الاثنين، 7 أكتوبر 2013

اللحى ما بين العار والوقار


 

ومرة اخرى يقف شاهين حائرا ، لا يعرف ماذا يفعل ولا يدري ما هو مناسب له . وقف امام مرآة ينظر الى حاله متفقدا كل شبر من قامته فاحصا بدقة متناهية هندامه المميز لهذا اللقاء المميز .

احتار شاهين في امر بدأ يقلق الكثيرين من اصحاب المواعيد واللقاءات سواء كانت اجتماعية ام غرامية ام ذات صلة بالأعمال والصفقات وحتى اللقاءات السياسية منها ، هذا القلق الذي بدأ يكبر ويتنامى مع تفشي ظاهرة التطرف والانقسام الديني والمذهبي ومتناولا كافة شرائح المجتمع ، الا وهي ظاهرة " الالتحاء " .

عزيزي القارئ

كم كانت اللحية تبعث على الطمأنينة ، وكم كانت تبعث على راحة النفس وهناء اللقاء ،سمة اهل الدين والمؤمنين من كافة الاديان والمذاهب. كم كانت تفرض احترامها ووقارها وترسم طريق التعامل معها بحسن التصرف وادب الحوار والسلوك ، كم كانت السباقة الى يسرة الامور وحلحلة المشاكل والعقد ، بوضع الرضى والقبول والاخذ بالرأي الصائب والحكيم . كم كانت صديقي القارئ تبهج ناظرها وتُفرح من يقربها، كانت التقوى والنضوج والحكمة والاحترام.

صديقي العزيز

اين نحن الآن من هذه الظاهرة الجديدة القديمة ؟ اين نحن من القدرة على تصنيف اصحاب اللحى وتمييزهم ؟اين نحن من هذه الشعارات التي فاقت عدد الشعرات ؟ اين نحن ؟ ما بين الشك واليقين بان هذا مجرم بلحية ام مؤمن بلحية ؟ بين هذين السوادين يقع السواد المميت ، فأيهما نختار في لعبة الاقدار ؟

غضب شاهين من هذه المسألة المستعصية والتي اصبحت مزعجة الى حد الاحباط والقنوط ، فهو الذي ابى ان يحلق قبل يوم زفافه متمنيا ان ينعم الله عليه وعلى الوطن بالهدوء والسلام ، وكأن القدر بدأ في رحلة انتقام جديدة عبر احداث لا تمس بصلة الى الاحداث المعهودة امنيا ، احداث تعبث بالمصير بمجرد النظر الى اللباس او المظهر او تمييز لفظ الكلام ما بين لهجة او لكنة .

هذه لحية سوداء داكنة، طويلة تنساب حسب تقاسيم الوجه، انه شاب لا يتجاوز العشرين من العمر، ترى ما الذي استوجب هذا الشاب لأن يترك لحيته على هواها ؟ اهو القنوط ام اليأس ام الحرب ام الدين ام المذهب ام الشعار ام التوجه السياسي او العقائدي ام ام ام ،،، ام ان لا وقت لديه لهذه الكماليات ؟

كنا بالأمس القريب نعرف بمجرد النظر الى مثل هذا الشاب ونتأكد بأن مكروها قد اصابه او اصاب احد المقربين منه وهذا ما ندعوه بالحداد ، وكنا نتعاطف مع هذا الواقع المرير ، اما اليوم فنراه مع السلاح ونرجوه ان يعطف علينا وان يرفق بنا قبل ان ننطق من نحن ومن اين اتينا والى اين ذاهبون . هذه هي حال شوارعنا واحيائنا وسطوح منازلنا ومفارق طرقاتنا ، لحى تأمر واخرى تنفذ ، وهذه تكفّر وتلك تحلّل وثالثة تحرّم .

خشي شاهين من عبور الطريق وايقن ان حياده السياسي والديني والاجتماعي لن يرأف به عند هؤلئك "المتكملون" الافاضل ، فقرر ان يحلق ويتراجع عن نذره المقدس ولكنه سرعان ما ادرك انه ربما يتعرض للخطف مقابل فدية مالية على اساس انه من اصحاب الاموال والنعم نظرا لما هو عليه من هندام انيق في حال نعّم وتنعّم .

اخيرا قرر شاهين ان يتنكر ويقوم بدور "الاخرس" علّه يستطيع التنقل دون خوف من طرح الأسئلة : من انت ؟ ومن اين ؟ والى اين ؟ ، وهكذا نجحت خطته وعبَرَ دون اي ازعاج بمجرد انه لا يتكلم ولا ينطق ، ولا فرق ان كان بلحية ام لا .

اخي القارئ

هكذا نحن في لبنان اخي القارئ الكريم ، ننجح بالعيش شرط ان لا نفتح فاهنا الا للطعام ،، هذا ان وجد .

الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

حكي بحكي


، جف قلمي ؟ ام بدأت يداي ترتجفان ؟

لا ادري ، ولكن ما اعرفه تحديدا هو تلك الخطوط المتعرجة والاحرف المتناثرة وتلك الصعوبة في تجميع كلمة واحدة اضعها على سطر او ازين بها بعضا من صفحات فارغة  ...

ربما التقدم في السن وفقدان التركيز ، ربما الهم الذي لا يفارقني ، سكن في قلبي ، سيطر على تفكيري ، قاد حياتي وسلك مسلك سلوكي وسيطر وسيطر واصبحت اسير الامس والذكريات البعيدة .

ها انا اليوم امام صفحة متلبدة مزدحمة بأماكن وارقام وتواريخ ، الملمها وانسقها واحاول ان اجعل منها خارطة طريق لما تبقى لي من فلول التاريخ والجغرافيا والحساب وفق المعادلة الانسانية ولكن ،، كلنا الى الزوال ولا يهم متى واين وكيف بل المهم هو الايمان .

ايها القارئ العزيز

صدق اني احاول ان اجد موضوعا اكتب عنه ، موضوعا مقنعا لي اولا حتى يمكنني ان اقنعك فيه وبوجهة نظري ، اكان سياسيا ام اجتماعيا ام ادبيا . يئست من الدوران فلا السياسة سياسة ولا الاجتماع يعترف بابن خلدون ولا الادب يذكر جبران وطه حسين والعقاد ، ولا ولا الى آخر ادوات النفي والانكار .

شرق ملتهب وغرب مرتبك ، وعمامات تتوج وانظمة تتهاوى ، وخيارات تطرح واخرى تحذف من قاموس التداول ، وتبقى الشعوب المتعطشة الى الهدوء والطمأنينة ورغيف الخبز اكثر منها الى الشعارات الرنانة والعناوين الذهبية التي لا تسد جوعا ولا تروي ظمأ . وتدفع الثمن مرتين ، مرة الثمن الحقيقي بالمال الذي اشترى فيه النظام سلاح المواجهة والصمود والتصدي ، ومرة ثانية تدفع حياتها جراء استعمال النظام لهذه البضاعة وهذه "الشروة "، اسلحة نخبئها لتدمرنا ونحفظها لتبيدنا ، كل هذا والشرق بألف خير طالما ان الغرب يعجز عن مهاجمتنا ويكبح جماح حكامنا . نحن اهل الشرق لا نعرف للشرق شروقا لأننا لا نرى الشمس من زنزاناتنا وخنادقنا واقبية سجوننا المظلمة الظالمة ، فهيهات ان نعتز بأكثر من طوفاننا على مستوى سطح الفكر العادي البسيط .

ويطل علينا بين الفيهة والاخرى رجل يحاكي الجن في افكاره ويقرأ المستور ويكشف عن الحقائق ويتكلم ويشرح ويناقش وكأنه في صف محو الامية  وخلاصة الموضوع ان هذه المؤامرات التي تحاك ضد الشعب لن تمر ولن تمر ابدا طالما نحن هنا .

حكي بحكي

صفصفة كلام " ولتلتة" واستهتار بالسامع ، هذا اذا كان من يسمع ، فالحضور هو واجب سواء فهم الحاضر ام لا ، والمتغيب يجب ان يبرر غيابه بعذر شرعي والا ،،، سيغضب راعي الامة وحاميها .

ايها اللبناني

 ايها العبقري في فهم الكلام من دون كلام ، ايها الحذق الشاطر الذي يلتقطها على الطاير كما يقولون ، انت  ايها المتعلم المثقف ماذا تنتظر بعد ؟

ماذا تريد اكثر من ذلك ؟ وهل وصلتك الرسالة الحقيقية ؟ هل وصلك كتاب التعريف الخاص بك ؟ اتعرف من انت ؟

قبل ان اجيبك من انت ، اقول لك :

قف وخذ قرارك ، احمل سيفك وقاتل من اجل وجودك او احزم حقائبك وارحل  او وقع وثيقة استسلامك وعبوديتك ،

اختر وقرر، لقد حان الوقت لتأخذ المبادرة،،فبادر 

الأحد، 25 أغسطس 2013

شي سخيف


" كلمة بتجيبك ، وكلمة بتوديك "

مثل شعبي واقعي لاقى استحسانا وآذانا صاغية لدى شريحة كبيرة من الذين يسمعون اكثر ممن يتكلمون ، ويصغون اكثر ممن يدعون. هؤلاء هم الذين اوجدوا قيمة الكلمة من خلال قيمتها بالذات ، لا من قيمة متكلمها ومطلقها ، واذ بنا امام متحرك لغوي يهينُ احيانا وينصفُ احيانا اخرى ، فالكلمة ميزان القيم ومفتاح التلاقي ومدخل الاحترام والتقدير .

