الأربعاء، 11 يناير 2017

حكّلي ،،تحكّلّك

يُحكى ان اسدا كان يسيطر على الغابة ومن حولها سيطرة تامة ، ولا يأبه لأي حيوان آخر ، ولم يترك مساحة تتنفس فيها باقي اسرة البراري ولم يكن يسمح بأي عمل مضاد له ولا بأي احتجاج صغيرا كان ام كبيرا ، وهكذا استمد حكمه من البطش والتهديد والقتل اذا دعت الحاجة لذلك .
استمرت الحيوانات الاخرى الكبيرة والمنافسة للأسد بالعيش متجنبة الاحتكاك به او التحرش بمنطقته وكانت تترك له الفرائس اذا احتاج الامر وفرضت الحالة بعض التنازل من النمور والضباع الى الذئاب  والفهود .ضاقت الدنيا بالحيوانات الصغيرة كالكلاب البرية والثعالب وابناء آوى والتي تقتات عادة على فضلات الكبار وما تتركه بعد التخمة ، وامتد امر النفور والضيقة الى الحيوانات الاخرى بعد ان تمادى هذا الاسد كثيرا فبات يريد اقتسام الصيد مع الجميع والا الهلاك الأكيد والموت المشين لكل رافض وعاصٍ .
ومضت الايام والشهور وازادت الصعاب واصبحت الغابة تعج بالحيوانات الرافضة لهذا الوضع مما استدعى الجميع للتضامن والتكاتف وهذا ما حصل بالفعل عندما قرر مجتمع التمور والفهود بان يصطاد بكميات بجماعات ويأكل تحت الحراسة وبالمداورة خوفا من  انقضاض الأسد المفاجئ وبذلك امنت لنفسها بعض الحماية الذاتية الى حين ايجاد حل مناسب لهذه المعضلة .
سمع الثعلب ما دار بالاجتماع السري للوحوش وايقن ان فرصه بالحياة والنجاة اصبحت ضئيلة ولا سيما بأن مجتمع الثعالب هو مجتمع صغير وضعيف ويقوم على الاستجداء تارة والخداع تارة اخرى وغالبا يقتات على سرقة فضلات الوحوش الاخرى . نعم لقد دب اليأس بالثعلب المسكين واهلكته الحيرة فضلا عن الجوع ، واصبح التردد سيد افكاره وذلك بإخبار الاسد بتفاصيل كل ما سمعه ، ولكن ،،،، ماذا لو لم يصدقه الأسد ؟ وما مصيره ان صدقه وعرفت باقي الحيوانات بالأمر فمن يحميه منها ؟ اذا لا بد من حيلة ما لتدارك الامر وردع المخاطر وما من حيوان اذكى مني وادرى بمصلحته ، انا الثعلب الذي يلاعب الكل على اصابعه أأعجز عن ايجاد حل لهذه المشكلة ؟
واخيرا قصد الثعلب الأسد في عرينه وبعد ان استأذنه بالدخول وحصوله على الامان بدأ بالكلام المعسول واظهار مودته ومحبته لملك الغابة قائلا :
يا مولاي ملك الغابة وزعيم البراري وقائد الضواري ، لقد سمعت شيئا بالصدفة واثار دهشتي واستغرابي .
انتفض الأسد وزمجر بالثعلب المسكين: قل ما لديك وبسرعة
تابع الثعلب : يا مولاي سمعت حيوانات الطرائد تتفق على تسميم لحمها وذلك بأكل بعض انواع الاعشاب السامة والهدف هو التخلص من الحيوانات اللاحمة وخاصة معشر الاسود والنمور والفهود . نعم لقد آلمني ما سمعت وجئت مسرعا اخبرك بالأمر .
قال الأسد : وهل اخبرت الجميع ؟
قال له: لا يا سيدي ، فان اردت سأفعل ولكنني رأيت بعض الحيوانات النافقة في طريقي اليك ،
اطمأن الأسد وفرح وقال له : لا تخبر احدا بالأمر ، دع الحيوانات الأخرى تأكل لتموت ويرتاح بالي ، اما انا فسوف افكر مليا حتى اجد حلاً .

تنحنح الثعلب وقال : وكيف يمكنك يا سيدي وهل تقدر ان تعيش بدون طعام لفترة طويلة؟
استبقى الأسد الثعلب في عرينه وتودد اليه طالبا منه ان يجد له حلا لهذه المعضلة ، وطال الوقت ومر اسبوع وبدأ الأسد يشعر بالجوع وقد فضّل البقاء في العرين وعدم التجوال مخافة ان تغلبه الغريزة ويصطاد ويتسمم ، واشتدت وطأة الجوع وقال للثعلب :
الم تجد حلا بعد؟
تقدم الثعلب منه خائفا وهو يرتجف وقال:
يا مولاي ،، يعز عليّ ان اراك جائعا وهزيلا وانت ملكنا وسيدنا ، لذلك قررت ان افديك بنفسي ،
دُهش الأسد من هذا الطرح وقال له اكمل ،، ماذا بعد ؟
قال : سوف تصطاد ولن تأكل منه قبل ان أأكل انا فاذا اصبت بالوهن والهزل والدوخة وما شابه فهذا يعني ان الطعام مسمم ولن تتذوقه ، واذا لا ،، تأكل طبيعيا ونستمر بذلك الى ان نجد حلا ، واذا مت فسوف تستدعي اخي ليتابع المهمة .
