما يحق لمن يدعي الحرص على الوطن ؟ الا يحق لك حمل السلاح  على الاقل من باب المساواة في الحياة والمصير ؟ الا يحق لك حمل السلاح من اجل طائفتك ومذهبك كما الحال لغيرك ؟
اخي المواطن
ان اسألك واسأل نفسي : لماذا كل هذه الاغتيالات من طرف واحد  اي 14 آذار ؟ لماذا وحدهم فقط زعماء وقيادات 14 آذار يعيشون في دوامة الخوف والقلق داخل الوطن ومنهم من فضّل السفر والعيش في الخارج ؟ لماذا لا يخاف زعماء 8 آذار على انفسهم ولا يقلقون من الارهاب وسلاحه ؟  الجواب بسيط جدا وحتى الاحمق يعرف الحقيقة ، والاثباتات كثيرة ، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري (- الشهيد -وبالإذن من النائب ميشال عون ) ومنذ صدور القرار الاتهامي بمنفذي الاغتيال والعناصر المتهمة في حماية حزب الله رافضا تسليمهم ، والمتهم ايضا بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب لا يزال حرا طليقا في عرين حزب الله ، الى ما هنالك من ميليشيات وعشائر مسلحة تحت راية المقاومة المشكوك بأمرها جدا جدا . ان سكوتك ايها المواطن هو الذي اعطى الغطاء للاغتيالات وفتح الباب من دمشق الى بيروت مع علي مملوك وميشال سماحة وصولا الى اغتيال وسام الحسن . نعم ايها اللبناني الساذج البسيط او المتباسط اللّامهتم ، نراك اليوم تصرخ وتصرخ وتنادي وتدعو الى التظاهر واستنكار الجريمة ، وهل هذا ينفع ؟ الا ترى نفسك كشبه مواطن في شبه وطن ؟ الا ترى قيادتك مشتتة في كافة انحاء العالم ؟ اهذا هو النضال ضد السلاح والديكتاتورية باللجوء الى فرنسا او السعودية او قطر ؟ هل رفضك للحالة المزرية هي السعي لإرضاء الحزب واعوانه من خلال النائب عقاب صقر وغيره ( مع الشكر طبعا لكل من يسعى لإعادة اي لبناني الى وطنه ) للاندفاع لإعادة المخطوفين في سوريا الى بيوتهم ؟ ولماذا لا يندفع النائب علي عمار مثلا لإعادة المخطوفين اللبنانيين في سجون النظام السوري ؟ هل ارضاء حزب الله هو ضمانة مستقبلكم ولأجيالكم من بعدكم ؟
ايها اللبنانيون
اذا كان النزول الى ساحة الحرية والتظاهر والاعتصام لأسقاط الحكومة ، فالأفضل لكم البقاء في بيوتكم لان اسقاط الحكومة لن يفيدكم بشيء ، ولنفرض سقطت ، فهل تستطيعون تولي الحكم والمسؤولية ؟
لقد مررنا بتجارب سابقة منذ العام 2005  ولم نحرز اي تقدم يذكر باستثناء الانسحاب العسكري السوري – العلني – والكل يعرف البقية . ان المطالبة بإسقاط الحكومة مضيعة للوقت والطاقة والاندفاع ، فالمطالبة الحقيقية هي بإسقاط نظام السلاح والتبعية والاحلاف الطائفية والولاءات الخارجية .
اخي المواطن
ان اغتيال اللواء وسام الحسن هو درس ورسالة لكل لبناني يحاول ان يرفع راسه قبالة حزب الله واعوانه واسياده السوريين والايرانيين ، انها رسالة واضحة لكل عاقل ،لا اجهزة امنية مستقلة خارج السيطرة والتوجيه ، ولا منظومة امنية غير التي يرضى بها الحزب ويسمح بها ، لا سياسة خارجية غير التي يريدها ( والبركة بالوزير عدنان منصور ) ، ولا سياسة اصلاح الا التي تصلح له ( وليسمع التيار العوني ) ، ولا قرارات مصيرية غير التي يقررها ( وليسمع ميقاتي جيدا ) وبالتالي  لا دولة الا دولة حزب الله ، وكل من لا يرضى بذلك ويُسلّم له سيدق عنقه ، وسيتبدد جسده وستُمحى ذكراه . اعلموا ايها اللبنانيون ان لا قوة فوق قوة حزب الله ولن يكون لكم الا الطاعة والاذعان لهذا المثلث : حزب الله وحزب البعث وحزب الائمة ، الا اذا حزمتوا امركم ووقفتوا وقفة الند للند . نعم اني اتوجه الى القادة في 14 آذار واقول : اذا لم تكونوا على دراية بما تفعلون وعلى قرار واضح بالمضي قدما مهما كلف الامر ، لإسقاط سلاح الهيمنة غير الشرعي ،فالأجدر بكم ان تلزموا بيوتكم وترفعوا الرايات البيضاء ، او تسافروا الى بلاد العم لويس الى ان يحل الله امرا يكون خيرا لكم .
اخي المواطن
انا لا ادعوك الى الحرب ولا ادعوك الى الثورة  ، بل ادعوك للوقوف ولو لمرة واحدة تحت راية واحدة والمطالبة بمطلب واحد وهو نزع السلاح من كل الاحزاب والحركات والمنظمات على الارض اللبنانية وحصره فقط بالدولة . مرة واحدة ، ليقف كل لبناني وقفة لا عودة عنها حتى تحقيق الهدف ، لنعلن الربيع اللبناني ، لنملأ الساحات والشوارع في كل مدينة وبلدة وقرية بالشابات والشباب ولنعلن العصيان على هذا السلاح حتى يصدأ ويقع ، لنناضل سلميا وحضاريا ، واذا ما جوبهنا بالبربرية وبالسلاح فاعذر من انذر ، ، العودة الى ديمقراطية حمورابي " العين بالعين والسن بالسن " والبادئ اظلم .