اخي القارئ

لقد احتارت الكلمة في إيجاد اللسان المناسب لها ، لينطق بها ويوصلها الى مسامع المحتاج والمتشوق. لقد احتارت الكلمة في ايجاد الشخص المناسب لتتبناه وتمضي معه الى الغاية المنشودة في صقل الفقه والقواعد والتعابير ، ولكن ،،،

هل يجوز ان ننسف مبادئ الكلمة بأذية الاذن الحاضنة لها ؟

اليس من السخافة ان نلعن الكلمة بكلمة هي من امها وابيها وعائلتها ومن نفس نسيبها الازلي ؟

اقف امام أمرئ متكلم بصفة القائد او الراعي او المصلح للجماعة، واحاول ان اجهد في فهم فهمه لقيمة الكلمة وقوة وقعها على اذني ، انا السامع المنتبه . انه يؤلمني ويقلل من احترامي حين يفرش الورق بسخافات لغوية لا يقبلها عقل ولا يهضمها منطق . تتوالى السخافات تلوى سخافات حتى يصبح من السخافة ان لا استمع الى تلك السخافات بل من المحرم عليّ ان لا انحني امامها ان لم اقل ان اقدسها واعبدها . نحن اليوم امام سخافات من نوع جديد دخلت قاموس اللغة اللبنانية ، لغة تهذيب الشعب واعادة تصحيح ماضيه وحاضره ورسم مستقبله بتسريحة لا تحتاج الى شعر لتقصه بل الى رأس لتلعب فيه .

عجبا !!! عجبا !!!!

يصدقون انفسهم بانهم اصحاب لغة واصحاب مقامات وبحور في فن الخطابة والإلقاء ، ولا يدركون ان سخافاتهم اصبحت نكتا ونوادر لكل امسية وجلسة ، هؤلاء السياسيون الحمقى الذين بسخافاتهم صدقوا ان الماء الساخن هو اختراع ....

عزيزي القارئ

لا يزال الوطن يمر في اصعب مراحل تهدد بقاءه كوطن وشعبه كشعب واحد متماسك حر كريم ، ولا يزال السياسي عندنا عند سخافاته وآرائه يرشق السامع بما وصلت اليه الشفاه وبما حاكته ارجوحة فكيه وعظمة لسانه ، في وقت اصبح فيه المواطن اقرب للحجر منه الى البشر .

تتلاعب بنا ايادي غريبة ونحن نعلم جيدا من هي ، وفجأة يطل علينا احدهم وسط الغبار والدخان عارضا بل فارضا الحقيقة التي يراها ، ونسأله عن اصلاح الوضع السيء وعن المستقبل الغامض ، وعن مخافة الله في عبيده ، نسأله الحد من الايادي العابثة ، فيخرج ماسات الكلام المصقولة : اسرائيل هي المستفيدة ، اعلموا جيدا ان العدو يريد التفريق بيننا ويريد زرع الفتنة ،،، ويعلو صوت امرأة تصرخ : هل رأى احدكم ولدي ؟ اني ابحث عنه منذ الكارثة ساعدوني ،،،، يتقدم منها ذلك الاسطورة الوطني الخام ويطبطب على كتفها : جازاك الله خيرا وانعم عليك بشهادة ابنك فأنت من الرابحين ونحن المتمنين ان نحذو حذوك .... وهكذا نكون قد لقنّا العدو درسا قاسيا في الوطنية والتبعية وطأطأة الرأس والطاعة العمياء، والاستسلام والتسليم.

شي سخيف ؟

ان يأتي حكيم من العالم الرابع او الخامس ليدون لنا بضعة ملاحظات عن حقوق الانسان وسط الحطام ويصرخ : لا يجوز ابدا ابدا سنعمل على ابعاد هذه الكأس عنكم بإقفال ملف الارهاب عندكم ، وان ما لديكم هو جوهر الديمقراطية وحقوق الانسان . اليس من السخيف ان يضع الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب ؟ واين سيضع جناحه السياسي الذي عطل البلد وعطل الديمقراطية التي يدعو اليها الأوروبيين ؟ واين سيضع جناحه المالي الذي اشترى النفوس قبل الارض ، وفرض الخوات وبيض الاموال ومارس التهريب والتجارة غير المشروعة ؟ اين سيضع جناحه الديني الذي كفّر الجميع وانكر انسانية الجميع واخذ الجميع الى تبعية الفقيه وسجن الولاية ؟ واين سيضع جناحه التربوي الذي تعب في تعليم الصغار كار الكبار؟ اني اسأل الاوروبيين ماذا تعرفون عنا ؟ وماذا تعرفون عن الشيعة وعن السنة وعن الدروز وعن .. وعن.. وعن ، بل ماذا تعرفون عن المسيحيين بحق ؟ ؟ اليست سخافاتكم هي التي اوصلتنا الى ما نحن عليه ؟ اليس تقاعسكم عن قول الحق وعن مساعدة المحتاج هي ما اوصلت العباد الى هجر البلاد ؟