فرح الأسد بهذه الخطة واقترب من الثعلب وعانقه وابقاه الى جانبه واسكنه معه في العرين ، وبذلك ضمن الثعلب المحتال الطعام الدائم والحماية الدائمة الى ان يقضي الله امرا آخر .
صديقي القارئ
الجميع في هذا الشرق "الغابة"  يمشي على مقولة الثعلب " حكلّي تحكلّك " وبدا واضحا وجليا تقاسم المصالح بين الدول وبين المنظمات وحتى الفصائل والتنظيمات الصغيرة ، كلهم في وضع  تبادل المنافع وكله على حساب المواطن ان لم نقل على حساب الاوطان كلها .
العراق مثلا ، بداية الحكاك الغربي-العربي وسرعان ما تحول الى حكاك فارسي-عربي تحت غطاء ملء الفراغ وعدم وقوع البلد في اتون التطرف الاسلامي ، وها نحن في اشد واقسى تطرف عرفه العالم فيما تظهر للعيان ايدي الحكاك التي لم تعد خفية على احد . نعم من مظاهر العداء الشيعي للغرب" المخلص من البعث" وحكم صدام ، الى العداء الشيعي للسنة عامة والاستئثار بالحكم  تحت غطاء محاربة داعش وصولا الى التلويح باليد العسكرية والحكم العسكري وفرض القانون المذهبي  بالحشد الشعبي الشيعي الذي هو امتداد للثورة الاسلامية في ايران .
نعم ، باليمن والحراك الشعبي تحت ما يُسمى بالحوثيين الشيعة والتحالف المشبوه مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، هذا الحراك الذي لا صبغة له الا طائفية ولا لون له الا المذهبية ولا هدف له الا الثورة الايرانية والوصول الفارسي الى مضيق باب المندب . السؤال الذي يفرض نفسه : ما الهدف من الحرب في اليمن ؟
الديمقراطية ؟ طبعا لا
تغيير نظام الحكم ؟ وما النظام المناسب لليمن بعد تقسيمه وتوحيده الا التقرب من محيطه الطبيعي الراعي والضامن والحامي ؟ اين مصلحة اليمنيين في هذه الحرب سوى المصالح العليا للتمدد الايراني في المنطقة وتضييق الخناق على السعودية من خلال المرابطة على حدودها طمعا بإعادة (التحكيم) ،،،،
وها نحن امام الحكاك الاعظم  في المشهد السوري المتعدد الحلقات والفصول ، تلاعب الممثلين وتنقل المسرح وتجارب المخرجين لنصل الى مسرحية لا بطل فيها الا الأسد الخائف من التسمم وثعالب تقتات اولا واولا ومن ثمّ الاسود على ابواب عرين مخلع مهترئ رت .
لاعبون داخل الحدود وموجِّهون من خارجها ، تلاقت الأضداد وتقاربت المصالح المتناقضة دينيا ومذهبيا ومناطيقيا وعشائريا وايديولوجيا . فو الله ما يجمع بين اسرائيل وجبهة النصرة هو ما يجمع بين الجيش الحر وتركيا، والاكراد واميركا ، واحرار الشام والسعودية ، وقطر والاخوان ، ناهيك عن الذي يفرق الجميع عن داعش ويجمع الجميع مع داعش من باب عدو عدوي صديقي ، وصديق عدوّي عدوّي  والغابة مكتظة بالفرائس والأسد خائف من التسمم والثعلب يقظا على حياته "والدب " الخارج من برد سيبيريا راقه دفء المتوسط والحيوانات العاشبة الطرية عذبة المذاق وسهلة المنال .وها هي ايران الحريصة على التضامن الاسلامي تمد يد العون من خلال اليد المباركة المقدسة لحماية المقدسات وطرد الابالسة والشياطين الذين اتخذوا من اجساد اهل السنة قمصانا يفسدون الارض والعرض ، وها نحن امام الذراع الثالثة لجنّة المؤمنين على ارض الهلال تعيد الاسد الى عرينه وتُشبع نهمة الدب الجائع وتُغرق الغابة بويلات موسمية على ذمة محاربة من حكَّ ويحكُّ ومحكوك .
اخي القارئ
من المفارقات وسط هذه الفوضى المذهبية وهذا التناقض الدولي ، وهذا التلاعب المميت ، وسط هذا الكم الهائللللللللللللللللللل من الموت والدمار ، وسط هذا كله يصرخ بوق من هنا ومن هناك بالموت لإسرائيل والموت لأميركا والنصر لنا .
لنا ؟ ومن نحن ؟ واين نحن؟
اي نصر ؟ ومن سنهزم غير انفسنا وذاتنا ؟
نحن هذه الامة الخائبة ، هذه الجماهير الغائبة ، هذه الحناجر الذائبة ،
خائبة في صنع القرار وغائبة عن مسرح الحكم والتحكّم، وذائبة في الملذات والفساد.
اللهمّ اخرج من رجالات هذه الامة ثعالبا تحرص على مستقبلنا ،
اللهمّ اخرج من هذه الامة الأسود الخائفة على نفسها من التسمم،
اللهمّ حرك الشجاعة والرجولة في جماهير هذه الغابة علها تطيح بالفاسد وتلجم الحاقد وتدفع بالراكد.