ايها اللبناني المسكين

حكومتك تقدمت بشكوى ضد اسرائيل لانتهاكها للمجال الجوي اللبناني ، هذا حق متعارف عليه وهذا يندرج ضمن المنظومة الدولية التي رحب بها لبنان بل كان من مؤسسيها ولكن ، الا يجب ان يتقدم لبنان ايضا بشكوى ضد الاعتداءات السورية اليومية والتي تودي بأرواح المدنيين العزل ؟ الا يجب ان يتقدم لبنان بشكوى ضد التدخل الايراني بشؤونه الداخلية ؟ الا يجب ان يتقدم لبنان بشكوى ضد السعوديين والاتراك والمصريين والروس والصينيين وكل من يتكلم لغة لأننا اصبحنا مكسر عصا للجميع واصبحنا كرة تتقاذفها ارجل المجتمع الدولي ؟ لماذا ؟ لاننا ضعفاء ومستسلمون ومتخاذلون نفسح المجال لكل من يريد الشر بنا ونترك خياراتنا وورقتنا بأيدي سياسيين سخفاء .

من حمل السلاح مرة لا يخاف حمله مرة ثانية ، ومن صان استقلاله مرة يستطيع صونه ثانية ، ومن دافع عن الهوية مرة يستطيع ان يضحي من اجلها دائما ، ومن عاش الحروب كخبزه اليومي يستطيع ان يجعل الامن والسلام والحرية والكرامة خبزه ايضا ،
قف ايها اللبناني على رجليك وخذ قرارك بيديك واصرخ للوطن لبيك ، لننبذ العنف والارهاب والتبعية والولاء والانتماء وكل ما يبعدنا عن وحدتنا الوطنية ولنقف مرة واحدة ضد الارهاب بكل اشكاله ولمرة واحدة دون سخافات

الاثنين، 5 أغسطس 2013

الداء الوباء


لا اخفي سرا بأني مللتُ من سماع كلمة الديمقراطية ومن نغمتها ولحنها والترويج لها ،ولا اخفي سرا بأني اصبحت من الحاقدين عليها وعلى كل الذين يتبجحون ويطبلون لها . لماذا يا ترى ؟ وكيف لي ان افسر ما يجول في خاطري عن هذه اللعبة الآفة كما ادعوها ، او عن هذا الوباء الذي اصاب غالبية سكان الارض ، او ربما سيصيب ما تبقى من شعوب لم تلتفت جيدا الى من سبقها في ركب هذه الديمقراطية ، بدءً من الهند وباكستان مرورا بروسيا الحديثة وصولا الى العراق وافغانستان وفنزويلا ودول اوروبا الشرقية المولودة حديثا والقائمة طويلة وطويلة ، بانتظار وصول ابطال التغيير ومنقذي الشعوب من ظلم الديكتاتورية الى عبودية الديمقراطية .

عزيزي القارئ

ربما تتساءل عن الدوافع وراء هذه القراءة الجديدة والمستغربة للديمقراطية ، ويمكن ان تأخذك الظنون الى بعض الجنون في فنون صياغة الكلام واللعب على الحروف . ان الحقيقة تبقى حقيقة ولا شيء يغيرها على الاطلاق ، والوقائع التي تدور كل يوم في العالم اجمع هي خير دليل على اتجاه الديمقراطية المغلوط ، وعلى مفهوم الديمقراطية منذ القدم على انه مفهوم خاطئ وذي قراءة مغلوطة .

ان مفهوم الديمقراطية الرائج منذ القدم هو القبول او الخضوع والمضي بقرار الاكثرية ، اي ان الانسان يخضع لقرار العدد بغض النظر عن نوعية هذا العدد وعن خلفياته الدينية والاجتماعية والثقافية ومدى ادراكه للحس السياسي المسؤول ، اي بمعنى آخر ان القرار الصائب والحكيم والفائز هو نتيجة احتساب الارقام وجمعها ومقايضتها وتجييرها ، والنتيجة النهائية هي ديمقراطية بمفهوم حضاري وان الشعوب تقرر مصيرها بنفسها وان الارقام تشهد على ذلك وما على المجتمع الحريص على النظام الديمقراطي الا الخضوع والقبول والمباركة لقرار الارقام وسلطة الاعداد .