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

العطا قيمة

                                                 
ابو حبيب ، رجل في الخمسين من عمره ، حمل هموم الحياة على راحة يده وجعل منها قصة ترويها الاجيال من بعده بابتسامة ومرح ، انه الرجل الذي يجمع ما بين النكتة وسرعة البديهة  ويطيب في خاطره كل همٍّ وتذوب كل  ازمة . ان حدّثك اسرك وان رافقك آنسك ،وان طلبته وجدته وان غادرته لا تقدر على الابتعاد اكثر من ليلة او ليلتين ، انه ابو حبيب ابن البلدة ورجل الساعة وصاحب الوجه الذي لن تنساه ابدا .
تراه في لباسه الرسمي فتعود بالذاكرة الى مرج دابق وهيمنة السلطنة التركية ، تخاله احد باشاوات القسطنطينية ، شروال مطرز الجانبين يعلوه قميص ذو طيات وطبقات وكأنه لكل الفصول ، تتدلّى منه ساعة جيب مرقطة تعمل على الصوت والحركة ، ابو حبيب والطربوش الاحمر رمز القوة والبطش والارادة الصلبة ، تراه فتهابه لوهلة ولا تلبث ان تعشق المظهر والصوت والاشارة والملاقاة والتعارف .
احد ايام الصيف ، والعاصمة بيروت تحت وطأة الحر الشديد والناس تتسارع الى الاماكن المضللة واكشاك المشروب والعصير البارد وابو حبيب يتجول متأنقا لا يبالي بهذا او ذاك ولا يعير للطبيعة اي اهتمام ، جلّ ما يريد هو الوصول الى صالون الحلاقة الذي ارشدوه اليه على انه صاحب خبرة وصانع تحفة ، يقدّر الرجال ويعرف الاصول .
" كثّرْ من الاسئلة وقلّلْ من الدوران" شعار ابو حبيب في بلاد الاغتراب ، هكذا كانوا يطلقون التسمية على بيروت " الاغتراب" وكأنّ النزول الى بيروت هو وداع وسفر وتوصيات . وصل ابو حبيب اخيرا الى صالون الحلاقة بعد ان قطع الطريق مرات عديدة بمواجهة السير والزحمة والتصدي لأبواق السائقين المتطفلين على ذلك الهندام الذي يوحي اليك للوهلة الاولى بسذاجة صاحبه او بساطته وقلة خبرته. تعالت الاصوات منبهة تارة وشاتمة تارة اخرى بكلمات الفها الشارع وخبرها السامع: "حيّد" ودور وتاع " كلمات تشير للسخرية وتثير الغضب الضاحك وفكاهة المشكل . نعم وصل ابو حبيب ودخل الصالون معلنا انتصاره على التمدن ودوسه على الحضارة وعجقة العناوين وجلس على كرسي خشبي بعد طرحه السلام المعهود " العوافة" كيف الجميع انشالله الاعمال ماشية والحالة جيدة وكأنه يعرفهم منذ امد بعيد وهذا ما يُعرف بسلام المعرفة وتعارف الرجال .
لم يترك المعلم حبقة " الحلاق" كلمة ترحيب الا واتقن لفظها وتمادى في تفصيلها ليوصلها مشبعة بالترحاب وحسن الملاقاة والضيافة المتبعة في شربة ماء باردة من ابريق فخار نُصب في زاوية الصالون ، نعم لقد انهال المعلم حبقة على الضيف بالتأهيل والمباركة والبركة التي رافقت ابو حبيب وكيف لا وصاحبنا حبقة من اشد قانصي الفرص ، وابو حبيب على ما يبدو صيد ثمين ندر وجوده وقلت مشاهدته.
حديث الساعة وحديث المدينة والاستماع لابن القرية الضيف والوقوف منه على حالة الناس البعيدين عن البحر كما يقولون ،وابو حبيب يجود بالموجود ويعطي لكل سائل جوابا ، واكتظّ الصالون بمن يريد الحلاقة وبمن يريد الاستماع ، والفضول ادّى في الحالتين الى كفِّ يد حبقة عن العمل لإكمال محاضرته وشرح مستجدات الساعة وحدث اليوم .
اخيرا طُلب من ابي حبيب الجلوس على كرسي العمليات قبالة المرآة الكبيرة ، وبدأ المعلم حبقة استشاراته وابداء آرائه واقتراحاته آخذا بعين الاعتبار رأي ابا حبيب حول كيفية قص شعره وابراز معالم رأسه وهيبة وجهه. رسي الرأي وبدأ المعلم حبقة مشواره الفني في فناء ابي حبيب الخلفي صعودا لأعلى الرأس واضعا كل مهاراته وخبرته لإنجاح هذا الاختبار .نعم بدأت مرحلة التزيين من قص وتمشيط الى رش الماء ونشر البودرة ، وبين طقطقة المقص وصوت حبقة كلمات الحضور بالثناء على المعلم وبتهنئة الزبون على نجاح العمل والارتياح التام لمجريات القصَّة .
انتهى حديث الحرب العالمية وقصة استقلال لبنان ، ولم تكتمل اطروحة المعلم حبقة حول قَصّة الشَعر وترميم ما اتلفه الدهر برأس ابي حبيب .يدور حوله متأملا وينظر بالمرآة وتلوح يده بالتزامن مع حركة حاجبيه معلنا اكتشاف خلل ما ثمّ ما يلبث ان يزفّ بشرى انتهاء مرحلة من مراحل النحت . رش الماء ونفخ الشعر ونفض الشرشف من حول عنق ابي حبيب وها هو قمقم العطر في طريقه الى بعث الحياة وتجديد العمر وضخ الشباب ثانية في عروق من انهكه الدهر . انتهت المعمعة وبكل لطف وذوق وبابتسامة عريضة تعدّت حدود الفكّين هنأ الحلاق زبونه قائلا: "تفضل اذا بتريد" مشيرا اليه بالنزول من على الكرسي ، وهكذا تنفس ابو حبيب الصعداء بعدما استهلكه الحلاق كل وقته والقى النظرة الاخيرة على المرآة وهز برأسه معلنا الرضى والقبول واخذ من جيبه محفظة نقوده الجلدية ووضع بيد الحلاق ورقة مالية من فئة الخمس ليرات وجال على الحاضرين بلمحة وداع وأسف على التأخير  منتظرا ان يعيد المعلم حبقة ما سيبقى من المال بعد اقتطاع الحساب . طال انتظار ابو حبيب ولما اشار اليه بتمتمة صغيرة قال له الحلاق وبصوت الواثق الفائز :
المحل محلك ، والعادة هنا " العطا قيمة " .
استوعب ابو حبيب المقلب بسرعة وايقن بأنه أكل الضرب كما يقال ، وبكل هدوء وروية وضع يده على كتف الحلاق قائلا: العفو ! قيمتي اكبر بكثير من خمس ليرات ولكن لسوء حظك اتيت اليك بعد انتهاء تسوقي في بيروت ، فأرجو المعذرة وغادر مودعا الجميع شاكرا حسن الضيافة وحسن المعاملة . عاد ابو حبيب الى البلدة ولم يخبر احدا بما حصل معه وقرر العودة الى ذلك الحلاق ليحلق رأسه وليحلق لذلك المعلم .
سنتان تقريبا على تلك الحادثة حين قرر ابو حبيب الذهاب الى العاصمة للأخذ بالثأر وهكذا حصل ، دخل الصالون كالغريب سائلا عمّا اذا كان بإمكانه قص شعره بسرعة لأنه على عجلة من امره ، استقبله المعلم حبقة وامر مساعده بأن يتولى امر ابو حبيب دون اية دلائل على انه عرفه او تذكره . انتهى العمل وقام ابو حبيب من مكانه وأخرجَ من جيب شرواله بيضة دجاج ووضعها بيد المعلم حبقة قائلا:
يعطيك العافية معلم حبقة
صرخ حبقة : شو هيذا حبيبي ؟
اجابه ابو حبيب : ولو يا زلمة نسيت؟ العطا قيمة وخرج من المحل .
عزيزي القارئ
تجتاحنا موجة من الحلاقين السياسيين المحترفين ، اصحاب سلطة ومال وصالونات ممتلئة بأمثال ابي حبيب الذين اعطوا من قلبهم وبمحض ارادتهم لهؤلاء المتسلطين كل الثقة وكل الامل لإدارة امور الناس والسهر على راحتهم وحقوقهم . نعم لقد اعطى شعب لبنان من قيمته ، اعطى من عرق جبينه ومن مثابرته وصموده، اعطى من كرامته ليكرّم الوطن ، اعطى من حريته ليتحرر الوطن من الانزلاق والهيمنة .
العطا قيمة !! وما اقدس من عطاء ذلك المواطن الساهر على البقاء
العطا قيمة ّ وما انبل من عطاء التعايش الحر والتآخي
نعم ....
اعطى قيمته ، نعم اعطى كل ما يملك لذلك السفاح القابع خلف مكتبه يدير الصفقات ويدير الصالونات ، يحلق لهذا ويقص لذاك والرؤوس تتدحرج وتقف الرقاب بالدور بانتظار النحر.
مئات كما المعلم حبقة ، تذوقه فتبصق تشمّه فتعطس ، تلمسه فيصيبك حكاك جهنمي والجميع من ابي حبيب الى ام حبيب الى حبيب واخوته وجيرانه واصدقائه وابناء بلدته وصولا الى قومه ،الجميع في صبر عظيم ولكن؟
ايها الشعب المعطاء
الم يحن الوقت لإعطائهم البيضة؟
الم يحن الوقت لاسترداد العطاء؟




الأربعاء، 10 أغسطس 2016

بالرغم من ؟

لي صديق لا يُسمع ولا يُرى ، أشعر به والمسه من خلال نافذة تطل على مجهول اعرفه ، اكلمه وسرعان ما ارغب بإسكاته ، يدوم صمته فارجوه النطق  ، يغضب ويرحل ولكنه يبقيني بين ذراعيه ، اعتذر منه بضجيج علّه يصرخ ،، فيهدأ وارتمي بتيار الزحمة القاتلة . تتدافع الامواج من دون شواطئ ، فاستلقي متعبا من لا شيء ولا شيء سوى انني لا ارى شيئا ولا اشعر بشيء ما دام هذا الفراغ يقلقني وهذا الصمت يقتلني ولا بد من المبادرة باعتذار .... فعذرا على الغياب ...
غاب منذ زمن ولا يزال عصي على الزوال ، فكل يوم يأتيني فيه يمضي وتمضي الايام وتعود في دائرة الحيرة ، اعانق الراحل واعانق الآتي وادعو البقاء الى الحضور رافعا رأسه خجولا من طول القامة ،،، هَرِمَ الجذعُ وتشعبت غصون السنين  وتساقطت اوراق العمر جملا وكلمات وغابت السطور وتوقف لسع العقرب وتحول الخوف سكينة وطمأنينة.
اه منك ! كم آذيتني ولا ازال ارغب فيك ، كم ارعبتني ولا ازال آنس فيك ، كم خنتني ولا ازال اثق فيك ، تجول في حاضري رغبة وارغب فيك حاضرا لا يزول. تأتي خلسة وتمر خلسة بالرغم من الضجيج والازدحام والتدافع ،وترحل كما حضرت ولا فرق سوى ثانية من زمن توقف ولكننا سائرون الى حيث التوقف بدٌ وحتمي .
اخي القارئ
يجول في خاطرك الكثير وانت اسير هذه الكلمات ، تأخذك الى حيث تريد وانت لا تريد ما ارادته منك ، تأخذها الى حيث الادراك وما ادراك بما هو بالفعل "هذا" ، هذا الذي اردته انا ان احملك اليه لتعيشه ثانية بدون اخطاء وبدون عتاب وبدون لوم وبدون آخ وآه ، انه الماضي الذي سرقنا من حاضر ، انه الحياة التي نراها من الاعلى بانتقاء ما نريد واهمال ما نريد .
الماضي !!!!!
ملكي وملكك وملك كل شخص ، رصيد من حياة ثمنها سنوات جهد وسعد وشقاء ، رصيد لا يُسحب ولا يُصرف بل هو ضمانة ذاتية للعبور الى ما تبقى من دين علّنا ننهي حسابنا بالتعادل ما بين خسارة الاعوام وربح الذاكرة .
لست بنادم ولن اكون ، ولن اكون الا من هنئ بعد عذاب ، وارتاح بعد عناء ، وسكن بعد ضجيج ،اقلّب صفحات تكسر الصمت وتعيد ملء الفراغ ، هذا ما تبقى ولن يكون لي ابقى واوفى من ذلك الأنا .اعيش لحظتي في سباق العودة الى حكاية ارويها بهدوء مستمتعا بكل تفاصيلها ، اعيشها ثانية وثانية من دون عناء الانتقال والتقمص ، اعيشها حاضرا لتصبح ماضيا آخرا استحضرها مجددا وهكذا انعم بأكثر من حاضر واكثر من ماضي .
اقف على حافة التاريخ مقلبا صفحات مهترئة ، انتقي منها ما هو التاريخ الذي افخر به والتاريخ الذي اتعلم منه والتاريخ الذي يجب ان اعلمه والتاريخ الذي سيكون درسا لن انساه ولن ينساه من يحب ان يرى التاريخ بعين تاريخية وبلحظة تاريخية، وبالرغم من هذا وذاك سيبقى لي ما هو لي وسيبقى لك عزيزي القارئ ما هو لك وما الذي يجمعنا انما هو حب التاريخ والعودة الى الماضي للتعلم وللعبرة والانطلاق من جديد .
بالرغم من كل شيء ، بالرغم من عذابك ومحنتك ، بالرغم من بعدك وابتعادك ، بالرغم من هجرك وتهجيرك ، بالرغم من نزفك وقهرك ، القاك هنا واحمل معك عبئ الايام وثقل السنين .
اصدقائي احبائي
افخر بما تفخرون وابارك ما تملكون ، القاكم بالابتسامة وارحب بكم في بيت شعر او دار نثر، وكلنا اسير الحرف الرصين والكلمة الصادقة والاحترام والتقدير،
اشكركم لاستقبالي مجددا



الأحد، 6 مارس 2016

اخوث!! بس مش حمار


يحكى ان رجلا مميزا معتزا بنفسه لدرجة الغرور المطلق ،صاحب معرفة وفطنة وحنكة ، يخال نفسه من غير طينة ومن غيرجبلة ، اهداه الله تعالى لهذا العالم البسيط الساذج ليعلمه وليدله على طرق لم يراها ولن يستطيع ان  يتصورها الا صاحبنا المميز.

صاحبنا هذا ، كان يقود سيارته الفارعة بهيبة رجل اعمال انحنت الاعمال له طوعا ومهابة ، يصارع الزمن في دورانه ويسابق العقارب في حركتها ، يريد كل شيء بثانية ويستحوذ على الكلّ في الاقلْ ، وفجأة عاكسه الحظ وضرب به عرض الحائط وطار عجل السيارة وكاد ان يهوي ولكن المشيئة انقذته.

خرج من السيارة غاضبا شاتما الحظ والطريق والسيارة ، يصرخ بأعلى الصوت ويركلها برجله تارة ويضربها بيده تارة اخرى حائرا لا يدري ما العمل ، لقد فقد الدولاب والبراغي معا وهذه هي المشكلة العويصة . تابع الصراخ واتكأ على حائط مبنى كبير يندب ما آلت اليه اوضاعه منتظرا مرور احد فاعلي الخير لعله ينقذه ، واذ به يسمع صوتا من الاعلى يقول:

ما بالك ما الذي جرى ؟

التفت اليه وحدق به وبالمكان فعرف ان هذا المبنى هو مستشفى الامراض العقلية وان الذي يكلمه احد النزلاء فلم يجاوبه واخذ سيجارة وانتظر . عاد الرجل وكلمه من اعلى وقال :

قلي ما المشكلة ؟

صرخ به وقال له : اتركني وشأني فلا ينقصني مجنون في هذا اليوم التعيس .

قال له المجنون اشرح لي ودعني اساعدك ، هيا ،،هيا ، قلّي

فكر صاحبنا قليلا وقال لنفسه سأقول له وسأعرف بماذا يفكر هذا المجنون ، ربما سأتسلى قليلا ريثما تصل اية مساعدة .

التفت اليه وقال : لقد فقدت اطار السيارة ويوجد بحوزتي اطار آخر فلا مشكلة ولكن المصيبة بأنني لا املك البراغي اللازمة لتثبيته فقد طارت معه . هذه هي المشكلة،، هل لديك حل؟؟؟

ضحك المجنون قليلا وقال له : الامر بسيط جدا ...

خذ من كل اطار برغي واحد وركبه فيصبح لديك الاطارات الاربعة مركبة بثلاث براغي ريثما تصل الى اقرب كاراج تصليح وتثبت الجميع كما يجب .

سكت صاحبنا وضحك وضحك وقال:

والله معك حق ، فانت فطن وذكي ، واعجب كل العجب لتواجدك هنا ، ومجنون من يقول عنك مجنون. أأنت مجنون ؟ قال له : نعم انا مجنون بس مش حمار !!!!! .احمر وجه صاحبنا خجلا ودخل سيارته منتظرا ما قُدّر له.

اخي القارئ

سائقو الامة الابطال يعبرون بنا كل يوم من هاوية الى اخرى والمشيئة الالهية دائما المنقذ والمخلص ، يعبرون بنا دون اي اعتبار لنا ودون اخذنا على محمل الجد ولو لمرة واحدة وذلك لأننا فتحنا السبيل امامهم بأننا نزلاء ذلك المبنى بالرغم من الفطنة والحنكة والذكاء ولكننا في النهاية نزلاء .يعقدون الصفقات ونحن في خضم الصفقة الاكبر ، صفقة التهميج  والنسيان مع العلم باننا من سيرقع العجل المثقوب ويدعو لهم بالسفر الميمون .

ننزل الى الشوارع ونضرب ونُضرب ، نهتف ضدهم وندعو لرحيلهم وفجأة ! نهتف لهم ونطالبهم بالبقاء والقيادة والتزعم ،، بالرغم انهم من يقود ومن يثقب العجل بل من يفقده نهائيا .

مسكين انت ايها الشعب ، مسكين في عيشك ، مسكين في عملك ، مسكين في طعامك ، مسكين في مشربك ، مسكين في امنك ، في تجوالك وفي ترحالك ، مسكين في ولادتك ،،، مسكين في موتك .....

اردت ان تُحاسبَ من اهملك فأصبحتَ المهمل ومن يُحاسب ،

اردت النزول الى الشارع فأصبحت ابن الشارع ،

اردت الكرامة ، فأصبحت صاحب علامة ،

ويحك ما اغباك وما اشجعك ، غبي لدرجة انك تصدق قدرتك على احداث فرق ولو بسيط ، وشجاع لأنك تستمر بنفس الغباء ،،،

عذرا !!!