اخي الديمقراطي

لنبسط الامور اكثر ولننزل الى اسفل الهرم في مجتمع نختار عدده على سبيل المثال ونختار مكانه على انه من دول العالم المتطلع الى الديمقراطية .لنقل صديقي القارئ بأننا في بلدة تعدادها خمسة آلاف ناخب وان من يفوز بالأكثرية يصبح العمدة ورأس الهرم الاداري فيها . لنقل ان هذا المجتمع يضم مذاهب مختلفة وتيارات دينية تحتمي بالديمقراطية وتمارس الضغط الديني من جوانب الارشاد والايمان فتأتي نتائج هذا الانتخاب حسب ارقام وعود الجنة والخوف من النار كما هو الحال في ايران مثلا ، وتقرع الطبول وتنفخ المزامير بانتصار العرس الديمقراطي وكلمة الشعب ضد من ؟ لا ادري ، ربما ضد العلمانيين او غير المتدينين الكفرة الملحدين ، او الشيطان او صاحب كل ربطة عنق او حذاء لماع .

لنقل أيضا صديقي الصبور ان غالبية هذا المجتمع هم من الجهلة غير المتعلمين ولا يفقهون القراءة والكتابة ، وينال الاكثرية واحد منهم في انتخابات حرة ونزيهة ويتوج الجاهل عمدة البلدة ويرمى بالمهندس او الطبيب في سلة الخاسرين حسب النظام الموقر ، فنكون بذلك قد وصلنا الى ديمقراطية الجهلة الشفافة .

من ناحية اخرى ، لنقل ان غالبية سكان هذه البلدة هم من اصحاب السوابق وان الحاجة ملحة للإصلاح والتوعية ، فتأتي نتائج هذا الاقتراع بفوز احد اصحاب السوابق او لنسهل الامر احد الاشخاص غير المحمودين ، فبذلك نكون قد وصلنا الى ديمقراطية نوعية تفرز نفس النوع الذي لا رجاء منه للتغيير وبالتالي فقد فقدت العملية الديمقراطية الهدف المرجو منها .

اخي القارئ

ان تسويق الديمقراطية وفرص نجاحها يتطلب شروطا وضوابط في المجتمعات والا كانت من الديمقراطيات التي ذكرت بعضها . اذا لا بد من ذكر بعض المتطلبات لدفع العملية الديمقراطية قدما :

اولا : يجب ان يكون المجتمع متجانسا ومتقاربا بالتحصيل العلمي والثقافة العامة قدر الامكان .

ثانيا : يجب ان يكون هذا المجتمع على قدر متساو في الادراك العام للحس الاجتماعي والتربوي .

ثالثا :يجب ان يحظى هذا المجتمع بالتنوع الاكاديمي ومن اصحاب الاختصاص وبالتالي بالتنوع المهني الذي يدعم فرص التنافس الموضوعي على الخدمة العامة .

رابعا : يجب ابعاد التطرف الديني والعقائدي والعنصري من خلال مجتمع يحترم الدين بالقدر الذي يصون فيه الحرية الفردية وقبول الرأي والرأي المضاد في مستوى واحد من الوعي للذات والكيان .

خامسا : يجب ان يكون مجتمعا مكتفيا ذاتيا وعلى قدر جيد من الدخل الفردي وان ينعم باقتصاد متين وقادر .

ان المساواة التي تنادي بها الديمقراطية تخص الانسان كإنسان فقط اي الانسانية بشكل عام وكلنا خلق الله ولا تمييز في البيولوجيا ،ولكن الا يجب ان تفرق الديمقراطية بين صوت وآخر كما الحال في الراتب بين شخص وآخر ؟ لماذا يتقاضى هذا الشخص راتبا اكثر بكثير من ذاك الأخير ؟ نعم ان هذا الطبيب مثلا تعلم ودفع الكثير من المال حتى وصل الى ما وصل اليه ، كذلك المهندس والمحامي وكل صاحب مهنة علمية او ادبية ، ونرى في المقلب الآخر مجرما قضى وقته في الاجرام او بائع مخدرات زرع الوباء والفساد او آخرا لا يعمل شيئا سوى العيش عبئا على المجتمع ، كلهم في لحظة واحدة نراهم يصوتون ويتساوون في الحقوق المدنية العامة بل اكثر من ذلك يشاركون في صنع قرار مهم يخص المجتمع والعامة دون ان يكون لهم مكانة في هذا المجتمع ودون ان تكون لهم اية مشاركة فعالة في استمرارية وبقاء هذا المجتمع . اذا كان المجتمع المدني قد ميز ما بين الطبيب والقاتل وما بين الامي والمخترع فلماذا لا يميز بينهم في قيمة الصوت الانتخابي ومدى فعاليته في احداث تغيير ما ؟

صديقي القارئ

الا تعتقد ان الدعوة الى الديمقراطية في افغانستان مضحكة بعض الشيء ؟ الا ترى ان الديمقراطية في لبنان هي فيلم كاو بوي من الغرب الاميركي ؟ الا تعتقد ان الديمقراطية في العالم الاسلامي كالرقعة البيضاء على ثوب اسود ؟ الا ترى ان معظم الديكتاتوريات في العالم تختبئ خلف الديمقراطيات المزيفة ؟ وبالنهاية الا ترى معي مدى غباء الغرب وحكوماته بالسعي للتسويق للديمقراطية لدى الشعوب التي تراها شيطانا وكفرا واستعمارا ؟ الا ترى معي بان كل تغيير باسم الديمقراطية يجيء بديكتاتورية اشد ظلما وقهرا من سابقتها ؟

اخي القارئ

 حتى نعي ما نحن فيه وحتى نعي ما نريد ان نكون سنبقى ندفع ثمن الديمقراطية دون ان ندرك اننا واياها خطان متوازيان لا يلتقيان ابدا ، ابدا ،،، ابدا ..