لا اقصد الاهانة هنا ، بل اقصد الحقيقة ،،، والحقيقة انك ما بين الغباء والواقع في صف طويل من تفاهات ونفايات وحكايات الزعامة التي لا تنتهي لا بمطمر ولا بمحرقة ولا بترحيل .

مسكين ايها الشعب

طائفية السياسة ومذهبية التوظيف ، محاصصة المشاريع  وانانية التشريع ، قبول مناطقي وتوافق قبلي الى ان وصل الثلج الى الشاطئ في اوج الصيف ومن دون عواصف ، ومن دون رخصة قيادة .

وحده من يقود ووحده من يسرع ووحده من يثقب الاطار ووحده من يصلح الاطار ، وكله في نفس الاطار وفي نفس المعيار ، وفي نفس الحوار

اطال الله في عمر الحمار .

 

 

 

السبت، 24 أكتوبر 2015

الاخوث الحكيم


الجميع في عجلة من امرهم ، يسابقون الزمن ويواجهون ضغط هذا الحدث الكبير ،                                      
وعلى غير عادتهم فقد اخذت السرعة منهم دقة التصرف ، واصبح الامساك في زمام الامور من مستحيلات هذا المجتمع الهادئ البسيط .
انها قرية صغيرة تناثرت اسطحها على جوانب هضبة تعلقت كأرجوحة بين جبالٍ اخذ منها الصخرُ عرينا والسنديانُ مسرحا ، قرية نعمت بعطاء الخالق فعاشت على القناعة بنعمِ منْ انعم . يعيشون حاجة يومهم ويأملون بيومٍ لا حاجة فيه لاحد ، وقفَ العلم عند حدود بيدرهم ، وتوقف دوران الارض امام سبيل الماء ، فمن ارتوى منهم كأنه اجتاز القحط والمحل ، ومن حظي بالقليل وكأنه عاد من سفر" برْ لك " ، (وهي تعني سفر بالبر لك وهي كلمة كانت تقال للذين يؤخذون للخدمة الاجبارية ايام الحكم التركي الى منطقة البلقان ) .اذكياء لدرجة انَّ الذكاء تخطاهم الى الحماقة ، فلا فرق بين ساذج وغبي الا بلباس فصل التعارف وامسيات الحوار .

فرحٌ انتظرته القرية واستعدت له الجيرة والاقارب ، ألسنة النار تعلو والدخان يملأ المكان ورائحة الطعام تسيل اللعاب ، وانغام الناي والمجوز تأسر القلوب وتُدمِعُ العيونَ لشوقٍ وحنينٍ واملٍ ودعاء .انه عرس طال انتظاره وتكلم عنه القاصي والداني ،وانتشر خبره الى ابعد ما وصل اليه الصوت والصدى ، وكيف لا وهو العرس الذي سيجمع بين الحارتين المتنافستين والمختلفتين منذ عقود طويلة ، تارة على الماء وتارة على البيدر وتارة اخرى على السهل والمعبور ، خلاف توارثه الآباء عن الاجداد وهكذا أنزلقت الازمة عبر اجيال لا تعرف السبب ولا تعرف المخرج ولا تعرف سوى البعد والكراهية والتحدي والانفعال .

قدمتْ الفرسُ بحلتها البهية وزينتها التي لا تنافسها طلّة ولا هيبة ولا وقار ، وقعُ حوافرها نغمة الايقاع ، وصوت صدرها راحة سداد الدين العسير ، لبست شالا متدليا يتماوج مع مشيتها ، وطرحة تضاهي العروس جمالا بطرحتها وكأنها هي العروس والعروس جارية عابرة .

هدأ الجميع واستعدوا لرحلة الزفاف التقليدية انطلاقا من بيت العريس مرورا بأزقة القرية وممراتها الضيقة وصولا الى بيت العروس في الحارة المقابلة وسط الزغاريد ورش الارز والملبس . اعتلت العروس الفرس بعد السلام والكلام وحسن النوايا وتصافح الايدي وجلاء النوايا والظنون وغادرت بيت اهلها بدموع الفرح وتمني التوفيق المستديم بسنين خير وبركة وسعادة . كان الموكب يتوقف عند كل بيت تقريبا لتناول المشروب والماء والحلوى وسماع البركات والدعاء وبعض اصوات الغناء القروي ورقصات الدبكة وايقاعات الطبلة والدف . كل القرية مشاركة وبعض المدعوين من القرى المجاورة والفرحة العارمة تنشر ابتساماتها على كل شفة ووجه ، ووصل الموكب بيت العريس باستقبال رقصة السيف والترس والحدا والتصفيق وابى والد العريس الا ان تدخل العروس الدار على الفرس . صمتٌ رهيبٌ وسكون ما قبل العاصفة، ماذا هناك وما الذي جرى ؟ لا تستطيع الفرس الدخول لان رأس العروس سيرتطم بالعتبة. علت الاصوات وكثرت الاقتراحات وتجمهر فريق هنا وفريق هناك واستدعي اهل الحكمة والخبرة والمشورة ، منهم من رأى بهد عتبة البيت وازالتها ومنهم من رأى بقطع قوائم الفرس ومنهم من رأى بقطع رأس العروس ، ودار الجدل واشتدت الالفاظ واخذت الامور منحى خطيرا في التطاول على المقامات واصحاب الرايات والعباءات وأعادت الى الاذهان ازمات الايام العابرة  وسوء دبار القدماء وخصومة الاجداد . وسط هذا الازدحام القلق تقدم احدهم رافعا يده يريد الكلام واعطاء المشورة ولكنه سرعان ما جوبه بالرفض الشديد وكيف لا وهو من اصحاب السوابق في الجنون والخوث وسوء التصرف كما يقولون ، نعم كيف يقبلون برأي مجنون وهم اصحاب الفقه والصواب ، واستمر العبث بالآراء وطرح الافكار وسن القرارات ، وتقدم هذا الرجل ثانية وطلب اعطاؤه برهة ليحل المشكلة ولسوء الحظ كما في المرة السابقة طُرد وأُهين الى ان دنا احد الوجهاء وقال : لنسمع ما لديه ....

تقدم الجنون كما يدعون وقال : انا احل المشكلة

قالوا له : كلنا آذان صاغية

تقدم من العروس وهمس بأذنها وقال لها : انحني قليلا يا ابنتي ، وهكذا انحنت العروس ومرت الفرس الى داخل الدار وعلا التصفيق والهتاف والتعجب بمقدرة هذا الرجل العادي البسيط وانتهت المشكلة فلا قطع رأس العروس ولا ارجل الفرس ولا هُدّت عتبة البيت . حمل الناس هذا الرجل على اكتافهم واتخذوه عاقل القرية وحلال مشاكلها واصبح الحكيم والفقيه وصاحب الرأي والمشورة .