الاثنين، 15 يوليو 2013

وسنبقى النموذج


لقد تعودت بين الحين والآخر ومنذ سنوات خلتْ ، ان ازور الحدود الشمالية واقف على ذكريات امتدت لأكثر من ثلاثين عاما ،كانت مليئة بالفرح والحزن ، ومشبعة بالأمل والخيبة .هذه الزيارة التي اتت بعد ثلاثة عشرة عاما على نبوءة باراك العظيمة التي انعمت على الشرق الاوسط بالهدوء والسلام ، وبورِكتْ فيها خطوات الحكمة والدراية .

وقفت متأملا بالشمال البعيد مستأنسا بتلك النسمة الشمالية ولسعتها الباردة ، لتذكرني بجبل حرمون وبهالة الشيخ الوقور . وقفت امام تلك البوابة التي عبرتْ من خلالها آلاف الأحلام والامنيات على امل نهاية السلام السعيدة وحسن جوار آمن وحر وكريم . وقفت امام تلك البوابة التي صدأت واكلتها الذكرى واحالتها الى التقاعد المبكر ، وقفت استرجع ايام التواصل والالفة والمحبة ، شاردا في الغد المجهول ، الى ان همس بقربي احد الزائرين سائلا : من اين انت ؟ اشرت له باني من لبنان ، قال : انا من تل ابيب ،  فقلت اهلا وسهلا ووو.... وسكتنا برهة ثم اشار بيده ناحية الشمال وقال : أيمكنك ان تدلني على مكان يدعى تلة الرحيّات ؟ اجبته بنعم واشرت له عن مكانها بالتحديد . وقف هذا الرجل متأملا بتلك التلة البعيدة وسرعان ما اغرورقت عيناه بالدمع ومسح خده والتفت الي وقال : هناك مات ابني ... هناك استشهد ولدي كما تقولون بلغتكم... لقد كان شابا يافعا ابن الخامسة والعشرين من عمره ، كان ضابطا شجاعا ومقداما ، لقد قالوا لي بانه سقط في مواجهة ضد اعداء السلام . شددت على يده وقلت له :هناك ،، في كل مكان لديّ ذكرى لاحد الرفاق ،، هناك فقدت جنودا وضباطا ، شيوخا واطفالا ، دفاعا عن حلم حلمنا به ربما  قبل اوانه ، او انه لا يجوز لنا ان نحلم بأكثر من اليقظة التي نعيشها ، بكى هذا الرجل وابكاني معه ، لعن ولعنت بدوري ، فكان تعارف اللعنة والدمعة وذكرى الولاء والانتماء .

اخي القارئ

لنا فوق كل تلة شاهد ، ولنا شواهد تشهد على البطولات والتضحيات ، وسبل مياه خلف كل زاوية ومنعطف تطفئ لهيب عطشى الحرية والوطنية ،لنا اسماء حُفرتْ في ذاكرة التاريخ ولنا رسائل تشهد على الايام المشهودة ، لنا ذكريات لا تمحيها فواصل ولا حواجز ، ذكريات تعتق ولا تصدأ ، انها ذكريات اجيال مرّت واجيال تمر ، واخرى ستمرّ محملة بالفخر والعزة والكرامة .

ما احوجكم الينا وما احوج هذا الوطن المسكين الى رسالتنا الوطنية الحقيقية ، وما احوج لبنان الى لبنانيين حقيقيين يعرفون لبنان الوطن ، لا كم لبنان في الوطن ، يعرفون كيف يحبونه لا كيف يدمرونه ، يعرفونه الوطن النهائي ، لا نهاية وطن ، كم احوجكم الى روح الجنوبي واخلاص الجنوبي وصبر الجنوبي ، كم احوجكم الى من يهديكم الى الالفة والمحبة والتآخي ، هكذا كنا في الجنوبي وهيهات ان تصبحوا كما كنا عليه الا اذا اقسمتم قسمنا وتعهدتم عهدنا ، فيا ايها اللبنانيون قفوا صفا واحدا وارفعوا الصوت عاليا ورددوا نعم للبنان لا لسواه ، نعم للوطن لا لسواه ، نعم لهذا التراب لا لسواه . كونوا القاعدة الصلبة من دون راية سوداء ، كونوا المستقبل بلا عباءة زرقاء ، كونوا مؤمنين بالله ولكن من دون حزبه ، كونوا الامل له ولكن من دون حركته ، كونوا احرارا من دون تيارات ولا تنظيمات وامشوا درب الصليب من دون تحية ولا اناشيد ، كونوا مثلنا وتعلموا امثولتنا ، والله ما صاح ديك جنوبي الا وولّدت الوطنية شبلا لكل لبنان ولأمة لبنان ولأرز لبنان .

ايها اللبناني

دع التعصب جانبا ، ودع الطائفة والمذهب والحزب والتنظيم ، ولنلقي نظرة سريعة على ما آلت اليه الاوضاع في وطن الاوجاع ، هذا الوطن البلد الذي استبحته انت اولا بولائك الأعمى لزعيمك ورئيسك ووزيرك ونائبك ، واقول قف وتأمل :

وطن بلا ولاء ،، وطن بلا انتماء ،،وطن في خبط عشواء ،وطن دون ماء ودون كهرباء ، دون دواء ولا استشفاء ، وطن الذل والعناء، والحمد لله بانك ما زلت تمتلك فيه حذاء، ولا زلت تركض خلف هؤلاء البلهاء ؟

تذكر ايها الأخ الكريم

سنبقى النموذج الذي يجب ان يعمّم على جميع مكونات الشعب اللبناني ، من احزابه وتنظيماته الى مؤسساته وجمعياته . لم نكن حزبا بل كنا موالاة ،لم نكن تنظيما بل  وطنيون مخلصون ، لم نكن جمعية بل كنا المجتمع اللبناني الاصيل وروح الامة اللبنانية الصالحة .

ايها اللبنانيون

سنبقى النموذج الذي لا بديل عنه ، سنبقى التاريخ الذي سيكتبْ تاريخ لبنان الحديث ،سنبقى الامثولة التي سيتناقلها الاطفال ،وسنبقى المثل الاعلى لكل شاب ومحب ومخلص .

سنبقى النموذج ،،، وستعودون الينا بعد ان تتلاشى نماذجكم وتختفي .

ستبقى هذه الظاهرة الفريدة من نوعها والتي لن تعود ابدا لأننا لا نستحقها .

سنبقى النموذج ،، للفخر والكرامة والحرية والاباء .

الجمعة، 5 يوليو 2013

الرسالة الثانية عشرة


                           الكلمة الاخيرة 

عدتُ ادراجي والخاطر في سباق مع الزمن ليطوي الساعات والايام والشهور ، عدتُ ادراجي والامل يكبر ويكبر في تسريع عجلة الزمن والتاريخ ، احثُّ السنين على التدافع والتزاحم لتخرج من فوهة الاعداد رقما لن انساه ما حييت . عدت ادراجي لأضع فوق ادراجي رسائل وعناوين واسماء ،هكذا عدت من الغروب الغامق الحالك الى الشروق الناصع الذهبي ، علّني امدُ ضعفي بقوة الصبر على امل ان لا يضيع المفتاح ولا السبيل .

سقطتْ من عينيّ قيم وتلاشت مبادئ كنت بالأمس القريب من اشد المدافعين عنها ، نعم سقطت من عينيّ الحرية التي اصبحت استفزازا يحميه نصّ جاهل وجامد ،  سقطت من عينيّ الحقوق التي اصبحت هدف تجار الانسانية والحقوق ، سقطتْ من عينيّ هالة كانت تضيء سماء عمري بل اخذت مني كل عمري المضيء والمعتم على حد سواء ، سقطت من عينيّ رموز وعناوين وسقطتُ معها رغم سلاحي وكل وسائل حمايتي . سقطتُ الى هاوية الامم ولعبة المصالح والاستقواء بالنص الفوقي المنزل فكلهم ساقطون كأوراق الخريف ومتلاشون كيوم الامس .

قفلتُ عائدا واُقفلَ خلفي باب لا يهوى احد الدخول منه ،انه باب ذو ضجيج يزعج الآذان بل الابدان . تركتُ خلفي وردة تحيط بها اشواك سوداء لا تعرف الا اللدغ والقرص ، تركت خلفي حصنا اشبه بقلاع القرون الوسطى تنتصب حوله اشبال تيمورلانك وهولاكو ، وقلت بنفسي : أيعقلُ هذا ؟ أأصدقُ ما اراه ام اصدق ما اعرفه ؟

يا بني

لقد انزلَ ثقل عن كاهلي وازيحت جبال كنت لا ازال ارزح تحتها حين رأيتك وعانقتك وقبلتك بعد مرارة التساؤلات المحيرة . لقد اثلجتَ صدري بكلماتك وابتسامتك وقوة تحملك وصبرك وقلت هذا هو ابني الذي اريده ، وهذا هو الرجل الذي سأنتظره بفارغ الصبر، هذا هو عصارة هذه التجربة المريرة اللئيمة وهذا القدر الذي غدر .صدق يا بني بانني نسيت اين انا ونسيت كل ما كان يقلقني حين رأيت فيك الجرأة والمسؤولية ولو بعد ثمن باهض ، نعم جلّ من لا يخطئ .