اخي القارئ

متى سيأتي اخوث ويقول : لننحني قليلا وستمر كل القضايا دون هد وكسر وتقطيع

متى سنحظى بمجنون يجيد فقه الكلام وحكمة القرار وصدق النوايا ؟

نعم اخي القارئ ، لقد ضقنا ذرعا بأساليب الكر والفر التي لا تجدي سوى المزيد من التباعد والكره والنفور

نعم لنطرح الامور ببساطتها امام هؤلاء الذين يدعون انهم اهل الرأي والمشورة : مع فائق الاحترام والتقدير للشعب الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية اقول ان لا قيامة للدولة الفلسطينية دون القبول الاسرائيلي اي ان الدولة العتيدة هي صناعة اسرائيلية لا غير . ونقول ايضا للقيادة الإسرائيلية : لن يهنئ لكم عيش ولا مستقبل ولا ازدهار ولا سلام دون قيام الدولة الفلسطينية ، ولن يمكنكم العيش ابدا الا مع الشعب الفلسطيني جيرانا وشركاء واصحاب مصير واحد ، تتنفسون نفس الهواء وتشربون نفس المياه .

صديقي القارئ

ليتنازل كل من مكانه ولتلتقي الايادي بالمصافحة الحقيقية ، لننبذ التطرف لأنه السبب بكل عنف وكراهية ، نعم التطرف بكل شيء حتى بحب الله عز وجل . اطرح بكل موضوعية ودون انحياز والرجاء عدم الانجرار وراء ال" نحن" ، فالله دعانا الى الالفة والمحبة والتسامح وهو العليم بكل ما نفكر ، فلا التقوى الزائدة بالصلاة الزائدة ، ولا اكتساب الآخرة بتقبيل العتبات صبح ومساء ، ولا قبول رضا الانبياء والمرسلين بكره ولعنة الآخرين ، ولا الوصول الى الهيكل يرضي موسى النبي ولا العبث بالمشاعر مفتاح التسلط والسيطرة .

ايها الناس، لقد قضى الله تعالى بقرب المقدسات لاقتراب الناس من بعضها البعض ، ولانتقال عدوى الايمان والخشوع ، ولنشر ظاهرة العيش المشترك وقبول الآخر ، لا للصد والكفر فالإيمان بالله واحد ، والايمان بالآخرة واحد ، والايمان بيوم القيامة واحد ، فلماذا السعي للتفرقة ولماذا الركض وراء شهوات رفضها الله ورسوله ونبيه ومصطفاه ، ولماذا الخروج عن ما رسمه لنا القرآن والتوراة والانجيل وسائر الكتب المقدسة .

اخي ايها المسلم ، لربما الانحناء قليلا تحت عتبة الخوف من الله لجهد مشكور ، وانت اخي اليهودي لربما الانحناء قليلا تحت عتبة مزامير داوود واسحق لسعي مشكور ايضا ، ولربما القبول بتهمة الجنون من اجل خلاص الامة لهو شيء مقدس ويرضي الله والجميع .

على امل ان يأتي الاخوث بحلول العقلاء نحن بانتظار زفاف آخر لا عتبة فيه ولا فرس بل عروس للسلام تكون مسك ختام المآسي وليالي الظلام .

الخميس، 15 أكتوبر 2015

القصر ما بين القهر والصهر


استيقظ باكرا ولبس ثيابه وتأنق على غير عادته ، ارتشف القهوة على مهل وتذوق بها كل نسمة صباحية عبرت تلك الشرفة المطلة على البحر ، وعاد الى سنوات خلت واستحضر لذاته كل لحظة مرّت عليه قبل خمسة وعشرون عاما . نعم لقد كنت هنا يا صغيري ، وكنا رفاقا واخوة نحاول ان نحمي هذا الصرح الوطني الكبير وهذا الرمز الاخير من رموز الحرية والكرامة والاستقلال . نعم يا صغيري ، كنا حفنة من المؤمنين بتلك البزة الخضراء التي رُسمت عل اجسادنا والتصقت بنا اكثر من الاسماء ، قبل سنوات كان الحلم وتبدد ولا نزال نحلم بعودة ذلك الحلم ، ايمكن ان يعود في زمانك يا صغيري؟

امسك سمعان بيد حفيده الصغير بعد ان حمّله علما لبنانيا وقبعة تعلوها الارزة ، ومشى الاثنان معا بكل فخر واعتزاز وشموخ ، وكيف لا وهما سائران لأحياء ذكرى الابطال الذين استشهدوا على درب هذا القصر ضد الهجوم السوري على معقل الشرعية اللبنانية ، ولتذكر ما مرّ على هذا الوطن من الاشقاء والاقرباء والاصدقاء الذين ما ادخروا جهدا ابدا في اضعاف وارهاق وتفتيت وتمزيق هذا الوطن .

الحشود تأتي من كل مكان والهتاف يعلو ويعلو وتلوح بالأفق شعارات وكتابات ليست مفهومة لبعدها عن سمعان ولكنه بدأ يميز بعض الاصوات الهاتفة لهذا او ذاك وكالعادة اللبنانية في كل مناسبة تقوم الحناجر بنبش المفردات الملائمة وتفصيل القواعد العربية على الاجسام العربية والغربية والمرّيخية ايضا ، فنحن شعب لبّيس وخزّيق يلائمُ ما فُصّلَ له بالسرعة القياسية .

اكتظت الطرقات واشتد الازدحام فخاف سمعان على حفيده من التدافع فقرر الانزواء على مرتفع قريب يشاهد كل ما لم يستطع مشاهدته من قبل ، وهكذا  حطّ رحاله تحت شجرة عالية نسبيا وبدأ بقراءة ما يشاهد ، ويفهم ما يسمع ، ويدرك اين هو ويعي الى اين وصل .

الثالث عشر من تشرين اول ، ذكرى سقوط القصر الجمهوري بيد الجيش السوري وبعض وحدات الجيش اللبناني الموالية للنظام السوري . قصة طويلة ومعقدة ولا مجال لتوضيحها ، هكذا تكلم سمعان مع حفيده ووعده بشرح وافٍ ومستفيض عنها في يوم من الايام ولكن الآن والمهم هو ان نحتفل بهذه الذكرى حسب مكانتها ووفق معاييرها وعلى مستوى قيمتها التاريخية والوطنية والمعنوية . كلمات ادارت وجه الحفيد الى مجموعة من الشبان تصفق وتهتف وترقص وهذا ما اراح الصبي الصغير من عصر دماغه بترهات القصة اللبنانية .

بدأت الصورة تتضح شيئا فشيئا وبدت علامات الغضب تعلو جبهة سمعان ، ولم يعد الهواء يكفي التنفس لتنفيس الاحتقان واخذ يتساءل : ما الذي يدور ؟ ماذا يحصل ؟ ما هذه الشعارات التي لا تمس الى الذكرى بصلة ؟ نعم هذا هو الواقع اللبناني وهذا هو الطبع اللبناني  وربما هذه هي الحرية اللبنانية التي لا تشبه الا سواها ، كلمات تمتم بها سمعان علّه يطفئ ناره وراح يلاعب حفيده مبتعدا عن اجواء لم يرغب بها ولن يرغب بها ابدا . ربما كبرنا  واصبحنا نجهل واقعنا وربما هذا الجيل ادرى منا بمصلحة الوطن ، شفاه سمعان تطلق العنان لمبررات واعذار محاولا طرد اليأس وندم القدوم وقال : سأنتظر العماد عون ليلقي كلمته وحتما سيفرّح قلبي " ويفش خلقي" .

"تمخض الجبل وولد فأرا" ، مسكين سمعان ! كم خاب ظنه وكُسر خاطره ، كم انهكه الكلام المبتذل ورشق الجمل المركبة ، حاول الصمود ولم يفلح ، حاول الانتظار ولم تُفرج ، حاول البقاء فمنعته كرامته واجبره كبرياؤه على المغادرة المشرّفة وقال : لأكون اول المغادرين ولا آخر الخائبين ، وحمل حفيده على كتفيه وقفل عائدا الى حيث اتى مرنما حداء مكسوري الخاطر :

تيتي ،،تيتي ،،،، مثل ما رحتي ،، مثل ما ،،جيتي

اخي القارئ

آلاف المشاركين مثلهم مثل سمعان خائبو الظن بما رأوه وسمعوه ولمسوه وشعروا به ، فأين الحقيقة التي كانت محور القدوم ، وأين الامل الذي كان يسوق المنهكين والمتعبين الى حافة النهوض من جديد ، ولماذا هذا التحريف وهذا الرياء وهذا التلاعب بالعقول والوجدان والضمير .

الثالث عشر من تشرين اول ، ذكرى سقوط الدم اللبناني على يد الشقيق في اعرق مكان في الجمهورية اللبنانية ، الا وهو القصر الجمهوري ،

الثالث عشر من تشرين اول، ذكرى اتحاد العرب والافرنج ، القريب والبعيد ، العدو والصديق ، اتحادهم على نحر الوطن وتلزيمه لمقاول لا يعرف الا الربح والربح ولو من بيع الجماجم والعظام .

الثالث عشر من تشرين اول ، ذكرى الذين خطفوا وذبحوا وقبعوا في السجون السورية اعواما طويلة دون المطالبة بهم حتى من رؤسائهم وقادتهم ، وكأنهم لم يكونوا .

لا ادري بماذا اراد الجنرال عون ان يحتفل ،

بمغادرته "مرغما " الى الخارج ونجاته من براثن السوري ؟

ام احتفاله هذا بسقوط القصر الذي كان مؤتمنا عليه ؟

ام احتفاله هذا باسترجاع ما كان يحلم به ورؤية الجماهير اللبنانية تهتف له من جديد كما فعلت قبل عقود طويلة ؟

ربما جاء ليجدد شبابه واحلامه وطموحاته وليتذكر جلسات القصر وامسياته ، على جثث من آمن به ومشى خلفه فغدره مرتين : الاولى بالهروب السريع والثانية بالتحالف السريع مع اهم ركائز النظام الذي انهك اللبنانيين واحتلهم وسلبهم وانتهك حرمتهم ودنس قيمهم هذا النظام البعثي السافل الذي اورث التركة لحزب الله ليمعن بإذلال اللبنانيين اكثر وتقسيمهم حسب الولاء والانتماء لمن يؤمن به اولا واخيرا فقيها على رأس ما تبقى من الركام اللبناني .

مسكين سمعان

لم يسمع كلمة واحدة عن الجنود والضباط الذين استشهدوا، ولا عن الذين خطفوا ولا يزالون في عداد المفقودين.

لم يسمع سمعان كلمة واحدة عن اللبنانيين المعذبين بالسجون السورية ولا حتى كلمة مؤازرة لذويهم ولا كلمة عتاب لحليف السجّان .

لم يسمع سمعان كلمة واحدة عن حقيقة التغيير الذي وُعد به .

لم يسمع سمعان كلمة واحدة الا اتهام الغير بالفساد وهم على رأس المفسدين .

لم يسمع سمعان الا كلمة واحدة : يا شعب لبنان العظيم ، كلمة رددها الجنرال منذ عقود ولا تزال عظَمَة هذا الشعب رهينة اهواء ورغبات الجاه والسلطة والنفوذ ولو على كرسي يهتز لكل زكام محلي او عابر او مستورد .

مسكين سمعان

لم يعرف سمعان لماذا يحتفل العماد وبماذا يحتفل ، ولكن الغصة تكبر وتكبر مع هؤلاء القوم الذين اتوا ،

بالله عليكم ليقل لي احد بماذا احتفل هذا الجمهور " العوني " ؟

بعودة الرئيس الروسي " بوتين " الى الساحة العربية عبر سوريا ؟

ام بصمود الرئيس السوري فوق اكتاف الروس والايرانيين واللبنانيين والافغان والكوبيّين ؟

ام بصمود ورقة التفاهم مع حزب الله رغم الاعاصير والصعوبات التي اعترضت هضمها ؟

بماذا احتفل جمهور التيار الحر ؟

بنغصة الجنرال بتولي كرسي الرئاسة ؟ ام بنغصة الجنرال بالتسبب بزعزعة مكانة صهره العميد وتلويث تقاعده المشرّف بزبالة السياسة الكريهة ؟

ام الاحتفال باستمرار فراغ الرمز اللبناني الاول وبقاء الكرسي شاغرا؟

لا اعرف بماذا يحلم هذا الجمهور بعد عشر سنوات من الخداع والمراوغة ، لا اعرف الطموح الذي ينشده ، وبكلمة اخرى :

 اما آن الاوان ايها الجمهور الحر ان تبدأ انت بالتغيير ؟

على امل ان تصحى ستبقى تُجرّ كل سنة على طريق القصر واقفا على الاطلال

قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل ......فقد اكتفينا على طريق القصر بهدلي

 

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

بينفشو وبيدفشو


يُحكى انه في زمن غاب عنه الزمن ، كان ملك ذو فطنة وحنكة فاقت توقعات أهل الذكاء كلهم ، وكان هذا الملك يملك من النكتة وحس الفكاهة أكثر ما يملك من بشر وحجر . راودته فكرة خلق شيء من لا شيء وجعل المستحيل ممكنا فوقع الخيار على وزيره الذي لا يترك مناسبة الا ويمدح الملك ولا يستثني شخصه بجملة أو بكلمة تثني عليه بمجرد قربه منه وخدمته وطاعته .

أمر الملك وزيره وقال له :

أريد منك أن تأتيني برجل فاشل وتعمل منه قائدا، وبغبي تجعله يصدق بأنه حكيم، وبجبان لا يشك بشجاعته، وبأميًّ يقارع الفلسفة، وبجاهل يسنّ القوانين، وبأحمق يصدق خبرته.

انحنى الوزير سمعا وطاعة وابلغ الملك بأن مطلبه سيلبى بغضون أيام قليلة . وهكذا وبعد مرور أسبوع فقط زفّ الوزير لسيده الخبر السار وقال له :

لبيك ،، لبيك ،،  ما طلبته بين يديك

تعجب الملك وقال لوزيره كيف فعلت ذلك ؟

أجاب الوزير: يا مولاي ! انها لعبة بسيطة ( نفشو ودفشو ) فيصدق ما هو عليه أو بالأحرى ما قصدنا أن يكون عليه .

قال الملك أوضح أيها الوزير

قال : أذا اتخذت من شخص ما عنوانا وبدأت في جعله محور الحركة وباب الحوار، ولن تقبل بغيره ممرا الى الجماعة ، بالرغم من كونه أعجز عن ادارة نفسه ، فسيصبح المرجع الاول والاخير وستنصّبه الجماعة قائدا أو ممثلا أو مرجعا ، وما عليه الا أن يصدق ما آلت اليه حاله وهكذا نحصل على قائد يطلق المراجل وينصح الفاشلين .

يا سيدي اذا أطريت على قول وجعلت منه حكمة وبالغت في الحديث عنه ،فسيصبح مثلا يُتبع وسيصدق صاحبه بلاغته ويسير في أحلامه ، وهكذا يصبح الغباء ذكاء والغبي حكيما .