يا بني

لتكن كلمتك الكلمة المنتظرة المشبعة بالحكمة والتقدير، لتكن كلمتك الرأي والقرار، لتكن لك كلمة المسار والتوجه، كلمة الدرس والفحص والتحليل لتكن الكلمة التي تنطق بالموقف وليكن لك الموقف الذي تحميه الكلمة.

يا بني

لا تتراجع ولا تتغير حسب الهوى بل كن صلبا حين يتطلب الامر ولينا عندما تدعو الحاجة والمراعاة. لتكن لك الكلمة حين يخشى الآخرون الكلام ، ولتسكت حين يعلو الضجيج .

اشد على يدك واقبّل خدك وانت تكمل عامك الاول في عزلتك ، اضع تقتي بك واعطيك كلمتي ووعدي بان اكون الى جانبك ، امد لك يدي واحملك كصديق ورفيق وارعاك كأب . انتظرك ولن اسأم ولن امل وادعو لك في يقظتي واحلم لك في نومي عسى الله ان يجمعنا ، انه سميع مجيب .

 

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الرسالة الحادية عشرة


                                           اللقاء

اغمض عيني لكي اراك وافتحها على امل ان القاك ،فكم من لقاء اشد وطأة من فراق ، وكم من سعيد في الاسر راضيا وكم من طليق تعيس انهكه الشقاء . يا بني ،، تطول المسافات على شوق العيون وتقصر عند التفاؤل والامل ، وتنضب الدقائق في لقاء تنجرف فيه الدموع وتيأس امام الواقع الاليم الذي اشبع الخيال حقيقة ، ولكن تبقى الارادة بعد ان تُسدل الستارة وتنحني جوقة الآخ والآه والعتب ، ويستيقظ العقل على الحكمة واليقظة .

لقد ارتطم خيالي بفكرة ادمت مخيلتي ، فعجز لساني عن الافصاح فأوكلت المهمة الى قلمي علّه ينفس احتقاني ويثأر لي .

تبّا لخطوط الطول والعرض وتبّا للمقلب الآخر ،فوالله افضل الوقوف مدى الحياة ولا الراحة على وسادة لا اعرف متى يتطاير ريشها .

تبّا للوجه الآخر ، فقبح ما اراه افضل بكثير من جمال ما تعطيه عدسة لاصقة او شاشة مبهرة .

تبّا لعصر السرعة والتواصل، فركوب الحذاء أأمن وانفع بكثير من ركوب بساط الريح.

حملتُ رجلاي او حملتني ،، لا فرق في ذلك ، وصعدتُ الدرج او ربما انزلق ناحيتي ، ودخلتُ من فوهة القفل لا بسبب الضعف بل من رقة الشعور والاحساس ، دخلت من ثقب العولمة الى فناء القيم ، وطرحت الصباح ،، وقلت صباح الخير ، لأنني من الشرق ومن مكان الشروق العظيم فالواجب يفرض احترام الشمس في طرح صباحها بصباح الخير كل صباح .

احلق عاليا لأدخل قصرك المحكم الاغلاق والموصد بأقفال القانون اليابس الناشف الاعمى والجاهل .

احلق عاليا لأنقل اليك عطر الشرق واشعة الشرق الدافئة ،واحمل اليك عبق وعبير الشوق المشبع بالحنين والحق والعدالة والرأفة .

احلق عاليا ، وانا اخاف التحليق لأني لا اجيد الهبوط ، فأنا مدمن المطبات الارضية وغدرات الزمان المفاجئة ، فكيف لي بكوارث اعالي الهواء واقاصي الفضاء ،،،

ها أنذا امامك بكل ما فيّ وبكل ما حصلت عليه بعد سنوات التعب والارهاق ،ها انا امامك لأضع قبلة على خدك واقول لك : قم ْ واجتزْ هذه الحواجز ، فأنا بانتظارك وكل افراد عائلتك واحبائك وكلنا امل بنهاية قريبة ومرضية .

يا بني

لا قيد لحرية طالما صاحبها حر بقرارة نفسه ، ولا مرارة من الذنب طالما اعترف صاحبه به وقبل نتيجته وتاب واستغفر ، ولا فرح من الانطلاق اذا لم يسبقه توقف وحجز وقيد . توقف ، وتأمل ، وقرر ، وانطلق في حلة جديدة ولباس جديد وامل آخر ، وانزع عنك تلك الذكريات البالية الرثة وقل : ها انا ابن اليوم والساعة ابن الحدث والدرس والقصة .