وهكذا يا مولاي فاذا اجتمعت السلطة والمال مع غباء العامة فمن السهل صنع ما نريد ومن الاسهل تسويق ما كسد ، وأحياء ما فسد .

عزيزي القارئ

يقال بان الطاووس ينفش ريشه ليتباهى أمام انسبائه وخاصة أمام شريكته ، فينال أعجابها وأعجاب البشر ونخشع نحن أمام عظمة الخالق وحكمته ، أمّا بالمصيبة التي حلت بنا في لبنان فإننا نقف بحيرة وتشكيك تارة واستهتار وسخرية تارة اخرى بالذي وصل اليه حال التباهي واستعراض العظمة وبالتالي قضية نفش البعض للبعض وتركه عرضة للعض والوعظ .

ما بال الناس في التعامل المعيب مع وتيرة تقديس وتعظيم اذا لم نقل تأليه الشخصية (الهية) ، وكأننا عدنا الى عصر المعجزات لحث الناس على الايمان والتقوى .نعم  وفي خضم هذه المعاناة تخرج جحافل السياسيين عندنا لتستأثر بقليل العامة التي بقيت على حالها مريضة عليلة سقيمة المبادئ جاهلة الاهداف ، هياكل من بشر تأكل وتشرب وتنام ،،،، وتبصم .

أخي القارئ

نعم وسط هذا الاضطراب الذي يلفنا ، ووسط هذه التناقضات التي يعيشها الشرق برمته ، أصبحت الطائفة مصدر قلق بقدر ما هي مصدر أمان واطمئنان . أصبحت الطائفة سيفا ذو حدين والاسلم منهما هو تطرف واذ بنا امام معضلة الخيار وحيرة الاختيار ، والثمن مدفوع في الحالتين تهجير وهجرة ، قتل ودمار ، والعامة كما هي حقل تجارب ومختبر شعارات .

وسط هذا كله يأتي احدهم وينفش بريشه ويتطاول على الطاووس ويمشي الهوينة على أيقاع الطائفة والمذهب وينفخ البوق وتنتفخ الحنجرة وتنفجر الكلمات معلنة بدء معركة الصرف والاعراب ، فيتطاير الكرد واليزيد وتنهمر دموع المعابد والاديرة ويخبو صوت المآذن الا : من كل يصلي على قِبلته .

أخي

نُفشت الطائفة الدرزية في لبنان مع العلم بانها منتوفة بسوريا ، ودُفش ابن الجاهلية ليعلن التعبئة العامة وان نظام الاسد أسد ، فكانت النتيجة المرعبة في جبل السماق ولولا تدخل الاخت غير الشقيقة لكانت مجزرة حضر بمن حضر .

نعم نُفش العماد عون واُقنع على انه المخلص الوحيد للمسيحيين ( بالطبع بعد حزب الله) وان شراكته بالأبعاد الثلاثية كافية لبقاء الصليب فوق الشرق ، وأذ بنا نرى نتائج صولاته وجولاته فبعد كل خطاب ناري يطير دير في سوريا أو العراق ، وبعد كل ثناء على شراكته المقدسة ينزح المئات ويُشرد الالاف من أبناء الفاتيكان ، ويبقى القديم على قدمه : أنا أو لا أحد ، والنفش مستمر والدفش قادم والآتي أعظم وما على بكركي الا اعادة صياغة العهدين أو استحضار ذو القرنين .

نعم وأهل السنّة في حيرة من أمرهم ، أهمْ على سنّة الله ورسوله أم على سنّة الخليج وميوله؟ دققتم ناقوس الخطر من الشمال الى الجنوب ونفشتم بريش من لا يزال داخل البيضة حتى غرّد وشدا، وطار مع الاثير ووقع الاسير مطلوبا وليس أسيرا ، وخرج الرئيس غربا يدرس المستقبل وكيف سيُستقبل في حيرة بين الولاء والانتماء والهندام أوضح من الكلام ، وهكذا تسير الامة بالشكل والجوهر : محاربة أعداء الله بكَفَرَةِ الله ، والحث على الصمود من خارج الحدود .

نعم صديقي القارئ

ملائكة وطُهّر أنعم الله علينا بهم بعد شقاء الايمان وشحة التقوى ، أُنزِلوا من السماء بعد قسم اليمين بحضرة الخالق بانهم حراس العرش السرمدي وقضاة محكمة الآخرة ، وها هم نراهم يلبون نداء استغاثة البحرين واليمن وغزة والعراق، ويدخلون الى قلب المعادلة السورية بطلب من شقيقهم الاصغر لردع أبناء العم وأعادة ضبط العائلة . نحن الآمرون ونحن من يمسك بزمام الامور وكل من يحرك ساكنا سيسكن . نُفش الحزب وطارت عصافيره شرقا ولم تحسب للشمس حسابا ، فوقعت على قضبان الدبق ومن نجا سقط بنيران صديقة ، ليس مهما المهم أن تبقى الشقيقة وستحصل أم محمود على كامل حقوق "الشهيد" أبنها وعلى رأسها الرحمة .

وعجبا ، في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه يطل علينا دولة الرئيس بري مثبتا أقدامه على خطى المغيّب، ويرفض كل مهادنة وصفقة حتى تنجلي الحقيقة . بوركت دولة الرئيس وبوركت معك كل الجهود لكشف خبايا هذه المعضلة ولكن:

أليس كان من المستحسن وأكراما للحضور عدم ذكر سوريا الاسد؟

نعم معك في ذكر سوريا الوطن وسوريا الشعب ولكن الاسد اصبح حالة تثير الغضب والاشمئزاز وخاصة بعد كل تلك المجازر والاهوال التي أصابت هذا الشعب المسكين ، وأذكّر دولتك : لماذا تستثنون الاسد الاب من عملية تغييب الامام؟ أليس من الجائر أن يكون شريكا كامل العضوية في تلك المسألة ؟ فاذا كان الابن لا يعرف فحتما السيد عبدالحليم خدام يعرف ، والسيد فاروق الشرع يعرف ، والعماد حكمت الشهابي يعرف ، والعماد مصطفى طلاس يعرف ، وغيرهم الكثير من أصحاب الايادي البيضاء في النظام السوري ، نعم لنترك للآتي ما ينير لنا طريق المعرفة والرجاء كل الرجاء في الخروج من تبعية أهلكت أهلكم وأهلنا على السواء ، وكفى نفشا لريش أصبح من الواجب ابداله للتحليق مجددا .

أخي القارئ

بالأمس القريب شهدنا حراكا فريدا من نوعه ، ولأول مرة نرى شعبا في لبنان ، نعم نرى شعبا حقيقيا لان شعب الاحزاب ليس بشعب بل دمى يحركها الحزب لصالحه .رأينا رأيا عاما مع العلم بأن الرأي يُسمع ولا يُرى ولكننا رأينا وسمعنا وشعرنا بأن الشعب اللبناني بالقدر الذي هو فيه متسامح ومحب هو محاسب شرس لو أراد ذلك حقا  وكلنا أمل بان يعيد البلاد الى قصر بعبدا . حذاري من التهاون وحذاري من الصفقات ، وحذاري من أفراغ مضمون ما تنشدون . أهل الحكم ليسوا بالعنوان بل هم الغلاف والغطاء ، اخرِجوا السلاح من الشارع وأعيدوا الشرعية الى السلاح ، نريد رئيسا يحمل العلم وكلنا خلفه

كلنا للوطن ،،،، كلنا للوطن ....